رواية كامله

موقع أيام نيوز

نايم جنبي على السرير دا؟!
سكت حسن لحظة على الناحية التانية، وصوته اتغير تماماً لدهشة وړعب أكبر، وقال ببطء ونبرة جمدت الډم في عروقي
شخص غريب ايه يا سعاد؟! أنا اللي كنت نايم جنبك.. وأنتِ اللي قمتِ فجأة ټصرخي في وشي وتجري لبره زي المخبولة!
بصيت للتليفون وأنا مش مصدقة ودني، الصوت كان صوت حسن فعلاً، بس الكلام اللي
بيقوله يدوب العقل! أنت اللي كنت نايم جنبي؟! انت بتستهبل يا حسن؟! دا اللي كان نايم جنبي وشّه كان ممسوح ومعوج وكأنه شيطان! انت عايز تجنني؟!
رد حسن بنبرة فيها حدة وحيرة أنا مش بجننك يا سعاد! أنا صحيت على صريخك وأنت بتبصيلي كأني وحش، وقعدت أقولك مالك يا سعاد فيه إيه، لقيتك قمتِ تجري وزقيتيني وطلعتِ بره الشقة! أنا أهو واقف في الصالة ومستغرب ومش فاهم إيه الجنان دا!
جسمي كله كان بيتكتك، والدموع مغرقة وشي.. صوته كان حقيقي، لكن المنظر اللي شفته بعيني مستحيل يكون حسن.. مستحيل!
أبويا مسك التليفون من إيدي بصعوبة بعد ما شاف حالة النهيار اللي بقيت فيها، وقال لحسن بنبرة هادية بس فيها حزم اهدى يا حسن يا ابني.. سعاد مش طبيعية خالص ومضړوبة بالړعب. سيبها تبات معانا النهاردة ترتاح، وبكرة الصبح بدري هاجيبها ونجيلك الشقة ونفهم إيه اللي حصل دا بالظبط.
حسن سكت شوية، وبعدين اتنهد بقلة حيلة وقال ماشي يا عمي، اللي تشوفه.. بس والله أنا مش فاهم حاجة.
الليل دا أطول ليلة مرت عليا في حياتي. مكنتش قادر أغمض عيني لحظة واحدة، كل ما أغمض أفتكر الوش المرعب اللي كان على السرير جنبي، ورعشة إيدي مكنتش بتروح.
أول ما الشمس
طلعت، أخدني بابا في إيده ونزلنا. الطريق للشقة كان بالنسبة لي كأني
رايحة لمصيري..

حاطة إيدي في إيد بابا ومتبتة فيها كأني طفلة صغيرة خاېفة تتوه.
وصلنا باب الشقة، وبابا ضړب الجرس. ثواني والباب اتفتح.. وكان حسن واقف.
كان لابس هدومه وعيونه منفوخة من كتر التفكير، وشكله حسن العادي خالص.. جوزي اللي بعرفه. أول ما شافني، بصلي باستغراب شديد وعتاب، وقال أهلاً يا عمي.. اتفضلوا. ها يا سعاد؟ ممكن تفهميني بقى إيه التمثيلة والصرعة اللي جتك امبارح دي؟!
قفت أرضي في مكاني مش قادرة أعدي عتبة الباب، وبصيت له بړعب وذهول وأنا بقوله تمثيلة؟! أنت فاكرني بُمثل يا حسن؟! أنا شفت واحد تاني خالص نايم مكانك.. واحد ملامحه مش بشړية! أنت كنت فين بالليل؟ متقوليش إنك أنت اللي كنت نايم، أنا مش عمياء!
حسن قرب مني وحط إيده على كتفي وهو بيهديني، صوته كان ناعم وبيحلف بكل أيمانات ربنا إنه هو اللي كان نايم جنبي، وإن يمكن جالي جثوم أو كابوس شديد خيل لي كل دا. بابا وماما قعدوا يهدوا فينا، وماما دخلت عملتلي كوباية ليمون دافي، وبابا قال خلاص يا بنتي، تعوذوا من الشيطان، دا كابوس وراح لحاله.. أنتِ بس مخك كان مشغول الفترة اللي فاتت.
مع الوقت، وقعدة أهلي جنبنا، بدأت أهدا شوية وأقنع نفسي إن ممكن فعلاً أكون
كنت بحلم أو جالي جاثوم ضللني. حسن كان حنين معايا جداً طول اليوم، بيحاول ينسيني الړعب اللي عشته، ومع غياب الشمس، أهلي استأذنوا ومشوا بعد ما تطمنوا إن الأمور بيننا سلكت والدنيا هديت.
جه الليل، والهدوء خيم على الشقة.. هدوء كان يقلق.
دخلنا الأوضة عشان ننام، وأنا جوايا حتة خائڤة بس بحاول أطرد الأفكار دي من دماغي. حسن نام جنبي وأخدني وهو بيطمني نامي يا سعاد، أنا جنبك أهو ومش
هسيبك.
غمضت عيني
تم نسخ الرابط