رواية جديدة
تكن كافية لإنهاء حياتها، ولهذا استعادت وعيها تدريجيًا داخل الخشبة.
وأثناء فحص جسدها، اكتشف الأطباء آثار حقن قديمة ومتكررة في ذراعيها.
كما وُجدت كدمات قديمة وحديثة في أماكن متفرقة.
أصبحت القضية تتحول من مجرد محاولة ډفن طفلة وهي على قيد الحياة... إلى قضية تعذيب ممنهج.
بدأت النيابة التحقيق مع الجميع.
الطبيب الذي أصدر شهادة الۏفاة أنكر في البداية أي خطأ.
لكن مراجعة كاميرات المستشفى أظهرت أن شريف هو من أصر على إخراج ابنته بسرعة، ورفض بقاءها تحت الملاحظة ساعات إضافية.
وبتفتيش منزل الأسرة، كانت المفاجأة الأكبر.
داخل غرفة مغلقة بالمكتب، عثرت الشرطة على حقيبة طبية كاملة.
حقن...
أدوية مهدئة...
سجلات مكتوبة بخط جيهان.
وكانت كل صفحة تحمل تاريخًا.
وبجوار كل تاريخ ملاحظة قصيرة
نامت 14 ساعة.
ما حاولتش تهرب.
بدأت تفتكر.
الجرعة القادمة لازم تزيد.
تجمد المحققون.
لكن الصفحة الأخيرة كانت الأصعب.
مكتوب فيها
بكرة الچنازة... وبعدها كل شيء هيخلص.
واجهت النيابة جيهان بالأوراق.
في البداية أنكرت.
ثم اڼهارت تمامًا.
واعترفت بكل شيء.
قالت وهي تبكي
حبيبة ما كانتش بنت شريف.
ساد الصمت.
ثم أكملت
أنا اكتشفت بعد سنين إنها بنته من جواز قديم كان مخبيه عني... وأمها ماټت بعد الولادة. كنت فاكرة إنها السبب في خړاب حياتي... وكل ما كنت أشوفها كنت بحس إنها بتسرق مني كل حاجة.
لكن المحقق قال بحدة
وده يخليك ټعذبي طفلة؟
لم تستطع الرد.
أما شريف...
فكانت صډمته أكبر.
اعترف بأنه كان يعلم أن زوجته تعطي ابنته مهدئات لفترات طويلة.
واعترف أيضًا بأنه خاف من الڤضيحة أكثر من خوفه على ابنته.
كان يظن أنها ستدخل في غيبوبة دائمة، وأن إعلان الۏفاة سينهي كل شيء دون أن يعرف أحد الحقيقة.
ولذلك وافق على استخراج شهادة الۏفاة بسرعة، وشراء الخشبة، بل وأمر النجار بتركيب الأقفال الحديدية من الداخل بحجة تثبيت الچثمان أثناء النقل.
لكن النجار نفسه شهد أمام النيابة أن الطلب كان غريبًا جدًا، وأن شريف دفع له مبلغًا كبيرًا حتى لا يسأله عن السبب.
بعد شهور طويلة من التحقيقات، بدأت جلسات المحكمة.
كانت القاعة مكتظة بالصحفيين.
جلست ميرفت في الصف الأول، وبجوارها حبيبة.
الطفلة كانت ما تزال تتلقى علاجًا نفسيًا، لكنها بدأت تبتسم من جديد.
عندما دخل شريف القفص، حاول أن ينظر إلى ابنته.
لكنها اختبأت خلف جدتها.
ولم تنظر إليه ولو مرة واحدة.
استمرت المحاكمة عدة جلسات.
واستمعت المحكمة إلى تقارير الطب الشرعي، وأقوال الأطباء، وتحليل الأدوية المضبوطة، وشهادة النجار، وأفراد الإسعاف، والشرطة.
وفي النهاية...
وقف القاضي لينطق بالحكم.
أدان شريف وجيهان بجرائم الشروع في القټل، واحتجاز طفلة وتعذيبها، وتزوير وقائع الۏفاة، وقضى بعقوبات مشددة وفق ما انتهت إليه المحكمة في هذه القصة.
أُسدل الستار على القضية، بينما خرجت ميرفت من المحكمة تمسك بيد حفيدتها بقوة.
مرت ثلاث سنوات.
في أول يوم دراسة، كانت حبيبة ترتدي حقيبتها الجديدة وتضحك مع زميلاتها.
وقفت ميرفت تراقبها من بعيد.
اقتربت الطفلة منها وقالت بابتسامة
يا تيتة... أنا بقيت بحب أنام.
ابتسمت ميرفت وهي تمسح على شعرها.
ليه؟
قالت حبيبة
لأني بقيت عارفة... إني كل ما أصحى هلاقيكي جنبي.
احتضنتها الجدة
والدموع في عينيها.
رفعت رأسها إلى السماء وهمست
الحمد لله... دي كانت معجزة أنقذت روح بريئة قبل لحظة واحدة من النهاية.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الخشبة ولا السلاسل ولا تلك الليلة المرعبة سوى ذكرى مؤلمة... لكن نجاة حبيبة كانت بداية حياة جديدة، وحب حقيقي عوضها عن كل ما مرت به.
تمت.