رواية جديدة

موقع أيام نيوز


فتحت الحاسوب المحمول، ووصلته بالشاشة الكبيرة الموجودة في الصالون.
ظهرت أمام الجميع كشوف الحسابات.
تحويلات مالية.
أرقام.
تواريخ.
توقيعات.
وحسابات بنكية وهمية.
قلت بهدوء
دي نتيجة مراجعة ستة شهور.
ثم ضغطت زرًا آخر.
ظهرت صور العقود.
وأذونات الصرف.
والمستندات المزورة.
ثم قلت
إجمالي المبلغ المختلس... مليونان ومائة وسبعة وثلاثون ألف جنيه.
تغير لون وجه أبي.
أما حازم فوقف فجأة وقال
دى مؤامرة!
ابتسمت وقلت
كل مستند عليه توقيعك.
وأخرج المحامي تقرير خبير الخطوط.
كان التوقيع مطابقًا.
في تلك اللحظة، سمع الجميع صوت جرس الباب.
دخل ثلاثة رجال ببدلات رسمية.
قال أحدهم
إحنا من النيابة، ومعانا إذن بضبط وإحضار.
نظر أبي إلى جدي پانكسار وقال
هتسلم ابنك؟
أجابه جدي وعيناه ممتلئتان بالدموع
اللي سرق الأمانة سلّم نفسه قبل ما أنا أسلمه.
اقترب رجال النيابة.
حاول حازم الهرب.
لكنه تعثر وسقط أمام الجميع.
قُبض عليه هو وأبي.
أما أمي، فجلست تبكي وتردد
أنا كنت ماشية وراهم.
نظر إليها جدي وقال
السكوت عن الغلط... مشاركة فيه.
خرجوا جميعًا.
وأغلقت أبواب الفيلا.
ساد هدوء طويل.
بعد أيام قليلة، صدر قرار بالتحفظ على الأموال التي خرجت بطريقة غير قانونية، وأُعيد معظمها إلى حسابات الشركة بعد تتبع التحويلات.
وبعد عدة أشهر، أصدرت المحكمة حكمها.
السچن لوالدي وحازم بعد ثبوت جرائم الاختلاس والتزوير وخېانة الأمانة.
أما أمي، فحصلت على حكم مخفف بعدما ثبت أنها لم تشارك في تنفيذ الچرائم، لكنها فقدت كل امتيازاتها، وعاشت بقية عمرها تتحمل نتيجة صمتها.
أما أنا...
رفضت أن أنتقم.
لم أطرد أحدًا من البيت.
ولم أشمت في أحد.
كل ما فعلته أنني حافظت على تعب جدي.
بدأت إعادة هيكلة الشركات.
سددت حقوق العمال التي كانت متأخرة.
أوقفت أبواب الفساد.
وفتحت أبوابًا جديدة
للرزق.
وبعد عام واحد فقط، تضاعفت أرباح المجموعة.
وقف جدي في افتتاح أحد المشروعات الجديدة، وربت على كتفي وقال أمام الجميع
الفلوس ممكن تعمل شركات... لكن الأخلاق هي اللي تبني اسم يعيش.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا وسلمه لي.
فتحته...
وجدت داخله عقد ملكية منزل صغير على النيل.
وقال مبتسمًا
ده ميراثك الحقيقي.
تعجبت وقلت
مش البيت؟
ابتسم وقال
لأ... ثقتي فيكي.
بعد أشهر رحل جدي بهدوء هذه المرة.
رحل وهو مطمئن أن تعبه لم يضع، وأن الأمانة وصلت لصاحبها.
وقفت أمام قپره، ووضعت وردة بيضاء، وقلت بصوت اختلطت فيه الدموع بالامتنان
كنت فاكرة إنك أنقذتني من عيلتي...
لكن الحقيقة إنك أنقذت اسم العيلة نفسها.
ومنذ ذلك اليوم، عرفت أن أصعب امتحان للإنسان ليس الفقر...
بل أن يُعرض عليه المال، فيختار بين الطمع والضمير.
فالورث الحقيقي لم يكن الأراضي ولا الشركات...
كان الأخلاق.
ومن يضيّع الأخلاق، يخسر كل شيء... حتى لو امتلك الدنيا كلها.

تم نسخ الرابط