رواية كامله

موقع أيام نيوز

وخلفها دخلت شقيقتا حيدر، سارة وهدى، مع زوجيهما وخمسة أطفال، ثم خاله جاسم الذي كان يحمل قنينة مشروب غازي سعة لترين، وكأنه جاء بمساهمة استثنائية لا مثيل لها.
قالت سارة بصوت مرتفع
لقد وصلنا! ما هذه الرائحة الطيبة؟
لكن لم تكن هناك أي رائحة طعام أصلًا.
كنت جالسة في غرفة الجلوس، أشرب القهوة وأراجع بعض المبيعات على حاسوبي.
وكان أمامي على الطاولة طبق صغير من الفاكهة، وفنجان قهوة، وقنينة ماء صغيرة.
كلها لي وحدي.
اتجهت أم حيدر مباشرة إلى المطبخ.
وقالت
ألم يجهز الطعام بعد؟
أجبتها
لن يكون هناك طعام.
توقفت في مكانها وهي لا تزال تحمل الأوعية السبعة الفارغة.
ثم قالت
ماذا تعنين بأنه لن يكون هناك طعام؟
ظهر حيدر من الممر وهو يرتدي الملابس نفسها التي كان يرتديها في اليوم السابق، وشعره غير مرتب.
وقال لي
قلت لك أن تعدّي شيئًا للأكل.
نظرت إليه.
وأنا قلت لك إنني لن أفعل.
فتحت سارة باب الثلاجة.
وبمجرد أن رأت ترتيب الأغراض في الداخل، سألت
لماذا كل شيء مقسوم هكذا؟
قلت
لأن كل واحد منا، منذ هذا الأسبوع، أصبح يدفع مصاريفه بنفسه.
أطلقت أم حيدر ضحكة ساخرة.
وقالت
يا زهراء، كفى هذه التصرفات. أخرجي اللحم وجهزي الغداء.
قلت
لم أشترِ لحمًا.
قالت
إذن حضّري الدجاج.
أشار حيدر إلى الصينية التي كان قد تركها فوق رخامة المطبخ.
دجاجتان صغيرتان.
لعدد كبير من الكبار وخمسة أطفال.
رفعت هدى الغطاء ونظرت إلى ما بداخله.
ثم قالت
هذا لا يكفي حتى الأطفال.
أجبتها
قولي ذلك لأخيك. هو الذي اشترى الطعام.
الټفت الجميع نحو حيدر.
وبدأ وجهه يحمر.
قال
كنت أعتقد أنها ستكمل بقية الطعام.
سألته
ولماذا كنت تعتقد ذلك؟ أنت من قلت إنك تعبت من الإنفاق عليّ.
تنحنح خاله جاسم، ثم أشاح بنظره وبدأ يتأمل لوحة معلقة على الحائط، وكأنه وجدها فجأة شديدة الأهمية.
وضعت أم حيدر الأوعية الفارغة على رخامة المطبخ.
وقالت
هناك فرق بين أن تساعدي في المصاريف وبين أن تتركي العائلة من دون طعام.
قلت
أنا لا أترك أحدًا من دون طعام. أنتم أشخاص بالغون، ويمكنكم شراء الطعام.
قالت
نحن جئنا ضيوفًا.
أجبتها
أنا لم أدعُكم.
ضړب حيدر رخامة المطبخ بكفه.
وقال بصوت مرتفع
كفى يا زهراء! ستطلبين طعامًا للجميع وينتهي الموضوع.
أغلقت حاسوبي.
ثم سألته
بأي مال؟
قال
ببطاقتك.
قلت
بطاقتي تدفع ثمن طعامي أنا.
نظر إليّ پغضب.
لا تجعليني أكرر كلامي.
قلت
لا تحتاج إلى تكراره. منذ يوم الثلاثاء أصبح الأمر واضحًا كل واحد يدفع مصاريفه بنفسه.
نظرت سارة إلى أخيها.
وسألته
هل قلت لها هذا فعلًا؟
أجاب
كنت غاضبًا.
قلت
قال ذلك أمام والدته. وهي وافقته.
عقدت أم حيدر ذراعيها أمام صدرها.
وقالت
لأنني كنت أعتقد أنك لا تساهمين بشيء.
سألتها
ولماذا كنت تعتقدين ذلك؟
فتحت فمها لتجيب.
لكنها لم تقل شيئًا.
حولت نظري إلى حيدر.
وقلت
اسألي ابنك.
ساد صمت ثقيل في المكان.
فتح حيدر الثلاجة وأخرج الدجاجتين.
وقال
نأكل هذا الآن، وبعدها نرى ماذا نفعل.
بدأ بتوزيع الدجاج.
حصل كل شخص بالغ على قطعة صغيرة.
أما الأطفال، فبدأوا يتذمرون لأنه لم تكن هناك بطاطا ولا أرز ولا حلوى.
فتحت هدى خزانة المطبخ تبحث عن البسكويت.
لكنها وجدت الرفوف المخصصة لحيدر شبه فارغة.
أما جهتي، فكان فيها معكرونة، وحبوب إفطار، ومعلبات، وخبز، وقهوة، وعدة عبوات مغلقة.
نظرت إليّ هدى وقالت
ألا يمكنك أن تشاركي معنا؟
قلت
بالتأكيد أستطيع. لكل شيء سعر.
ظنت أنني أمزح.
لكنني أخذت ورقة كنت قد وضعتها إلى جانب الثلاجة.
وقلت
الخبز ألفا دينار. البسكويت ثلاثة آلاف. العصير ألفان وخمسمئة. القهوة خمسة آلاف.
حدقت بي.
هل تريدين أن تأخذي منا ثمن الطعام؟
قلت
لا. أنا أطلب الثمن من حيدر. أنتم ضيوفه.
رمى حيدر الشوكة فوق طبقه.
وقال
أنت مچنونة.
قلت
الجنون هو أن تدعو هذا العدد من الناس إلى الغداء وتشتري دجاجتين فقط.
بدأ الأطفال يطلبون البيتزا.
أخرجت سارة هاتفها.
وقالت
نطلب ثلاث بيتزات كبيرة ونقسم الحساب بيننا.
نظرت إليها أم حيدر وكأنها سمعت شيئًا غير مقبول.
وقالت
وكيف ندفع ونحن ضيوف؟
قالت سارة
أمي، لا يوجد طعام.
قالت أم حيدر فورًا
زهراء لديها مال.
ها هي.
قالتها أخيرًا من دون

تم نسخ الرابط