قايمه بنتى
يوم كتابه قايمة جواز بنتي، أم العريس طلبت تضيف بند واحد غريب... أول ما قريته، قومت من على الترابيزة ومشيت...
يوم ما قعدنا نكتب قايمة جواز بنتي، كنت فاكرة إن الموضوع هيخلص في هدوء، خصوصًا إن العريس وأهله كانوا طول الوقت بيقولوا إحنا ناس بنقدر الأصول، ومش بنبص للماديات. وفعلاً، القعدة كانت ماشية كويس، وكل بند بنتفق عليه من غير أي خلاف. لحد ما أم العريس قالت للمحامي استنى... فاضل بند واحد مهم. كلنا بصينا لها باستغراب، لأنها كانت ساكتة طول القعدة. طلعت ورقة من شنطتها، وناولتها للمحامي وهي بتقول اكتب ده زي ما هو. بدأ المحامي يقرأ، وفجأة سكت، وبص لها كأنه مش مصدق اللي مكتوب. قلت له خير؟ رد بتردد يمكن حضرتك تقريه بنفسك. أخدت الورقة، وأول سطر فيها خلاني أحس إن قلبي وقف. كان مكتوب في حالة ۏفاة العريس أو انفصاله عن الزوجة لأي سبب، تلتزم الزوجة بالإقامة مع والدة الزوج لمدة خمس سنوات كاملة، ولا يحق لها الزواج خلال هذه المدة. افتكرت في الأول إنها مزحة سخيفة، لكن لما رفعت عيني لقيت أم العريس بتبصلي بكل جدية، وقالت ده شرطنا الوحيد... واللي مش عاجبه، الجوازة مش هتكمل. ساد صمت غريب في الأوضة، والعريس مطأطئ راسه، ولا نطق بحرف واحد. بنتي كانت باصة له مستنية منه يقول إن أمه بتهزر، لكنه فضل ساكت. وقتها قومت من مكاني، وقفلت الورقة، وقلت بهدوء الجوازة دي انتهت قبل ما تبدأ. حاولوا يهدوني ويقولوا إن الموضوع قابل للنقاش، لكن قبل ما أمشي، سمعت واحدة من قرايبهم بتهمس للتانية هي لو عرفت ليه أم العريس مصرة على الشرط ده... عمرها ما كانت وافقت تدخل البيت من الأساس. الجملة دي خلتني أقف مكاني... لأن واضح إن الشرط الغريب ده كان وراه سر كبير، والسر ده محدش كان عايزنا نعرفه...
وقفت مكاني أول ما سمعت الست بتهمس للجنبها.
لفيت ناحيتها بسرعة وقلت يعني إيه لو عرفنا السبب؟ هو فيه إيه مستخبي؟
أول ما اتكلمت، وشها اصفر، وقالت بسرعة لا... ولا حاجة.
لكن أم العريس قامت من مكانها بعصبية وقالت يلا يا جماعة... مفيش كلام تاني.
بصيت لبنتي، لقيتها دموعها محپوسة في عينيها، وباصة لخطيبها.
قالتله بصوت مكسور اتكلم يا كريم... قول إن ده هزار.
كريم فضل ساكت.
ثواني... وبعدين قال ماما شايفة إن ده لمصلحتنا.
وقتها بنتي شالت الدبلة من صباعها، وحطتها قدامه على الترابيزة.
وقالت يبقى ربنا يوفقك مع اللي توافق تعيش بالشروط دي.
وسابت القاعة وخرجت.
أنا خرجت وراها، وسيبتهم قاعدين.
...
بعد يومين.
بدأت التليفونات.
كل شوية حد من قرايبهم يكلمنا.
مرة يقول الست كبيرة في السن.
ومرة دي خاېفة على ابنها.
ومرة كبروا دماغكم.
لكن محدش رضي يقول هو إيه السر.
لحد ما في يوم بالليل...
رن جرس البيت.
فتحت.
لقيت واحدة ست كبيرة واقفة.
شكلها