رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أول ما وصلت بيت بنتي...سمعت أول حاجة صوت حفيدتي وهي بټعيط بحړقة، وتاني حاجة...صوت جوز بنتي وهو بيزعق لها كأنها خدامة في بيت مش بيتها.
كنت سايقة أكتر من تلات ساعات...
علشان أفاجئ سارة بعد ما بطلت ترد على مكالماتي ورسائلي.
سارة...
كانت زمان بنت ما تعرفش الخۏف.
النوع اللي يقف قدام أكبر مدير في الشركة ويقوله إنه غلط.
والنوع اللي يضحك وقت الرعد والعاصفة.
لكن الجواز...
غيرها واحدة واحدة.
لحد ما بقى صوتها كله اعتذارات.
والتغيير ده...
كان مرعب بالنسبة لي...
أكتر حتى من الکدمة اللي كانت بتحاول تخبيها.
أول ما دخلت المطبخ...
لقيتها واقفة قدام الحوض.
شايلة بنتها الصغيرة ليلى على دراع...
وبتغسل جبل من المواعين بإيدها التانية.
وش البنت الصغيرة كان أحمر من كتر العياط.
رخام المطبخ متغطي بطباق وحلل مليانة دهون.
شعر سارة كان منكوش...
واضح إنها ما لحقتش حتى تهتم بنفسها.
وإيديها كانوا محمرين من كتر الغسيل والمنظفات.
ومن تحت كم البلوزة...
بانت كدمة بنفسجية طويلة...
كانت بتحاول بكل الطرق تخبيها.
على ترابيزة السفرة...
كان كريم، جوز سارة، بيقطع قطعة كبيرة من اللحم المشوي بكل هدوء.
وأمه إلهام...
كانت قاعدة تشرب العصير في الكاسات الكريستال اللي أنا اللي اشتريتها زمان.
بص كريم ناحية سارة وقال بحدة
يلا... اتحركي أسرع. وهاتي أكل كمان.
ارتعشت سارة...
وكأن الصوت بقى كفاية يخوفها.
أول واحدة لاحظت وجودي كانت إلهام.
رفعت حاجبها وقالت ببرود
أمينة؟... كان المفروض تتصلي قبل ما تيجي.
بصيت لها وقلت بهدوء
اتصلت.
ابتسم كريم وهو رجع ضهره على الكرسي وقال بثقة
سارة تعبانة شوية من بعد الولادة... وإحنا بس بنعلمها النظام والانضباط.
فضلت سارة باصة للمواعين...
من غير ما ترفع عينيها.
قربت منها...
وشلت ليلى من على دراعها اللي كان بيرتعش.
حضنت حفيدتي وبوست جبينها الصغير.
وبعدين قربت من ودن سارة وهمست بكلمة واحدة
العصفورة؟
دي كانت الكلمة السرية...
اللي اتفقنا عليها أنا وسارة من سنين.
لو في يوم احتاجت تنجد نفسها...
وماقدرتش تتكلم.
امتلت عينيها بالدموع...
وهزت راسها هزة صغيرة جدًا.
الهزة دي...
كانت كفاية.
في اللحظة دي...
حسيت إن قلبي اتحول لقطعة تلج.
ضحك كريم وهو بيصب لنفسه كوب عصير تاني وقال باستهزاء
بلاش تشجعيها على الدلع ده... عندها بيت، وأكل، وجوز بيصرف عليها.
الجملة دي...
كادت تضحكني.
لأن البيت...
كان ملك صندوق عيلة أمينة اللي أنا أسسته لبنتي وأحفادي.
والأكل...
كان جاي من سلسلة المطاعم اللي أنا بنيتها على مدار عمر كامل.
أما المرتب اللي كريم بيفتخر إنه بيصرف منه...
فكان بيقبضه من شركة...
هو أصلًا مايمتلكش فيها ولا سهم واحد.
بعد ۏفاة جوزي...
كنت نقلت البيت...
والعربيتين...
وأسهم السيطرة في مجموعة مطاعم العائلة...
كلها لصندوق قانوني محمي باسم سارة وأولادها.
أما كريم...
فكان مجرد مدير بيشتغل بمرتب.
مش شريك.
ولا مالك.
أما إلهام...
فأنا اللي سمحت لها تقعد في جناح الضيوف لمدة ست أسابيع.
لكنها...
حولتهم لإحدى عشر شهرًا.
هما الاتنين...
غلطوا بين السماح...
والملكية.
حطيت ليلى بهدوء في عربيتها...
وطلعت موبايلي من الشنطة.
بصت لي إلهام باستغراب وقالت
بتتصلي بمين؟
ابتسمت ابتسامة هادئة وقلت
بشخص... بيتعامل مع الطوارئ العائلية.
اتصلت بالمحامي ياسر...
الراجل اللي بيدير كل شؤون الصندوق من أكتر من عشرين سنة.
أول ما رد...
قلت وأنا ببص لكريم وهو بيصب لنفسه كوب
 

تم نسخ الرابط