رواية كامله

موقع أيام نيوز

حدّق في الطفلة، فأعادت الجملة نفسها بصوت أخفض، لكنه أكثر حزمًا. أومأ ببطء، دون أن يفهم ما الذي يحدث.
وفي تلك اللحظة، قالت له الطفلة شيئًا ملأ الملياردير رعبًا
أخرجت صوفي قارورة زجاجية صغيرة من جيبها ووضعتها على الطاولة.
قالت بهدوء
هذا أعطاه الطبيب الذي كان يأتي إلى زوجتك ليلًا.
أمسك مايكل بالقارورة، وما إن قرأ اسم الدواء حتى انتشر شعور جليدي في جسده. لم يكن مسكنًا للألم ولا فيتامينات. كان دواءً يثبّط الإشارات العصبية ويسبب شللًا مؤقتًا عند تناوله بانتظام
ظلّ مايكل صامتًا لثوانٍ طويلة بعد أن وضعت صوفي القارورة على الطاولة.
لم ېصرخ.
لم يسأل.
لم يظهر على وجهه أي انفعال.
فقط مدّ يده ببطء، أغلق أصابعه حول الزجاجة، ثم رفع عينيه إلى الطفلة الصغيرة.
قال بصوت منخفض، ثابت على غير العادة
وعد. مرتب مامتك هيتزود بس اللي حصل ده يفضل سر بينّا. مفهوم؟
أومأت صوفي برأسها بجدية أكبر من عمرها، ثم غادرت المطبخ وكأنها لم تقلب حياة رجل رأسًا على عقب.
منذ تلك اللحظة بدأ مايكل يتظاهر بالعجز.
كان يشرب الدواء أمام زوجته، لكنه يسكبه لاحقًا في المغسلة.
كان يئنّ حين تمر لورا بجانبه، ويُظهر ضعفًا متعمّدًا، حتى اطمأنت تمامًا.
عاد ذلك البرود إلى وجهها بل أسوأ.
لم تعد تخفي مكالماتها.
لم تعد تحرص على إغلاق الباب جيدًا.
أما مايكل فكان يراقب.
يراقب التوقيت.
يراقب الهمسات.
يراقب الطبيب الذي يدخل البيت بثقة زائفة، وكأنه يملك
المكان.
وبينما كانت لورا تظن أن زوجها غارق في عجزه، كان هو يخوض أصعب معركة في حياته.
في الليل، حين ينام الجميع، كان يحاول تحريك أصابعه.
ثم قدمه.
ثم ساقه.
الألم كان وحشيًا
لكن الأمل كان أقسى.
أسابيع مرّت.
ثم شهر.
ثم شهران.
وفي إحدى الليالي، وقف.
لم ېصرخ.
لم يبكِ.
سند نفسه على الحائط، ووقف، يتنفس بصعوبة، وقلبه يكاد ېمزق صدره.
في اليوم التالي، اتصل بمحامٍ قديم لم يثق به أحد سواه.
لم يخبره بكل شيء.
فقط قال
عايزك تجمعلي كل ورقة، كل تحويل، كل رسالة من غير ما حد يحس.
وبالفعل، بدأت الخيوط تتجمع.
حسابات باسم الطبيب.
فواتير علاج وهمية.
مراسلات محذوفة أُعيدت من الأرشيف.
تسجيلات دخول وخروج في أوقات لا علاقة لها بالعلاج.
وجد مايكل سجلات وفواتير ورسائل. كانت لورا قد خدعته طوال تلك السنوات
تم نسخ الرابط