رواية جديدة

موقع أيام نيوز

اي مُت وجايين يقسموا الورث وأنا لسه بينادوا عليا بحي.. بس اللعبة يادوبك ابتدت!
اليوم اللي خرجت فيه بجدي من المستشفى، مال عليا وووشوشني بصوت خفيث مليان تحذير تعالي نختبر قلوبهم ونشوف أصلهم يا ندى؟ هزيت رأسي وأنا حاسة برعشة في جسمي كله، مسكت التليفون وطلبت أبويا ورنيت عليه وسبيكر الصوت شغال.. أبويا.. الحاج عبد الجواد البقاء لله فيه، ماټ امبارح بالليل.. جاني رد أبويا بمنتهى البرود والقصاوة يعني أخيراً جاب أجلها العجوز! وضحت ضحكة أخويا حازم وهو بياخد منه التليفون ويقولي بثقة وشمت كتب كل حاجة باسمي يا ندى.. الشركات والأراضي والمحلات.. مالكيش قشة معانا، ضيعتي سنين عمرك جنبه تخدميه فاكرة إنه هينوبك من الحب جانب! وحتى أمي ضحكت بتهكم وقالت طول عمرك طيبة وعبيطة وعايشة في الأوهام.. وفي اللحظة دي، جدي قرب وشه من سماعة التليفون ونطق بصوت هز الأوضة هز ممتاز.. عشان أكون عارف بالظبط مين اللي هشطب اسمه من الوصية.. ومين اللي هفضح بلاويه وسرقاته أمام العيلة كلها!
سكت الكلمتين دول الدنيا كلها على الناحية التانية، سكون يقطع النفس.. وفجأة صړخ أبويا بصوت مړعوپ إيه الجنان ده؟ ده مين؟ وتأتأ أخويا حازم والخۏف ماسك زوره ج.. جدي؟ وصوت أمي وهي بتصرخ لما حاجة زجاج وقعت اتكسرت من إيدها.. جدي بصلِي بهدوء وشاورلي بصباعه وقال اقفلي السكة يا بنتي.
قفلت الخط، وما هي إلا ثواني والتليفون مابطلش زن من الاتصالات.. أبويا، أمي، حازم، وأبويا تاني.. بس جدي مسك إيدي وقال بصوت رايق طلع حدسك صح يا بنتي. فتحت اللاب توب بتاعي وأنا قلبي بيدق بسرعة.. هما كانوا فاكرين إن ندى مجرد بنت مطلقة وقاعدين يتريقوا عليها إنها مالهاش طموح وراضية بقليلها، ونسيوا أهم حاجة.. ندى مش مجرد بنت غلبانة، ندى خبيرة مراجعة حسابات وقضايا اختلاس، وبقالها ست شهور بتراجع وراهم الدفاتر بالمليم بعد ما جدي شك إن فيه فلوس بتتسحب من وراه.. هما كانوا فاكرين اللعبة في إيديهم وما يعرفوش إن اتنين مليون جنيه اتشفطوا لحسابات وهمية باسم أبويا وأخويا، وأن السر ده كان مجرد البداية.. بس اللي حصل بعد كده كسر كل التوقعات وغير كل الموازين!
يا ترى جدي هيعمل إيه معاهم بعد ما كشف قسوتهم وطمعهم؟ وهل السر اللي ندى مسكته عليهم هيدمر العيلة دي للابد ويقلب الطاولة عليهم؟
نظر جدي إليّ بهدوء وقال
دلوقتي جه وقت الحساب.
في اليوم التالي، اتصل بكل أفراد العائلة، وأبلغهم أن عزاءه سيقام في الفيلا مساءً، وأن المحامي سيقرأ الوصية الأخيرة أمام الجميع تنفيذًا لرغبته الأخيرة قبل دفنه.
وصلوا جميعًا وهم في حالة ارتباك، بعدما عرفوا أنه ما زال حيًا. كان أبي يحاول التظاهر بالحزن، وأمي تمسح دموعًا لم تنزل أصلًا، بينما أخي حازم دخل وهو ينظر
إلى جدي پخوف واضح، بعدما أدرك أن كل كلمة قالها بالأمس سمعها بنفسه.
جلس الجميع في الصالون الكبير.
ساد صمت ثقيل.
دخل المحامي يحمل حقيبة مليئة بالملفات، ثم جلس إلى جوار جدي.
قال جدي وهو ينظر إليهم واحدًا واحدًا
قبل ما نتكلم عن الوصية... عندي سؤال بسيط.
لم يرد أحد.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا كنت بالنسبة لكم إيه؟ أب؟ ولا ماكينة فلوس؟
خفض الجميع رؤوسهم.
لكن أبي تماسك وقال
يا حاج... حصل سوء تفاهم.
قاطعه جدي بقوة
سوء تفاهم؟ لما قلت أخيرًا جاب أجله؟ ده سوء تفاهم؟
ساد الصمت.
ثم أخرجت أنا هاتفي، وشغلت التسجيل كاملًا.
امتلأت الغرفة بأصواتهم...
ضحكات أمي.
شماتة حازم.
وكلمات أبي القاسېة.
كل شخص كان يسمع نفسه.
انطفأت الوجوه.
وانكسرت الأقنعة.
بعدها فتح المحامي الملف الأول وقال
دي كانت النسخة القديمة من الوصية.
نظر حازم إليها بسرعة، وظهرت ابتسامة على وجهه.
لكن المحامي أغلقها فورًا وقال
وتم إلغاؤها منذ سبعة أشهر.
اختفت الابتسامة في ثانية.
ثم فتح الملف الثاني.
النسخة الجديدة.
بدأ يقرأ
أنا عبد الجواد... بكامل قواي العقلية... قررت إلغاء جميع الامتيازات التي كانت ممنوحة لابني وابنه، بعد ثبوت خيانتهما للأمانة.
شهقت أمي.
أما أبي فصړخ
مستحيل!
رد المحامي بهدوء
الوصية موثقة بالشهر العقاري.
ثم أكمل القراءة
أُعيّن حفيدتي ندى رئيسة لمجلس إدارة جميع الشركات، والمسؤولة الوحيدة عن إدارة أموالي وأملاكي، لما أثبتته من أمانة وكفاءة.
نظر الجميع إليّ في ذهول.
أما أنا فلم أشعر بالانتصار...
شعرت فقط أن الحق عاد إلى مكانه.
لكن جدي لم يكن قد انتهى بعد.
أشار إليّ.

تم نسخ الرابط