سليم ورحمة الخمس فصول

موقع أيام نيوز

جت منين.
بقت تبص لهم متغاظة، حاسة إنهم بيبصوا على حاجة بتاعتها هي لوحدها، سليم بتاعها هي، حتى لو جوازهم اتفاق على ورق، بس فكرة إن حد تاني يبص له كده وجعتها.
ما استحملتش، زعقت فيهم فجأة وصوتها طالع متعصب ڠصب عنها
يوووه بقى! خلاص! هو إيه اسمه إيه وشركته فين! ما قلتلكم صاحب الشركة بتاع عمي وخلاص! يلا بقى عندنا محاضرة هتروح علينا!
وسابتهم ودخلت جري على المدرج، قلبها بيدق بسرعة، مش من الجري، من الغيرة، من إحساس أول مرة تحسه ومش فاهماه، إحساس إنها مش عايزة حد يشاركها في سليم.
على الناحية التانية..
سليم وصل الشركة، دخل بمزاج مختلف، مزاج رايق، لسه صورة رحمة وهي نازلة مبسوطة من العربية في دماغه، أول ما دخل شركته، السكرتيرة بصت له بتوتر وقالت سليم بيه.. في ضيفة مستنياك جوه.
سليم عقد حواجبه ودخل مكتبه، أول ما فتح الباب لقى ضيف غير متوقع قاعد ومستنياه.. طليقته السابقة.
كانت قاعدة على الكرسي بتاعه، حاطة رجل على رجل، ولابسة بكل إغراء، أول ما شافته قامت وقربت منه بسرعة، عينيها كلها لوم واشتياق مصطنع، وقالت بصوت مايع
سليم.. الخير اللي سمعته ده حقيقي.. أنت فعلاً اتجوزت؟
سليم أول ما شافها وشه اتقلب، كل الراحة اللي كانت فيه طارت، اتضايق منها، من ريحتها، من وجودها في مكانه، وقال ببرود وقرف
إنتي عايزة مني إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟ اخرجي من حياتي بقى!
هي قربت أكتر ومحاولتش تبعد، وقالت بدموع مزيفة وصوت بيترجى
أنا مش هخرج من حياتك يا سليم عشان أنا بحبك وإنت بتحبني، إحنا كنا مبسوطين سوا، خلينا نرجع لبعض تاني والنبي.
سليم رجع لورا خطوة كأنه مش طايق لمستها وقال بحسم، صوته طالع من قلبه موجوع من اللي عملته فيه قبل كده
مش هينفع نرجع لبعض تاني، إنتي اللي بعتي كل حاجة، أنا خلاص.. بدأت حياتي من جديد.
هي بصت له بغل، الغل بان في عينيها أول ما سمعت كلمة حياتي من جديد، وقالت بټهديد ونبرة حقد
أنا مش هسيبك يا سليم، فاهم؟ مش هسيبك عشان إحنا بنحب بعض وهتفضل بتحبني ڠصب عنك.
سليم ما ردش عليها، فتح الباب وقال اطلعي بره.
خرجت وهي ماشية بتخبط في الأرض، بس جواها كانت ناوية على نية سودا، ناوية تعرف مين مرات سليم الجديدة دي اللي خلته يقول بدأت حياتي من جديد، عشان تخرب حياته زي ما خرب حياتها.
داليا طليقة سليم أول ما خرجت من شركة سليم، كانت ماشية وبتغلي من جواها، وشها أحمر من الغيظ وعينيها بتطلع شرار، كلام سليم أنا بدأت حياتي من جديد بيرن في ودانها كأنه قلم على وشها.
مركبتش عربيتها وروحت، لا.. راحت على طول على شركة منافس سليم الأول.. جلال عبد الدايم.
الراجل اللي بقاله سنين نفسه يوقع سليم وياخد مكانه في السوق.
داليا دخلت عليه المكتب من غير ميعاد، داخلة بثقة مزيفة بس جواها مهزوزة ومچروحة، وقالت له أول ما شافته
أنا عايزة أحط إيدي في إيدك.. وتساعدني، والمقابل إني هسلمك شركة سليم كلها على طبق من دهب.
جلال بص لها من فوق لتحت بابتسامة خبيثة، ابتسامة راجل صياد شاف الفريسة جاية لحد عنده برجليها، وسند ضهره على الكرسي وقال ببرود
You.. إنتِ ما بقاش ليكي علاقة بسليم، هو خلاص طلقك ورماكي، هتسلميني شركته إزاي بقى؟
الكلمة وجعتها، حسستها إنها ولا حاجة، بس بلعت الإهانة عشان حقدها كان أكبر من كرامتها، وقالت وهي بتحاول تداري ۏجعها بنظرة اڼتقام
