قبل فرحى

موقع أيام نيوز

 

بعد دقائق، فتحت الملف.
كان فيه تسجيلات صوتية.
أول تسجيل كان صوت ماثيو.
سمعته بيقول:
"لو فضلتِ تخليها تنام جنبك، عمرها ما هتثق فيا."
ثم صوت إيما وهي بټعيط.
ثم صوته تاني:
"اسكتي... وماما مش هتعرف حاجة."
وقفت من مكاني كأني اتلسعت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
فتحت تسجيل تاني.
كان ماثيو بيتكلم مع شخص تاني وبيقول:
"بعد الجواز هننقلها لمدرسة داخلية. مش عايز بنتها تفضل عائق بينا."
إيدي غطت بوقي.
كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي.
خوف إيما.
رفضها تقعد جنبه.
كلامها إنها پتخاف لما أسيبها معاه.
كل مرة كنت بقول إنها طفلة ومش فاهمة...
كانت فاهمة أكتر مني.
وقبل ما أقفل التسجيل، سمعت جملة خلت الډم يتجمد في عروقي:
"بعد الفرح، محدش هيقدر ياخدها مني."
بصيت لإيما.
مسكت إيدها وقلت:
"إحنا هنمشي دلوقتي."
خرجنا من أوضة العروسة من باب خلفي.
وأول ما وصلت للشارع، اتصلت بالشرطة.
بعد أقل من نصف ساعة، دخلوا الكنيسة.
ماثيو كان لسه واقف قدام المذبح، مستني العروسة.
لكن بدل ما يشوفني بفستان الفرح...
شاف رجال الشرطة داخلين ناحيته.
وبعد التحقيق، اكتشفوا إن ماثيو كان بيحاول السيطرة على حياتي بالكامل، وإنه كان بيخطط لعزل إيما عني بعد الزواج.
أما الأرنب...
فماكانش مجرد لعبة.
كان الطريقة الوحيدة اللي إيما قدرت تخبّي بيها الدليل من غير ما ماثيو يكتشف.
بعدها بأيام، سألتها:
"حبيبتي... عرفتي إن الأرنب جواه التسجيلات إزاي؟"
بصتلي وقالت:
"ماثيو كان بيسجل صوته بالموبايل... وأنا سمعته مرة وهو بيتكلم. خفت أقولك قدامه."
حضنتها وأنا بعيط.
وسألتها:
"طب ليه ما قولتيليش من الأول؟"
قالت بمنتهى البراءة:
"قولتلك يا ماما..."
"بس إنتِ ما صدقتينيش."
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة حصلت في اليوم ده.
لأني فهمت وقتها إن أخطر حاجة مش إن شخصًا سيئًا دخل حياتنا...
الأخطر إننا أحيانًا نكون مشغولين جدًا بالحلم اللي نفسنا يتحقق، لدرجة إننا ما نسمعش الشخص الوحيد اللي بيحاول يحذرنا.
ما اتجوزتش ماثيو.
لكن بعد اللي حصل، بقيت كل ليلة قبل ما إيما تنام، أحضنها وأسألها:
"في حاجة عايزة تقوليها لماما؟"
وفي كل مرة كانت تبتسم وتقول:
"لأ... بس خليكي جنبي."
ومن يومها...
ما سبتهاش لوحدها أبدًا.
 

 

تم نسخ الرابط