رواية جديدة

موقع أيام نيوز

سيبيه واكتفي مچرمة!.. أنتِ قټلتي الولد!.. الصړخة دي زلزلت الصالة أول ما البوليس كسر باب الشقة ولقى البنت رين عندها خمسطاشر سنة، راكعة فوق البيبي اللي عنده تمان شهور وهي بتضغط بكفوفها بلهفة وړعب على صدره الصغير بكل قوتها! الطفل ما كانش بيبكي، شفايفه كانت زرقا وعينيه مقفولة، وجسمه الضئيل بيتحرك بس تحت ضربات إيديها المتواصلة! الظابط جرى وحضنها من ظهرها وزقها لورا بعيد، وهي بتصرخ زي المچنونة لا! ما أقدرش أقف! الست اللي في التليفون قالت لي كملي وما تقفيش أبداً!..
أنا رين، بنت غلبانة وشغالة بيبسيتر عن طريق جمعية لرعاية الأطفال.. كنت جاية أرعى البيبي ياسين أهله خرجوا عزومة بالليل وسبوه معايا.. الواد كان تعبان وعرقان، ولما رنيت على أبوه أحمد في وسط الليل وأنا خاېفة، أعد يطمني ويقول لي ما تكبريش الموضوع، ده لما بينام بيبقى كده، ما تطلبيش إسعاف على كل تفصيلة!.. بس بعد كام دقيقة، الولد قطع النفس تماماً وشفايفه ازرقت! كلمت الإسعاف على طول والست فضلت معايا على الخط بتفهمني أعمل إنعاش قلبي إزاي، وأنا بضغط وبدعي ربنا يسترها، لحد ما الشرطة والإسعاف كسروا الباب ولقوني بالمنظر ده!
في المستشفى، الأب أحمد جرى على الظباط وهو بيزعق وبيشاور عليا باتهام البنت دي هي اللي موّتت ابني! كسرت ضلوعه واعتدت عليه، أنا عايزه يتسجن!.. والكل بقى يبص لي بنظرات شك وتخوين وكأني مچرمة قاټلة.. لحد ما الدكتورة خرجت من أوضة العناية المركزة وهي ماسكة الأشعة والتقرير الطبي في إيدها، وبصت للجميع بنظرة هزت الأوضة كلها!
يا ترى الدكتورة اكتشفت إيه في السر الخفي للطفل؟ وإليه اللي اتكشف عن الأب لما الحقيقة ظهرت؟ المفاجأة اللي جاية هتقلب كل الموازين وتخلي الكل ينصدم!
خرجت الدكتورة من أوضة العناية المركزة، وكل الموجودين سكتوا.
كانت ماسكة الأشعة والتقرير الطبي، وبصت ناحية الأب أحمد الأول، وبعدها بصت لي.
قالت بهدوء
مين اللي كان بيعمل الإنعاش القلبي للطفل؟
رفعت إيدي وأنا برتعش.
قلت
أنا... بس كنت بنفذ تعليمات الإسعاف في التليفون.
الدكتورة هزت راسها وقالت
لو البنت دي ما كانتش بدأت الإنعاش في الدقائق الأولى... الطفل كان ماټ قبل ما الإسعاف يوصل.
الأوضة كلها سكتت.
أحمد قال بعصبية
بس الضلوع... الضلوع مکسورة!
الدكتورة ردت بمنتهى الحزم
كسر ضلع أو اتنين أثناء الإنعاش القلبي للأطفال وارد جدًا، خصوصًا لو الحالة حرجة. الكسر مش سبب توقف القلب... ده نتيجة لمحاولة إنقاذ حياته.
وبعدين رفعت الأشعة وقالت
السبب الحقيقي مختلف تمامًا.
الكل بص لها.
قالت
الطفل كان عنده التهاب شديد في عضلة القلب، وده أدى لتوقف مفاجئ في الدورة الدموية. بالإضافة إلى إن التحاليل أثبتت وجود حرارة مرتفعة من ساعات، وكان واضح إنه كان محتاج كشف طبي قبل الليلة دي.
لفتت ناحية أحمد.
وقالت
حضرتك كنت عارف إنه تعبان؟
اتلخبط.
وقال
يعني... سخونية بسيطة.
الدكتورة ردت
السخونية كانت فوق تسعة وثلاثين من قبل ما تخرجوا.
سعاد الصمت.
لكن ضابط المباحث طلع موبايل رين.
وقال
إحنا راجعنا سجل المكالمات.
بص ناحية أحمد.
البنت اتصلت بيك ثلاث مرات قبل ما الطفل يقف قلبه.
رين نزلت دموعها.
وقالت
كنت خاېفة... وقلت له الواد مش طبيعي.
الضابط كمل
وفي كل مرة قلت لها ما تطلبيش إسعاف، وإنها بتبالغ.
أحمد حاول يدافع عن نفسه.
أنا ما كنتش فاكر الموضوع خطېر.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش.
بعد ساعات، وصلت النيابة تقريرًا من شركة الاتصالات، يثبت توقيت المكالمات، ووصل تسجيل مكالمة الطوارئ بالكامل.
سمعوا صوت موظفة الإسعاف وهي بتقول
حطي كعب إيدك في نص صدر الطفل... اضغطي بسرعة... واحد... اتنين... تلاتة... متوقفيش... إنتِ بتنقذي حياته.
وصوت رين وهي بټعيط
هو صغير أوي... خاېفة أكسر له حاجة.
ورد الموظفة
لو وقفتي... ھيموت. كملي.
كل كلمة كانت بتثبت إنها كانت بتنفذ التعليمات بالحرف.

تم نسخ الرابط