رواية كامله
المحتويات
عقوقًا لها.
الفصل الثالث حرب الإخوة والمقاطعة الكبرى
في اليوم التالي ل حفلة عيد الميلاد، اشتعلت الهواتف. لم تتوقف رنات هاتفي لحظة واحدة. اتصل بي خالي، واتصل بي أعمامي، وحتى بعض أبناء عمومتي ممن لا يعلمون تفاصيل القصة، وكلهم يبدأون الكلام بنفس الأسطوانة المشروخة
عيب يا أحمد! دي أمك! مهما عملت دي الجنة تحت رجليها! إزاي تسيبها وتمشي في عيد ميلادها عشان أختك؟
كنت أرد بكل برود وهدوء أعصاب لم أعهده في نفسي من قبل
أنا ما سبتش أمي عشان عيد ميلادها، أنا مشيت عشان بيتي اتعرض لإهانة ممنهجة ومراتي اتداس على كرامتها بكلمات اتربت في بيت أمي أصلاً. اللي عايز يلومني ييجي يقعد مكاني أسبوع واحد بس ويشوف مراته وهي بتُطرد من أوضة نومها عشان أختي مش مرتاحة على الكنبة!
هذه الجملة مش مرتاحة على الكنبة أصبحت هي الكلمة السحرية التي ما إن يسمعها أي شخص من أقاربي حتى يسكت تمامًا. لأنها واقعة بشعة، واقعة لا يمكن تجميلها أو ترقيعها بأي مبرر اجتماعي. كيف تجرؤ أخت على طرد زوجة أخوها من فراشها في بيتها؟ وكيف يبارِك الأب أو الأم هذا الفعل بحجة أنها صغيرة وتستحمل؟
أما سارة، فلم تتصل للاعتذار، بل شنت حرب رسائل على جروب العائلة على تطبيق واتساب، وكتبت منشورات طويلة عريضة تتحدث فيها عن جحود الإخوة، وتأثير الزوجات الحرباوات على صلة الرحم، وكيف أن الولد ينسى أمه وأخته أول ما يتجوز ست غريبة.
أمي من جهتها أعلنت المقاطعة التامة. أرسلت لي رسالة واحدة نصية قالت فيها
من اللحظة دي، لا أنا أمك ولا أعرفك لحد ما تطلق الحړبية اللي نستك أصلك وترجع لأصلك.
الفصل الرابع العاصفة التي أصلحت البيت
مرّت الشهور الأربعة الأولى قاسېة وصعبة للغاية. كانت عائلتي قد قاطعتنا تمامًا. لم يزرنا أحد، وفي المناسبات العائلية الكبرى مثل الأعياد، كنت أرى صور العائلة مجتمعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأمي في الصدارة تحيط بها سارة وبقية الأخوة، بينما نحن غائبون تمامًا كأننا لم نكن جزءًا من هذه العائلة قط.
في البداية، تأثرت فاطمة كثيرًا بهذا الجفاء. كانت تبكي في الخفاء أحيانًا، وشعرت بأنها سبب القطيعة بيني وبين أمي. كنت أحتضنها بكل قوة وأقول لها كلمتي الثابتة التي لم ترد غيرها
يا فاطمة، بيتنا ده هو مملكتنا. لو خسرنا أهلنا عشان بيطالبونا نبقى عبيد عندهم، يبقى إحنا كسبنا نفسنا وكرامتنا. الرحم وصلته واجبة، لكن الظلم والافتراء ليسوا من صلة الرحم في شيء.
وفي خضم هذه العزلة، بدأنا نعيش حياة حقيقية هادئة لأول مرة منذ تزوجنا. للمرة الأولى، كان بيتنا هادئًا، لا تقتحمه هواتف مفاجئة في منتصف الليل تقول أختك زعلت وجايّة تقعد عندك أسبوعين، ولا توجد ضغوط مستمرة لإرضاء أشخاص لا يقدرون معنى الخصوصية ولا يحترمون حدود البيوت.
فاطمة استعادت بريق عينيها، وبدأت تهتم بعملها وهواياتها، وأصبح بيتنا ينبض بالحب الحقيقي والدفء الأسري الذي نفتقده منذ يوم الزفاف.
الفصل الخامس الشقاق في معسكر الخصوم
لكن الدوام لله وحده، والباطل مهما علا صرحه لا يدوم.
بعد مرور نحو ثمانية أشهر على تلك المقاطعة، بدأت أخبار بيت أمي وسارة تصلني بالتدريج عن طريق بعض الأقارب العقلاء الذين رفضوا المشاركة في هذه المهزلة، وكانوا يزوروننا في الخفاء.
ماذا حدث؟
سارة، التي اعتادت كلما تشاجرت مع زوجها أن تهرب إلى بيتي لتجد الخادمات أي زوجتي في خدمتها، وجدت الوضع مختلفًا تمامًا مع زوجها الحالي. زوج سارة لم يكن مستعدًا لتحمل ذهابها
وإيابها المستمر
لبيت أهلها كلما حدثت مشكلة تافهة. وعندما حدثت
مشكلة بينهما بعد
متابعة القراءة