جوزي وبطاقته

موقع أيام نيوز

أسلوب الاستعطاف الرخيص الذي اعتاد عليه
يا بسمة بالله عليكي اهدي. أنا أنا والله ما كنت أعرف إنها هتوصل لكده. أنا كل اللي همّني إن أختي تخلص جهازها وتتجوز بستر، وكنت ناوي أسددهم من قبضتي الجاية. سامحيني دي أول مرة أغلط فيها!
قاطعته بسخرية مرة
أول مرة؟! طارق، فوق! دي مش أول مرة، دي النتيجة الطبيعية لكل مرة سكتّ فيها وقلت كبري دماغك عشان دي أخت جوزك. دي النتيجة اللي حماتك وأنت زرعتوها بإيدكم لما حسستوني إن ماليش أي كيان ولا رأي مستقل في البيت ده. بس خلاص اللعبة خلصت.
فتحت الباب ونزلْتُ الدرج بسرعة، غير مبالية بنداءاته المتكررة ولا بصړاخ أخته التي بدأت تلطم خديها وتقول بصوت عالٍ
خربي بيتك بإيدك يا بسمة والله ما هسيبك تهني بيوم واحد بعد كده!
الفصل الثالث المعركة القانونية
ركبت سيارتي، وتوجهت مباشرة ليس إلى البنك فحسب، بل إلى قسم الشرطة أولاً.
هناك، قدمت بلاغًا رسميًا مرفقًا برساائل البنك، وكشف الحساب، ورقم المعاملة، وتفاصيل التقسيط الذي تم دون علمي أو حضوري. وبما أن الموظف في فرع البنك كان قد أبلغ الإدارة القانونية بالفعل بعد شكه في صحة التوقيع، تحركت الأجهزة بشكل أسرع بكثير مما توقعت.
تم استدعاء طارق وأخته للتحقيق في اليوم التالي مباشرة.
تخيلوا الموقف الرجل الذي دخل البيت وهو واثق تمامًا من أن القانون في صفه، وأن المرأة في مجتمعنا تتحمل وتتنازل في النهاية عشان البيوت مبنية على الستر، وجد نفسه جالسًا على كرسي التحقيق في قسم الشرطة، وموجهة إليه تهمة التزوير، واستخدام المحررات المزورة، والسړقة الڤاضحة لممتلكات خاصة بزوجته دون وجه حق.
أما أخته، فتم تحويلها كمشترك أساسي في الچريمة، خصوصًا بعد أن أثبتت كاميرات المراقبة في البنك أنها دخلت مع شخص آخر أو بمساعدة أحد الموظفين المتواطئين الذي تم إيقافه هو الآخر عن العمل للتوقيع باسمي وسحب المبلغ.
في تلك الأيام الثلاثة التي استغرقت التحقيقات، هاتفني حماتي عشرات المرات. في البداية كانت تحاول الټهديد والوعيد
إنتي اټجننتي يا بت؟ هتدخلي جوزك السچن عشان فلوس؟ إحنا هنقول إيه للناس؟ سمعة عيلتنا هتروح في داهية!
ولما رأت أنني لم أرد على أي مكالمة، وتجاهلتها تمامًا، بدأت لغة الاستعطاف والدموع المزيفة
يا بنتي بالله عليكي ارحمينا ده جوزك، وأبو ابنك أو زوجك اللي شال عيوبك، تعالي نتنازل ونتفاهم في البيت، وحق أمك الإجراءات الطبية بتاعتها إحنا هندفعها من قرض هنأخذه!
لكنني كنت قد اتخذت القرار الأخير الذي لا رجعة فيه. قلت لها في رسالة واحدة قصيرة ومباشرة عبر تطبيق واتساب
فلوس عملية أمي خط أحمر، وكرامتي وكاني خط أسود أثقل. اللي باعني عشان أخته، واللي مد إيده وسرق تعبي وتوقيعي، ميستاهلش دقيقة واحدة أعيش
معاها تحت سقف واحد. بينا القضاء يا خالتي، واللوائح القانونية هي اللي هتقرر مين اللي بوظ

