حماتى وزجى
المحافظة، ممكن محاميهم يطلع ثغرة. سيبيهم يرجعوا... وهم راجعين هيكون في استقبالهم مفاجأة تانية خالص.
بعد تلات أيام، وصلني اتصال من كريم، صوته كان كله حنان مزيف
حبيبتي يا ياسمين، خلصت الاجتماعات وبدأت راجع على القاهرة. وحشتيني أنتِ وآدم. طمنيني، خدتي الفيتامينات زي ما وصيتك؟
ابتسمت ببرود لأول مرة في حياتي، وطلعت صوتي هادي وثابت
تيتو حبيبي... راجعة امتى؟ البيت في انتظارك، والكبسولات... مستنياك.
قفل السكة، وهو مش عارف إن السادة الظباط كانوا واقفين في الصالون بيسمعوا المكالمة، وإن دكتور المعمل الجنائي أثبت إن الكبسولات فيها مادة سامة بطيئة المفعول بتعمل أزمة قلبية حادة من غير ما تترك أي أثر طبي.
يوم الوصول بالليل.
العربية بتاعت كريم دخلت من بوابة الفيلا، ونزل ومعاه حماتي مدام فايزة، وواضح على وشهم ابتسامة النصر والشماتة. فتح الباب ودخل وهو بيقول بصوت عالي
ياسمين! أنا جيت...
سكتت الكلمات في بقه فجأة لما لقى الصالون مش ضلمة زي ما متعود، ولا فيه جنازة... بالعكس، الصالون كان مليان. المستشار حاتم قاعد على الكرسي الكبير، ومعاه ظباط مباحث متأهبين، وأم حسن واقفة ماسكة إيد آدم اللي كان باصص لأبوه بعيون كلها ثقة وقوة.
كريم بلع ريقه بصعوبة، ووشه اصفر كالمېت، وبص لأمه اللي كانت هتقع من طولها. حاول يتكلم ويصطنع البراءة
إيه... إيه ده يا ياسمين؟ فيه إيه يا جماعة؟ ملمومين كده ليه؟
قمت من مكاني، ووقفت قصاده بكل طولى وعنفوان. طلعت علبة الكبسولات من جيبي وحطيتها على الطرابيزة قدامه، وطلبت من ظابط الشرطة يربط الكلبشات في إيديه.
بصيت له نظرة أخيرة وقلت بهمس ترددت أصدائه في الجدران
كنت مفكر إنك بتلعب لوحدك يا كريم... بس نسيت إن اللى بتلعب معاه هي بنت الراجل اللي أسس الإمبراطورية دي، وأم لأسد صغير عرف ينطق بالحق لما الكل سكت.
قبل ما يفتح بقه بكلمة واحدة، كان الظباط بيسحبوه هو وأمه بره الفيلا، والكلابشات في إيديهم، في طريقهم لنهاية ما كانوش يحلموا بيها أبداً.
بصيت لآدم، لقيته بيبتسم لي لأول مرة ضحكة حقيقية صافية من غير خوف. قربت منه، حضنته بكل قوتي، وهمست في ودنه
حقك رجع يا حبيبي... ومحدش في الدنيا يقدر يخوفنا تاني أبدًا.