حماتى كل لما تزورنى

موقع أيام نيوز

مراتك?!
سامح صړخ بصوت هز أركان الشقة لأول مرة في حياته قدام أمه
تساعدي أختي من جيبك ومن بيتك يا أمي! مش تدخلي بيت ابنك وتفرغي تلاجته وتسرقي قوت ولادي من ورايا ومن ورا مراتي وتديهولها وتخليني أطلع قدام مراتي راجل مغفل ومضحكة!
نجلاء صړخت پغضب
إحنا مش حرامية يا سامح! إحنا عيلتك!
رد عليها سامح بنبرة قاسېة وقطعية
اللي ياخد حاجة مش بتاعته من غير إذن صاحبها وبطريقة التخفي ده بيعمل إيه يا نجلاء؟! اللي يخلي مراتي تشيل هم مصاريف البيت كل أسبوع وتصور التلاجة عشان تثبتلي إن أُمي بتضحك عليا... ده يبقى اسمه إيه?!
فتح الملفات والتطهير الكامل
حماتي لما لقيت إن سامح وقف في صف مراته بالكامل، وأن التمثيل والزعيق ما جابوش نتيجة، رمت الشنطة على الأرض وقعدت على الكرسي تصرخ وتلطم بالتمثيل
آه ياني! يادي الڤضيحة! ابني اللي ربيته وكبرته بيبديني عشان واحدة غريبة وتطرودني من بيته!
أنا ما سكتش. دخلت أوضة النوم، وطلعت الملف الإداري والمصروفات اللي كنت بكتب فيها كل حاجة بالقرش. طلعت دفتر الفواتير وجيت وقفت في نص الصالة قدامهم هم الاثنين.
قلت لحماتي بمنتهى الثبات والوضوح
أنا مش هطردك يا طنط... لكن من النهاردة التردد على بيتي بالشكل ده انتهى. الدفتر ده فيه حصر لكل جنيه اتصرف من يوم ما اتجوزنا... وفيه صور التلاجة اللي كنت باخدها كل أسبوع قبل وبعد زيارتك! كيس اللحمة، كيس الفراخ، وعلب الجبن اللي كنتِ بتاخديها بحجة إحنا أهل... كانت بتعمل في الشهر أكتر من 4 آلاف جنيه طالعين لبيت نجلاء من غير وجه حق!
بصيت لسامح وقلت له بثبات قاطع
سامح... أنا صنت بيتك وعرضك ومالك طول خمس سنين، وما قصرتش في حق أمك ولا أختك في يوم. لكن إن كرامتي تتهاون، وقوت ولادي يتسرق عيناً جهاراً تحت مسمى إحنا أهل، يبقى الحدود لازم تترسم بالمسطرة والقلم. أمك على راسنا تُحترم وتتزار ويكتفي بإكرامها كضيفة عزيزة في الصالة، لكن عتبة المطبخ والتلاجة دي خط أحمر مفيش مخلوق يلمسه غيري!
سامح مسك إيدي قدامهم، وبص لأمه وأخته وقال بمنتهى الصرامة والوضوح
كلام مراتي هو اللي يمشي يا أمي. بيتي مفتوح ليكي تزورينا وتتنورينا فوق راسنا، وواجبي ناحيتك أعمله بأيدي وفلوسي. لكن دخلة المطبخ وأخذ أي حاجة من البيت لغير بيتك... الموضوع ده اتقفل للابد. ونجلاء أختي... بيتها ومصاريفها مسئولية جوزها، ومش على حساب بيتي وولادي.
نجلاء شالت شنطتها بغل شديد، ومسكت إيد أمها وقالت وهي بتجري ناحية الباب
يلا يا ماما... البيت ده مبقاش لنا مكان فيه!
خرجوا وقفزوا الباب وراهم، وساد الصوت في الشقة.
النهاية
ساد الصمت في الشقة لعدة دقائق. سامح كان قاعد على الكنبة، حاطط وشه بين إيديه، حاسس بالخزي الشديد من الحركة اللي كانت بتعملها أمه
من ورا ضهره طول السنين دي.
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه بهدوء. رفع رأسه وبصلي بعينين مليانة اعتذار وندم
أنا آسف يا مي... أنا أسف إني مكنتش بصدقك، وأسف إني خليتك تحسي إنك لوحدك في بيتك وتضطري تصوري التلاجة عشان تثبتي حقك. حقك عليا... أنتِ صنتي بيتي وأنا صغرتك.
ابتسمت له بهدوء وقلت له
المهم إن الحق بان يا سامح... وإننا عرفنا نحط الحدود من غير ما نغضب ربنا ولا نقطع صلة الرحم.
من اليوم ده... تغيرت حياتنا تماماً.
حماتي عرفت إن بيتي له صاحبة وقوية ومش هتقبل بالاستغلال، وبقت لما تيجي تزورنا تقعد في الصالة معززة مكرمة، يتقدم لها أحسن واجيب وأحسن أكل بكل احترام، لكن من غير ما تمد إيدها على خزانة أو تلاجة.
ونجلاء اخت جوزي اضطرت هي وزوجها يعتمدوا على نفسهم ويتحملوا مسئولية بيتهم من غير ما يستنزفوا شقى غيرهم.
رجعت البركة لبيتنا، وتلاجتي بقت مليانة بفضل ربنا وببركة القرش الحلال اللي بيتصرف في مكانه الصح. ورأسي ظلت مرفوعة للسماء... اتعلمت واتعلم الجميع إن الطيبة مش معاناه العبيط ولا المسامحة معناه التفريط في الحقوق، وأن وضع الحدود الحازمة هو السند الوحيد اللي بيحمي البيوت وبيحفظ كرامة الزوجة واستقرار العيلة للابد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية

تم نسخ الرابط