لا.. أنا هرجعه ليا تاني، وسليم خلاص هيرجعلي، أنا عارفاه كويس، سليم بيحبني ومش هيعرف يحب غيري، بس أنا محتاجة مساعدتك دلوقتي.
جلال ضحك ضحكة قصيرة وقال وأنا هساعدك ليه؟
داليا قربت من مكتبه وقالت بصوت واطي مليان غل
عايزاك تعرفلي كل المعلومات عن مرات سليم الجديدة.. هي مين، ساكنة فين، بتروح فين، بتدرس فين، كل حاجة عنها، أنا لازم أعرف مين اللي خدته مني.
جلال سكت شوية بيفكر، بيفكر بدماغ شيطان، لو رجع داليا لحياة سليم تاني، سليم هينهار وشغله هيقع وساعتها الشركة هتبقى سهلة تتاخد، وقال بابتسامة اتفاق
ماشي يا داليا..
وأنا موافق، أنا هوصلك لمرات سليم، وهساعدك بكل رجالتي ومعارفي لحد ما ترجعي لسليم تاني، وإنتي تسلميني شركته.. اتفقنا؟
داليا عينيها لمعت لمعة اڼتقام، لمعة واحدة مچروحة عايزة تخرب حياة أي حد، ومدت إيديها وقالت
اتفقنا.
واتفقوا هما الاتنين مع بعض، اتفاق شيطاني مبني على الحقد والطمع، وبيحصل اتفاق بينهم وبينتهي المشهد على إيديهم وهي بتتسلم، وكل واحد فيهم جواه نية سودا للتاني
في آخر اليوم، سليم راجع الفيلا.
طول الطريق وهو سايق كان مرهق، دماغه مليانة شغل وداليا وجلال، بس أول ما دخل بوابة الفيلا حس بهدوء غريب، كأنه راجع لبيت بجد مش مجرد فيلا فاضية.
دخل لقى الحج فريد قاعد في الصالون مستنيه، أول ما شافه ابتسم ابتسامة كبيرة كلها حب وقال
تعالى يا حبيبي، يلا عشان هنتعشى مع بعض، بقالي كتير ما اتعشيتش معاك.
سليم ابتسم ڠصب عنه وقال وهو بيقلع جاكيت بدلته حاضر يا بابا، وبص حواليه وسأل بلهفة هو نفسه استغربها أومال رحمة فين؟
الحج فريد ضحك ضحكة خبيثة كلها فرحة وقال آه.. بتسأل على رحمة؟ رجعت من الكلية من بدري وطلعت أوضتها بتغير هدومها وأكيد هتنزل بعد شوية، شكلها كان مبسوط أوي النهاردة.
سليم قعد وما أخدش دقيقة وكانت رحمة نازلة من فوق.
نازلة وهي لابسة بيجامة كرتونية عليها رسومات، وعاملة شعرها ضفيرة نازلة على جنب، وشها مغسول وصافي من غير أي ميكب، شكلها بريء وكيوت جداً.
سليم أول ما شافها، قلبه دق لوحده، ابتسم، ابتسامة تلقائية طلعت منه من غير ما يحس، ابتسامة دافية أول مرة تطلع بالشكل ده.
رحمة نزلت وقعدت معاهم على السفرة، ومن أول ما قعدت عملت جو، جو كله شقاوة وروح، بتحكي عن الجامعة وعن المحاضرة والدكتور اللي بيضحك، وصوت ضحكتها كان مالي البيت.
الحج فريد كان بيبص لهم وهو فرحان بيهم جداً، فرحان إن البيت اللي كان ساكت بقاله سنين بقى فيه حس، فيه بنت بتضحك وراجل بيبتسم.
وسليم عينيه مش قادر يشيلها من عليها، كل ما تتحرك يبص لها، كل ما تضحك يسرح في ضحكتها، مبسوط بيها من غير ما يعترف لنفسه.
وفجأة موبايل سليم رن، رنة عالية قطعت الضحك.
سليم بص في الموبايل، لقاها السكرتيرة بتاعته، قام بسرعة وقال عن إذنكم ثانية، وراح يرد بعيد في البلكونة.
رحمة أول ما شافته قام وبيتكلم بعيد، وشها اتغير، قلبها اتقبض، نفس الغيرة اللي حست بيها الصبح في الجامعة رجعت تاني بس أقوى، فضلت تبص عليه وهو بيضحك في المكالمة وبتتكلم بهدوء.
ما استحملتش، مالت على الحج فريد وقالت بصوت واطي كله غيرة طفولية
هي مين دي اللي بتكلمه يا عمو؟
الحج فريد ضحك، ضحك من قلبه لما شاف غيرتها باينة في عينيها، وقال
ما تقلقيش يا بنتي، دي السكرتيرة بتاعته، تلاقيها بتكلمه في الشغل.
رحمة قالت وهي قايمة ومتغاظة سكرتيرة بتاعته بتكلمه ليه دلوقتي؟ هو مش في البيت؟
وقامت اتحركت ورا سليم، راحت وقفت قدامه بالظبط وهو بيتكلم، مربعة إيديها وبتبص له

بصة كلها
تم نسخ الرابط