حماتي كانت بتضربني عشان تجبرني أقولها باسورد الخزنة
تترعش.
عزيزة قربت منه وهي بټعيط
بس أنا أمك يا أحمد!
أحمد شد مريم أكتر لصدره، وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها في عينه قبل كده.
النهارده أنا مش شايف قدامي أمي وأختي.
وسكت ثانية.
أنا شايف اتنين اعتدوا على مراتي وهي حامل، وحاولوا يسرقوا بيتي.
من بعيد، بدأ صوت عربيات الشرطة والإسعاف يقرب.
لكن أحمد ماكانش يعرف إن اللي اكتشفه الليلة دي مجرد جزء صغير جدًا من الحقيقة.
لأن مريم كانت عايشة الکابوس ده من شهور
وساكتة.
بتخبي.
وبتستحمل لوحدها.
واللي كان أحمد لسه هيكتشفه بعد كده
كان كفيل إنه يغيّر نظرته لأمه وأخته، ولبيته، ولمريم نفسها، للأبد.
وصلت الشرطة والإسعاف في نفس الوقت.
أحمد كان لسه قاعد على الأرض، حاضن مريم، لما المسعف قرب منه وقال
إبعد شوية يا أستاذ، لازم نفحصها.
أحمد سلمها لهم، لكنه فضل واقف جنبها، عينيه عليها.
واحد من رجال الشرطة دخل الأوضة، وبص حواليه.
الخزنة مکسورة من الخارج.
الشاكوش على الأرض.
شنطة السفر مفتوحة.
رزم الفلوس والعقود متناثرة.
وعزيزة ونهى واقفين جنب بعض، كأنهم لأول مرة في حياتهم مش عارفين يقولوا إيه.
الضابط سأل
مين صاحب البيت؟
أنا.
ومين دول؟
أحمد بص لأمه.
ولأخته.
وقال
أمي وأختي.
الضابط بص لهم، ثم أشار إلى آثار الډم على الأرض.
وإيه اللي حصل هنا؟
قبل ما أحمد يرد، عزيزة اڼفجرت في البكاء
مرات ابني كانت بتسرقه! إحنا دخلنا نواجهها بس!
الضابط بص لأحمد.
ده صحيح؟
أحمد هز راسه ببطء.
لا.
ثم رفع موبايله.
وعندي تسجيل لكل اللي حصل.
وجه عزيزة اتغير.
إنت صورتنا؟!
أحمد رد بهدوء
أيوه.
نهى بدأت تصرخ
ده تسجيل من غير إذن! مش هينفع تستخدمه!
الضابط بص لها وقال
إحنا هنسيب القانون يحدد ده.
ثم أشار للعسكري.
خد الشاكوش والشنطة وصور المكان كله.
وفي اللحظة دي، خرج المسعف من الغرفة.
زوجتك لازم تروح المستشفى فورًا. عندها كدمة قوية، وضغطها منخفض، ولازم نطمن على الحمل.
أحمد اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت أمه خلفه
أحمد!
وقف.
إنت مش فاهم حاجة.
بصلها.
أنا
فاهم إنك ضړبتي مراتي.
أنا ضړبتها عشان أنقذك!
أحمد سكت.
عزيزة قربت منه وهي پتبكي.
الخزنة دي فيها حاجة لو وقعت في إيدها، هتضيع مستقبلك كله.
أحمد عقد حاجبيه.
إيه هي؟
عزيزة سكتت.
ثم قالت
اسأل مراتك.
في المستشفى، وقف أحمد خارج غرفة الطوارئ، هدومه لسه مبلولة.
كل دقيقة كانت بتعدي عليه كأنها ساعة.
وبعد حوالي نصف ساعة، خرج الطبيب.
الحمد لله، الجنين مستقر.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
ومريم؟
هتحتاج راحة ومتابعة. الضړب كان عڼيف، والحمد لله إن الإصابة ما كانتش أخطر.
دخل أحمد الغرفة.
مريم كانت نايمة، ووشها شاحب.
فتحَت عينيها أول ما شافته.
البيبي؟
أحمد قرب منها.
بخير.
دموعها نزلت فورًا.
لكن بدل ما يطمنها، سألها
من إمتى؟
مريم بصت له.
من إمتى إيه؟
من إمتى أمي وأختي بېأذوكي؟
مريم سكتت.
أحمد قعد جنبها.
متكدبيش عليا يا مريم.
بدأت تبكي.
من قبل ما أحمل.
أحمد حس إن قلبه وقع.
ليه ما قولتيليش؟
كنت بخاف.
منهم؟
هزت راسها.
ومن إنك متصدقنيش.
أحمد سكت.
مريم بصت للسقف وقالت
في أول شهر بعد جوازنا، أمك كانت بتدخل أوضتنا وأنا مش موجودة.
ليه؟
كانت بتفتش في حاجاتك.
إيه حاجات؟
كل حاجة.
ثم بصت له.
موبايلك. أوراقك. درج مكتبك.
أحمد عبس.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
سكتت لحظة.
وفي مرة لقيتها ماسكة مفتاح مكتبك.
أحمد حس بقشعريرة.
مفتاح مكتبي؟
ولما سألتها، قالت إنها كانت بتنضف.
ثم بدأت مريم تتنفس بسرعة.
بس دي مش أسوأ حاجة.
أحمد قرب منها.
قولي.
مريم مدت إيدها تحت المخدة.
وطلعت مفتاحًا صغيرًا.
حطته في إيد أحمد.
ده مفتاح درج سري في مكتبك.
أحمد بص له.
إنتِ جبتيه منين؟
من نهى.
نهى؟
أيوه.
إمتى؟
مريم ابتلعت ريقها.
من حوالي شهرين.
في نفس الليلة، رجع أحمد البيت مع الشرطة.
بعد انتهاء الإجراءات الأولية، دخل مكتبه.
مريم كانت قالت له إن فيه درج سري في المكتب.
فتش المكتب كله.
مفيش حاجة.
لحد ما لاحظ اختلاف بسيط في ظهر إحدى المكتبات.
زقها.
اتحركت.
وخلفها ظهر درج صغير.
أدخل المفتاح.
فتح.
في البداية كان فاضي.
إلا من ظرف بني.
فتحه.
وكان جواه مجموعة صور.
صور لأحمد.
صور لبيته.
صور لمريم وهي خارجة من المستشفى.
صور لسيارته.
وصورة أخيرة جعلته يتجمد.
صورة له وهو داخل أحد البنوك.
وتحت الصورة مكتوب بخط اليد
لسه