البيت.
الفصل الرابع النهاية العادلة وبداية جديدة
بعد مرور شهر كامل من المداولات والمحاضر والتحقيقات، أصدرت النيابة قرارها بإحالة القضية إلى المحكمة المختصة پتهم التزوير والسړقة بين الزوجين نظراً لانتفاء شروط الملكية المشتركة في الحسابات الشخصية البنكية المثبتة بعقود رسمية باسم الزوجة وحدها.
طبعًا، في اللحظات الأخيرة، حاول طارق جاهداً أنقذ ما يمكن إنقاذه. لجأ إلى أعمامي وأقاربي للتدخل، وجاء إلى عملي وهو يبكي بدموع التماسيح، راكعًا على الأرض يترجاني أن أتنازل عن القضية مقابل أن يكتب الشقة باسمي، وأن يطرد أخته تمامًا من حياتنا، وأن يعتذر علنًا لكل العائلة.
نظرت إليه نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر لا حب، لا ڠضب، ولا حتى شفقة. قلت له بهدوء تام
يا طارق الشقة اللي عايز تكتبها باسمي، والدموع اللي بتزل بيها نفسك دلوقتي، جم متأخرين قوي. أنت فرطت فيا وفي أمانتي من أول يوم سمحت فيه لأهلك يدوسوا على كرامتي بحجة دي أختك. والفلوس اللي سرقتها، القانون هيرجعها لي ڠصب عن أي حد. أما عن العشرة فالعشرة انتهت يوم ما حسيت إن مأمني الوحيد معاك كان وهم.
رفعت دعوى خلع وطلاق للضرر، مدعومة بكافة المستندات القضائية وأوراق إدانة طارق وأخته في قضية التزوير.
القاضي لم يتردد في الحكم لصالحي في كل القضايا. طارق وجد نفسه أمام خيارين أحلاهما علقم إما تنفيذ العقۏبة القانونية پتهمة التزوير واستغلال الأمانة، أو الرضوخ لكافة شروطي المالية والقانونية دون قيد أو شرط للحصول على التنازل.
اختر الأخير صاغرًا، ودفع كل مليم سرقه مضاعفًا، بالإضافة إلى تنازله عن أي حقوق مالية أخرى، لتغطية تكاليف عملية أمي الجراحية التي أُجريت بنجاح كامل ولله الحمد.
الخاتمة
مرت سنتان على تلك الليلة الفاصلة.
أنا اليوم أجلس في مكتبي الخاص، طوّرت عملي، وأنشأت حسابًا بنكيًا جديدًا لا يعلم سره أحد، حسابٌ باسمي، لكرامتي، ولمستقبلي الذي صنعته بساعدي لا بجهد غيري.
أمي تعافت تمامًا، وأصبحت تسير بجانبي وتدعوا لي في كل صلاة بأن يثبتني الله على القوة التي أظهرتها في تلك الأزمة.
أما طارق فقد تخلت عنه أخته عندما نفدت الأموال، وتزوجت شخصًا آخر وتركت أخاها يواجه ديونه ومشاكله وحدها، وعادت أمه تشتكي لكل من تقابله من جحود زوجة الصنعة التي خربت البيت.
لكنني لم أعد أسمع، ولم أعد أكترث. تعلمت درسًا لا يُقدر بثمن
أن البيت الحقيقي لا يُبنى على إلغاء شخصية المرأة، وأن السند الحقيقي هو نفسك حين تقف بقوة، وأن عبارة كبري دماغك عشان دي أخت جوزك لم تكن سوى كلمة سر تُستخدم لسړقة حياتك بالبطيء حتى يأتي اليوم الذي تقرر فيه أن تسحب بطاقتك، وتسترد عمرك المسلوب.

تم نسخ الرابط