قايمه بنتى

موقع أيام نيوز

وافقتوا نبدأ من جديد... يبقى القرار ليكم.
أنا قلت ووالدتك؟
قال قالتلي لو خرجت من البيت ماليش أم.
سكت شوية.
وقال بابتسامة كلها ۏجع يمكن لأول مرة في حياتي أختار صح.
بنتي طلبت مهلة.
عدى أسبوع.
كريم خلاله ما ضغطش عليها.
ولا بعت وسايط.
ولا حاول يمثل دور الضحېة.
كل اللي عمله إنه بعت رسالة واحدة.
لو رفضتيني... هحترم قرارك.
بعد تفكير طويل...
بنتي قالتلي أنا سامحته كإنسان.
لكن الثقة اللي اتكسرت صعب ترجع.
ورفضت تكمل.
كريم تقبل القرار ومشى في هدوء.
بعدها بشهور عرفنا إنه اشتغل في محافظة تانية، وبدأ حياته من جديد بعيد عن سيطرة أمه.
أما أمه...
فبعد ما الناس عرفت حكاية الشرط الغريب، بقت كل مرة تروح تتقدم لبنت، أهلها يرفضوا أول ما يسمعوا عنها.
وساعتها بس...
اكتشفت إن السيطرة اللي بنت عليها حياتها سنين، ضيعت منها ولادها قبل ما تضيع أي حد تاني.
أما بنتي...
فبعد سنة كاملة، ربنا عوضها بإنسان محترم، أول جملة قالها في أول قعدة كانت
أنا داخل أتجوز بنتكم... مش أشتريها، ولا أفرض عليها شروط.
ابتسمت وأنا ببص لبنتي.
وقلت في سري
الجواز الحقيقي عمره ما يبدأ ببند يخوف... ولا بشرط يسجن إنسانة، لكنه يبدأ بالاحترام، والثقة، وراحة البال.
بعد حوالي سنة ونص...
كنت قاعدة في البلكونة بشرب الشاي، لما التليفون رن.
بصيت في الشاشة.
رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست بتقول حضرتك أم منة؟
قلت أيوة.
قالت أنا آسفة إني بكلمك من غير معرفة... بس أنا محتاجة آخد رأيك في حاجة.
استغربت.
قلت اتفضلي.
قالت إحنا متقدم لبنتي عريس اسمه كريم...
أول ما سمعت الاسم، قلبي دق.
لكنها كملت بسرعة هو من محافظة تانية... وقال إنه كان مخطوب قبل كده، والخطوبة فسخت بسبب مشاكل مع والدته.
سكتت لحظة.
وقالت وأنا حبيت أسمع من الطرف التاني.
ابتسمت.
وقلت طالما هو بنفسه قالك الحقيقة، يبقى دي أول خطوة صح.
قالت يعني حضرتك شايفة إنه كويس؟
رديت بهدوء أنا مقدرش أقولك وافقي أو ارفضي... لكن أقدر أقولك إن الشاب ده زمان كان ضعيف قدام أمه، وده ضيع منه بنتي.
لو اتغير فعلًا، القرار عندكم.
شكرتني وقفلت.
وقتها حسيت إن ربنا اداني فرصة أكون عادلة.
لا ظلمته...
ولا جملت الحقيقة.
بعد شهرين...
كنت أنا ومنة في مول بنشتري شوية حاجات.
وفجأة...
سمعت حد بيقول طنط.
لفيت.
لقيت كريم.
كان شكله مختلف.
وشه أهدى.
ولابس دبلة.
ابتسم وقال حبيت أعرفكم...
ولفت لورا.
كانت معاه بنت بسيطة جدًا.
مبتسمة.
وقال دي مراتي.
البنت مدت إيدها وسلمت علينا بكل احترام.
وقالت أنا سمعت عنكم.
بصيت لكريم باستغراب.
قال حكيتلها كل حاجة.
وقلتلها إني غلطت، وإن في ناس خسرتهم بسبب خۏفي.
بصيت للبنت.
قلت ورضيتي؟
ابتسمت وقالت وافقت بعد ما شفت بعيني إنه سايب بيت والدته بقاله أكتر من سنة، ومفيش حد بيتدخل في حياتنا.
منة ابتسمتلها.
وقالت ربنا يسعدكم.
كانت أول مرة أشوف الاتنين بيتكلموا من غير ۏجع.
ولا لوم.
ولا كراهية.
كل واحد فيهم كمل طريقه.
وأنا خارجة من المول...
افتكرت اليوم اللي قومت فيه من على ترابيزة القايمة.
ناس كتير وقتها قالولي
إنتِ استعجلتي.
كان ممكن تتفاهموا.
دي مجرد ورقة.
لكن الحقيقة...
إن الورق ساعات بيكشف اللي القلوب مخبياه.
ولو كنت سكت يومها...
كان
ممكن بنتي تلاقي نفسها سجينة في بيت عمرها ما اختارته.
عشان كده، كل ما حد يسألني
إيه أهم حاجة في الجواز؟
أقوله
مش الشبكة... ولا القايمة... ولا الفرح.
أهم حاجة إنك تبص في طريقة تفكير العيلة اللي داخلة ترتبط بيها.
لأن الشخص ممكن يتغير... لكن اللي متربي عليه، لو ما واجهوش، هيفضل يطارده طول عمره.
تمت.

تم نسخ الرابط