رواية جديدة
بعد يومين...
فتح ياسين عينيه.
كانت أول مرة يبص حواليه من بعد الأزمة.
أمه اڼهارت من العياط وهي بتحضنه.
أما رين...
فكانت قاعدة برا الأوضة، لأنها كانت مقتنعة إنهم هيمنعوها تشوفه.
لكن الدكتور خرج وقال
في حد صغير عايز يشوف البطلة.
بصيت ورايا باستغراب.
قال مبتسمًا
ادخلي.
دخلت بخطوات مترددة.
أم ياسين جريت حضنتني وهي پتبكي.
وقالت
سامحيني... صدقت كلامه.
أنا كمان بكيت.
وقربت من السرير.
مسكت إيد ياسين الصغيرة.
كان ضعيف...
لكن ضغط على صباعي.
في اللحظة دي حسيت إن الحمل اللي فوق صدري اختفى.
لكن الحقيقة ما كانتش خلصت.
أثناء التحقيق، اكتشفت النيابة إن أحمد تجاهل أكثر من مرة نصائح طبيب الأطفال بضرورة متابعة حالة ابنه، لأنه كان بيعاني من مشكلة في القلب تحتاج مراقبة دورية.
كما ثبت أنه خرج للسهر رغم ارتفاع حرارة الطفل، ورفض رجوع زوجته للبيت لما اتصلت بيه رين في أول مرة، وقال لها بالحرف
إحنا بقالنا شهر ما خرجناش... سيبيه ينام.
النيابة اعتبرت تصرفه إهمالًا جسيمًا، وبدأت التحقيق في مسؤوليته.
أما رين...
فالجمعية اللي كانت شغالة فيها وقفت جنبها.
وبعد مراجعة تسجيل مكالمة الإسعاف، وتقارير المستشفى، أعلنت رسميًا إنها التزمت بكل التعليمات، وإنها تصرفت بالشكل الصحيح في ظرف صعب.
بعد أسابيع...
وصل لها خطاب من هيئة الإسعاف.
كان فيه شهادة تقدير.
ومكتوب فيها
إلى رين...
لشجاعتك وثباتك، والتزامك بتعليمات الإنعاش القلبي، مما ساهم في إنقاذ حياة طفل.
فضلت أبص للشهادة وأنا بعيط.
مش عشان الورقة.
لكن لأن حد أخيرًا صدقني.
بعد ست شهور...
اتعمل احتفال صغير في الجمعية.
وكان الضيف المفاجأة...
ياسين.
دخل وهو ماشي بإيد مامته، وضحك أول ما شافني.
جرى عليّ، وحضني.
وقالت أمه قدام كل الناس
ابني عايش بسببها.
ساعتها كل اللي كانوا بصوا لي يومها على إني قاټلة...
وقفوا يصفقوا.
أما أحمد...
فكان واقف بعيد.
وشه كله ندم.
قرب وقال
أنا ظلمتك.
بصيت له بهدوء.
وقلت
أنا سامحتك كإنسانة... لكن أتمنى طول عمرك تفتكر إن التأخير في علاج طفل ممكن يضيع عمر كامل.
هز راسه ومشي.
من غير ما يلاقي كلمة يرد بيها.
ومن يومها، رين قررت متكتفيش بشغل رعاية الأطفال.
درست الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي للأطفال بشكل احترافي، وبعد سنوات بقت مدربة معتمدة، تعلم الأمهات والآباء ومربيات الأطفال إزاي يتصرفوا في الدقائق الأولى قبل وصول الإسعاف.
وكانت دايمًا تبدأ كل دورة بجملة واحدة
الدقيقة الأولى ممكن تفرق بين حياة ومۏت... والخۏف الطبيعي ما يمنعكش من إنك تحاول تنقذ حياة.
لأنها كانت تعرف، من أصعب ليلة في عمرها، أن اليد التي تضغط على صدر طفل لإنقاذه قد تُتَّهَم في البداية...
لكن الحقيقة، مهما تأخرت، تجد طريقها دائمًا.