رواية جديدة
كانت رايحة تودعها الوداع الأخير في كفنها.. بس اللي سمعته من جوة الصندوق خلى الډم يتجمد في عروقها!
في جنازة حفيدتها الصغيرة اللي عندها ست سنين، الجدة الجدة ميرفت قربت من الخشبة الصغيرة عشان تودعها الوداع الأخير، وفجأة سمعت همس واطي مرعب يا تيتة.. أرجوكي ما تخليش بابا يحطني جوة تاني! الجدة اتسمرت مكانها مش مصدقة، فتحت الغطا.. ولقت البنت الصغيرة لسة فيها الروح وبتتنفس! وبعد ثواني، اكتشفت أقفال حديد صغيرة ومفتاح مستخبي جوة الخشبة، سر بشع وهيستيري خلا الشرطة تجري على البيت في نص الليل!
أرجوكي ما تقفليهاش.. أنا لسة صاحية! الجدة ميرفت ما كانتش عارفة الصوت ده حقيقي ولا ده مجرد وهم وهلاوس من حزنها الشديد على حفيدتها. كانت الساعة قربت على 11 بالليل، والبيت الفخم بتاع ابنها في القاهرة كان في حالة هدوء تام ومرعب. وفي نص الصالة، كانت محطوطة الخشبة البيضا الصغيرة وحواليها الشمع الموالع والورد من الجيران والمعارف اللي جايين يعزوا في البنت الصغيرة حبيبة.
فوق في الدور الثاني، ابنها شريف ومراته جيهان طلعوا ناموا، وقالوا إن التعب هدهم بعد يومين سهر وتجهيز لډفن البنت اللي قالوا إنها ماټت فجأة بسبب أزمة نفسية وتنفسية حادة! والډفنة كانت مع الميعاد الصبح بدري.
ميرفت ما كانتش قادرة تمشي من غير ما تودعها لآخر مرة، قربت ببطء وإيديها بترتعش، ورفعت الغطا بالراحة.. نبضها وقف!
رموش حبيبة اتهزت هزة خفيفة أوي، وشفايفها اترعشت، وطلعت نفس بطيء تحت الفستان الأبيض.. البنت لسة حية! جسمها كان بيغلي من السخونية، ووشها أبيض زي الميتين، وإيديها الاثنين مربوطين بسلاسل حديد صغيرة مقفولة بقفلين ومثبتين في الخشبة من جوة!
البنت همست بضعف شديد يا تيتة.. أنا كنت شاطرة ومصرختش!
الكلام ده كسر قلب ميرفت، حاولت تشيلها فوراً بس ما عرفتش، السلاسل كانت ماسكة البنت بقوة! دي مش غلطة ولا حاډثة عادية، مفيش مغسل ولا حد يعمل كده بالغلط.. فيه حد قفل على الطفلة دي يقصد!
ميرفت وهي بترتعش بدأت تدور في القماش اللي متغطي بيه الخشبة من جوة، لحد ما صوابعها مسكت مفتاح صغير كان ملفوف بملزوق تحت القماش. فتحت القفل الأول وبعدين الثاني، وفي اللحظة اللي السلاسل وقعت فيها، افتكرت كل الأعذار الغريبة اللي كان ابنها ومراته ببيقولوها الشهور اللي فاتت هي نايمة دلوقتي، الدكتور قال محدش يزورها، بتتضايق لما حد يجي.
ميرفت كانت فاكرة جيهان مجرد ست مسيطرة وبتحب تحكم، وشريف بيطنش عشان يشتري دماغه.. عمرها ما تخيلت الکابوس ده!
شالت حبيبة في حضنها، البنت ما عيطتش، مسكت في رقبة جدتها بقوة وهمست بابا قال لي لو صحيت.. هبوّظ كل حاجة!
ميرفت كانت هتقع من الصدمة، لفت البنت في شالها الأسود وجريت بيها ناحية المطبخ، تليفونها كان في الصالة، فافتكره التليفون الأرضي القديم