في جنازة بنتي

موقع أيام نيوز

نظر جاسم إلى السوار الذهبي في معصمها.
ولهذا تحديدًا تركت زهراء دليلًا قررتِ أنتِ أن تحضريه معك.
غطت أمل السوار بيدها الأخرى.
الټفت حيدر إليها.
اخلعيه.
أنت من أعطاني إياه.
الآن.
حاولت أمل فتح المشبك، لكن جاسم رفع يده.
لا تلمسيه. السوار جزء من التعليمات الموجودة في الوصية.
أطلقت أمل ضحكة متوترة.
منذ متى يمكن أن يكون السوار دليلًا على شيء؟
منذ أن وضعت زهراء داخل المشبك ذاكرة صوتية صغيرة.
ساد السكون الكامل داخل القاعة.
نظرت إلى الكلمات الثلاث المحفورة
أمك ترجع دائمًا.
لم تختر ابنتي تلك العبارة بدافع الحب فقط.
لقد حولتها إلى وعد.
نهض حيدر من مكانه.
هذا غير قانوني.
أجابه المحامي
الأمر يعتمد على ما تحتويه الذاكرة. أما محاولة إتلافها أمام اثني عشر شاهدًا، فستكون لها عواقب واضحة.
تراجعت أمل خطوة.
أنا لم أكن أعرف.
سألتها
لم تكوني تعرفين ماذا؟
أن السوار يحتوي على شيء.
لكنك كنت تعرفين أنه موجود داخل صندوق الأمانات.
نظرت إلى حيدر.
لكنه تجنب عينيها.
أشار جاسم إلى الشابة التي تحمل حقيبة الأوراق لتقترب.
كانت خبيرة في الأدلة الرقمية.
ارتدت قفازات، وصورت السوار، ثم فتحت المشبك بأداة صغيرة جدًا.
في داخله كانت هناك بطاقة سوداء بحجم ظفر الإصبع.
اندفع حيدر نحو الباب.
قال المحامي من دون أن يرفع صوته
إذا خرجت، فستفقد حقك في الاعتراض على الصندوق الائتماني، وستُرسل هذه التسجيلات فورًا إلى الادعاء العام.
توقف حيدر.
أنتم تبتزونني.
نحن نمنحك فرصة لسماع ما أرادت زوجتك أن يسمعه الجميع.
وصلت الخبيرة الذاكرة بجهاز الحاسوب.
ظهر أمامنا أربعة عشر ملفًا.
كان الملف الأول يحمل تاريخًا يعود إلى شهرين.
امتلأت القاعة بصوت زهراء.
إذا كان أحد يسمع هذا التسجيل، فهذا يعني أن حيدر وجد السوار، أو أنني لم أعد على قيد الحياة.
رفعت مريم رأسها.
هذا صوت ماما.
ضممتها إلى صدري.
لم يجرؤ أحد على الحركة.
تابعت ابنتي
لا أعرف كم بقي لدي من الوقت. حيدر يظن أنني لا ألاحظ دخوله إلى مكتبي ليلًا. أمل تساعده. لقد زورا توقيعي وسحبا أموالًا من الشركة.
بدأت أمل تهز رأسها.
هذا ليس صوتي.
لكن التسجيل استمر.
سمعنا صوت باب يُفتح.
ثم جاء صوت حيدر
وقعي عقد البيع، وننتهي من كل هذا.
أجابته زهراء
البيت ملك لمريم.
كل ما تملكينه موجود لأنني سمحت لك بالعمل.
شركتي كانت موجودة قبل أن أتزوجك.
ويمكن أن تختفي بعد ذلك.
ثم تدخل صوت أمل
افعلي هذا من أجل ابنتك. إذا وقعتِ، يعدك حيدر بأنه سيسمح لك برؤيتها.
شعرت بضيق شديد في صدري.
نظرت مريم إلى والدها.
هل كنت ستمنع ماما من رؤيتي؟
ضغط حيدر على شفتيه.
والدتك كانت مشوشة.
قالت مريم
لا. أنت تكذب.
شغّل جاسم الملف الثاني.
كان صوت زهراء باكيًا.
وجدت وثيقة تأمين على حياتي بقيمة خمسين مليون دينار. المستفيد هو حيدر. التوقيع ليس توقيعي. والطبيب الذي صدّق على حالتي الصحية يعمل مع عائلته.
ضړب حيدر الطاولة.
يكفي!
ابتعد عنه اثنان من إخوته.
وبدأت والدته تتمتم بالدعاء.
قال حيدر
لم نحصل على مبلغ التأمين أصلًا.
قلت
لأن ابنتي ټوفيت قبل ثلاثة أيام. لم يكن لديكم الوقت بعد.
نظرت أمل إلى حيدر بړعب.
قلت إن وثيقة التأمين تخص الشركة.
اصمتي.
قلت إنها ستُستخدم لسداد الديون.
اصمتي!
شغّل جاسم الملف الثالث.
هذه المرة سمعنا صوت أمل.
عندما تتعرض للحاډث، عليك أن تتأكد من اختفاء الهاتف.
أجابها حيدر
الميكانيكي عدّل نظام التوجيه. المطر سيتكفل بالباقي.
اڼفجرت القاعة بالصړاخ.
نهضت والدة حيدر فجأة.
ماذا فعلت؟
شحُب وجهه.
نزعت أمل السوار وأسقطته فوق الطاولة.
لم أكن أعرف أنه يتحدث عن قټلها.
قال لها أحد إخوته
لقد قلتِ بنفسك إنها ستتعرض لحاډث.
ظننت أنه مجرد ټهديد لإخافتها.
اندفع حيدر نحو جهاز الحاسوب.
أغلقته الخبيرة فورًا.
ووقف جاسم أمامه.
لا تتحرك خطوة أخرى.
صړخ حيدر
هذا التسجيل مفبرك!
ستبقى الذاكرة الأصلية محفوظة ضمن إجراءات الأدلة الرسمية.
كنت بالكاد أستطيع التنفس.
قبل ۏفاتها بثلاثة أيام، اتصلت بي زهراء وقالت
حيدر عرف أنني اكتشفت كل شيء.
والآن فهمت ما الذي اكتشفته.
لم تكن المسألة مجرد علاقة خارج الزواج.
بل كانت خطة لسړقة

تم نسخ الرابط