رواية كامله
بصوت حاد هدى.. بلاش تفضحينا وتعملي شو!
طلعت التليفون اللي حطاه في جيب الفستان من غير ما يعرفوا.. التليفون اللي عليه تسجيل صوتي تسجل الساعة تلاتة الصبح في أوضة المستشفى.. التسجيل اللي فيه المكالمة اللي فضحته هو وأخته ود دبروه، والممرضة وهي بتحذر، والتفاصيل المُرعبة اللي حاولت أداريها.
إيدي كانت بتترعش وأنا بوصل التليفون بسماعات القاعة.. طارق وشه بقى زي الچثة، وأخته ابتسامتها اختفت.. مسكت بنتي بقوة، ووسط صدمة الجميع والكاميرات المتركزة عليا.. دوست على كلمة تشغيل.. والصوت اللي طالع هز المكان كله وكان صوت طارق وهو بيقول...
يا ترى التسجيل كان فيه إيه وخلى كل الحاضرين يتصدموا؟ وإزاي هدى هتاخد حقها وحق بنتها الرضيعة من القسۏة دي؟ القصة الممتعة يادوبك بتبدأ والسر اللي هيتقال هيقلب الدنيا..
ضغطت على زر تشغيل...
وفي ثوانٍ، ساد الصمت القاعة كلها.
خرج صوت الممرضة أولًا، واضحًا لا لبس فيه
يا أستاذ طارق، مراتك عندها ڼزيف بعد العملية، ولازم تفضل في السرير 48 ساعة على الأقل. أي مجهود ممكن يعرض حياتها للخطړ.
ثم جاء صوت طارق، وهو يضحك باستهانة
لو ماټت بعد العزاء يبقى أحسن من إنها تغيب وتخلّي الناس تقول مرات ابنه ما حضرتش.
شهقت القاعة.
وسقطت همسات الحاضرين كالمطر.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
جاء صوت أخته ندى
وأهم حاجة توقع على التنازل أول ما نرجع البيت، دلوقتي هي تعبانة ومش هتركز.
ثم ضحكت وأضافت
هي فاكرة أبوك كتب لها أسهم في الشركة... بعد التنازل هنخلص منها بهدوء.
تجمدت الوجوه.
أما أنا...
فكنت واقفة أحضن بنتي، ودموعي نازلة في صمت.
ضغطت على زر الإيقاف.
ثم رفعت رأسي لأول مرة منذ سنوات.
وقلت في الميكروفون
أنا ما طلعتش أتكلم عشان أفضح حد... أنا طلعت عشان أنقذ نفسي وبنتي.
التفتت كل الكاميرات نحوي.
قلت
أنا خارجة من عملية قيصرية من أربعين ساعة، والدكاترة حذروا إن أي وقوف ممكن يسبب ڼزيف ېهدد حياتي، ومع ذلك اتجبرت أقف هنا ساعات... مش احترامًا للمېت، لكن حفاظًا على صورة ناس ما عندهاش رحمة.
في تلك اللحظة، شعرت بدوار شديد.
ولم أعد قادرة على الوقوف.
سقطت على الأرض.
وضممت ليلى إلى صدري حتى لا تؤذيها السقطة.
عمّت الفوضى.
لكن المفاجأة كانت أن أول من اندفع نحوي لم يكن طارق...
بل طبيب كان حاضرًا العزاء لأنه صديق للعائلة.
ركع بجانبي، وبمجرد أن رأى الډم، صاح
استدعوا الإسعاف فورًا... دي پتنزف نزيفًا حادًا.
نظر إلى طارق پغضب وقال
إزاي خرجتها من المستشفى بالحالة دي؟
لم يجد طارق كلمة يرد بها.
في دقائق، وصلت سيارة الإسعاف.
وأُدخلت المستشفى مرة أخرى.
دخلت غرفة العمليات للمرة الثانية خلال يومين.
واستمرت الجراحة أكثر من ثلاث ساعات.
وعندما أفقت، أخبرني الطبيب
لو كنتِ اتأخرتِ نصف ساعة، كان الڼزيف ممكن يقتلك.
احتضنت ليلى وأنا أحمد الله أنني ما زلت على قيد الحياة.
في اليوم التالي، لم يكن الحديث في المدينة عن جنازة رجل الأعمال الكبير...
بل عن التسجيل الذي انتشر في كل مكان.
القنوات التي كانت
تنقل مراسم