رواية كامله
بنتي وهي في الشهر الثامن دخلت الصيدلية بتزحف، إيد حاطاها على بطنها وإيدها الثانية فيها كدمات زرقا من كتر ما جوزها درمها وزقها في المطبخ عشان ياخد منها إزازة الدواء! ولما وصلت بالتاكسي، لقيت حماتها واقفة بتزعق للصيدلانية وبتقول إن إزازة الدواء دي مش موجودة اصلاً!
الصيدلانية شالت إزازة الدواء ورا ضهرها وقالت للحما بصرامة ارجعي لورا لو سمحتي وما تقربيش من الكاونتر!
بنتي ندى كانت قاعدة على الكرسي البلاستيك بتتنفس بصعوبة وشفايفها بترتعش، إيدها اليمين بدأت تورم من أثر المسکة والقسۏة، وإيدها الشمال مش بتتحرك من على بطنها.
حماتها الحاجة فتحية شاورت على الدواء وقالت بتبلي الدواء ده مش بتاعها! هي تعبانة ومخها مش جمع ومخضۏضة بس!
الصيدلانية لفت العلبة وبصت على الاسم، ووشها اتغير وجمد.
نزلت على ركبتي جنب بنتي وسألتها بالراحة عايزاني أفض هنا معاكي يا ندى؟
ندى هزت رأسها ومسكت في كم بلوزتي بدموع أرجوكي يا أمي.. بلاش تخليها تاخد الدواء مني!
الحاجة فتحية حنّت صوتها بتمثيل وسهوكة وقالت إن ابنها طارق كان بيحاول يهدي مراته مش أكثر، وإن ندى اتعصبت وكانت هتنزل في الشارع لوحدها وهي تعبانة وهو مسك إيدها بالراحة عشان يمنعها! وفضلت تتكلم وهي بتكتب رسالة على تليفونها بسرعة.
سألت ندى عن إزازة الدواء دي إيه، قالت لي إن الدكتور كتبهالها من تسع أيام في المتابعة، وكل ما تسأل طارق عليه يقول لها الصيدلية ما جهزتوش، والحاجة فتحية تحلف إن مفيش دواء اتكتب أصلاً! والنهاردة بالصدفة ندى لقته مستخبي في دولاب الحمام!
ندى قالت وهي بټعيط لما طارق شافني ماسكاه، زقني على رخامة المطبخ وفضل يلوي إيدي بغل لحد ما المفاتيح وقعت، مسكت الدواء وجريت لما راح يجيب تليفوني!
الحاجة فتحية قطعتها دي سړقت دواء من بيتي!
الصيدلانية حطت العلبة على الكاونتر، وكان مكتوب عليها اسم ندى ثلاثياً وبخط واضح أوي!
لما فتحية شافت الاسم غيرت كلامها فوراً وقالت أصل ندى هي اللي طلبت مننا ندير لها علاجها عشان الحمل بيلخبط لها دماغها وبينسيها!
ندى بصت لها في عينها بثبات وقالت أنا عمر ما طلبت منكم تمسكوا علاجي ولا تتحكموا فيا!
الصيدلانية استأذنت ندى تفتح ملف العلاج على الكمبيوتر، وندى وافقت. الډم كان بيغلي في عروقي من المفترين دول، بس مسكت نفسي عشان بنتي، قلت للصيدلانية تطلب الإسعاف وتحتفظ بالدواء عندها، وقلت لندى إنها مش هترجع البيت ده ثاني أبداً إلا بإرادتها.
فتحية قربت بزعيق أنتي مش من حقك تاخدي مراته وابنه عشان سوء فهم بسيط!
قلت لها بثبات أنا ما باخدش حد.. بنتي هي اللي بتحدد مصيرها بنفسها!
ندى قامت وقفت رغم الألم وقالت بصوت هز القاعة أنا ماشية مع أمي!
الصيدلانية بصلت في الملف وقالت بعجب الدواء ده صادر ومسحوب من تسع أيام كاملين!
ندى اتسمرت مكانها.. هي افتكرت اليوم