رواية كامله
في الروشتة مهم جداً لأنه بيساعد على استقرار الحمل ويقلل من بعض المضاعفات اللي كانت ظاهرة في متابعة الحمل. عدم أخذه بالشكل الموصوف كان ممكن يعرض الأم ومجرى الحمل لمشكلات، ولذلك لازم تكملي العلاج تحت المتابعة.
ندى حضنت بطنها وهي بتحمد ربنا.
أما أمها، فما قدرتش تمنع دموعها.
...
بعد يومين بدأت التحقيقات.
الصيدلانية أدلت بأقوالها.
وقدمت نسخة من سجل صرف العلاج.
وكان واضح فيه اسم ندى.
وتاريخ الصرف.
وتوقيع المستلمة.
الحاجة فتحية.
ولما واجهوها بالتوقيع، اڼهارت.
قالت
أنا غلطت...
كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي.
وابني كان يقنعني إن ندى ضعيفة، وإنه لازم هو يتحكم في كل حاجة.
سألها المحقق
وإنتي ما سألتِش الدكتور؟
سكتت.
لأنها ما كانش عندها إجابة.
...
أما طارق، فظل ينكر في البداية.
لكن كاميرات الصيدلية أظهرت الكدمات على إيد ندى.
وتقرير المستشفى أثبت الإصابات.
ورسائل هاتفه كشفت أنه كان يطلب من أمه تخبّي العلاج، ويقول لها
متديهولهاش غير لما أقول.
وقتها عرف إنه مفيش مهرب.
...
ندى خرجت من المستشفى على بيت أمها.
ولأول مرة من شهور، نامت وهي مطمنة.
من غير خوف.
من غير صړيخ.
من غير حد يفتش في شنطتها أو يسحب منها تليفونها أو يمنع عنها علاجها.
...
مرت أسابيع.
وولدت ندى طفلًا جميلًا بعد متابعة طبية منتظمة.
أول ما سمعوا صوته وهو بيبكي، أمها حضنته وقالت
أهلاً بيك يا بطل.
ندى ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت
أنا وعدتك يا ابني...
عمرك ما هتشوف اللي أنا شفته.
...
بعد الولادة، بدأت ندى تبني حياتها من جديد.
كملت علاجها.
ورجعت تشتغل بعد فترة.
وبقت أقوى مع كل يوم.
مش لأنها نسيت اللي حصل...
لكن لأنها قررت ما تسمحش لحد يكرره.
أما الحاجة فتحية، فكانت كل فترة تبعت حد يطلب السماح.
لكن ندى قالت جملة واحدة
المسامحة شيء...
والرجوع لنفس الأڈى شيء تاني.
...
أما طارق، فخسر أكتر مما كان يتخيل.
خسر ثقة زوجته.
وخسر وجود ابنه معاه كل يوم.
وخسر الصورة اللي كان بيحاول يرسمها لنفسه قدام الناس.
واكتشف متأخر جدًا إن السيطرة مش حب...
وإن الكذب مش حماية...
وإن احترام الإنسان لشريك حياته أهم من أي سلطة بيتوهم إنه يمتلكها.
...
بعد سنة كاملة، كانت ندى ماشية في نفس الشارع اللي فيه الصيدلية.
دخلت تسلم على الصيدلانية.
ابتسمت الصيدلانية وقالت
أهو البطل كبر.
الطفل كان بيضحك وهو في حضڼ أمه.
قالت ندى وهي تبتسم
لو حضرتك ما كنتيش وقفتي معايا اليوم ده، كان ممكن حياتي كلها تتغير للأسوأ.
ابتسمت الصيدلانية وقالت
أنا معملتش غير واجبي...
إنتي اللي أخدتي أصعب قرار في حياتك.
خرجت ندى وهي ماسكة إيد ابنها الصغيرة.
رفعت وشها للسماء وقالت في سرها
الحمد لله...
النجاة بدأت من اللحظة اللي صدقت فيها نفسي، وطلبت المساعدة، وما سمحتش للخوف إنه يسكتني.
ومن يومها، عرفت أن البيت الحقيقي ليس المكان الذي يجبرك على الصمت، بل المكان الذي تشعر فيه بالأمان والاحترام.
تمت.