رواية كامله
رجعت من الشغل بدري في أول عيد ميلاد لابني... ولما دخلت البيت لقيت أمي عاملة عزومة، ومراتي بتغسل المواعين وهي شايلة ابننا العيان وسمعتها بتقول أنا صاحبة الكلمة في البيت ده... أما مراتك فدورها تخلف وتخدم وبس
في البيت ده... أنا اللي بحط القوانين. مراتك ملهاش لازمة غير إنها تخلف وتغسل المواعين.
سمعت أمي وهي بتقول الجملة دي، وهي بتصب مشروب وبتوزع أطباق اللحمة المشوية على حوالي عشرين واحد من قرايبنا، متجمعين في جنينة بيتي في القاهرة.
ولا واحد فيهم كان يعرف إني رجعت من الشغل بدري.
أنا اسمي كريم منصور، وبشتغل مهندس إنشاءات.
وكان اليوم ده يوم الجمعة...
وأول عيد ميلاد لابني، ياسين.
كنت مرتب مع الشركة إني أمشي بدري، عشان أعمل مفاجأة لمراتي، سارة.
كنت جايب تورتة عيد ميلاد.
وسلسلة صغيرة عليها حرف ي باسم ابني.
وكمان الفستان الأزرق اللي سارة كانت بتبص عليه على الإنترنت من أسابيع، لكنها كل مرة كانت تقفل الصفحة من غير ما تطلبه.
كل شهر...
كنت بحول لأمي، ثريا، مبلغ ثلاثة آلاف دولار.
كانت عايشة معانا من يوم ما سارة ولدت، وكانت دايمًا بتقول إنها هي اللي بتجيب طلبات البيت، وبتدفع الفواتير، وبتساعد في رعاية البيبي.
كل مرة كنت بكلم البيت من مواقع الشغل...
سارة كانت ترد بنفس الجملة.
إحنا كويسين... متشغلش بالك.
لما دخلت شارعنا...
اتفاجئت بعربيات كتير وبيك أبات واقفة قدام البيت، وقافلة المدخل بالكامل.
والمزيكا كانت شغالة بصوت عالي...
لدرجة إني سمعتها من نص الشارع قبل حتى ما أوصل للبوابة.
أول ما دخلت...
لقيت جنينة البيت مليانة ترابيزات.
عليها كميات من المشويات، والمأكولات البحرية، وزجاجات خمور غالية، وصواني حلويات بأشكال وألوان مختلفة.
أمي...
كانت لابسة فستان جديد تمامًا، ومتزينة بدهب وإكسسوارات بتلمع.
وهي واقفة وسط الناس، قالت بكل فخر
ابني بيقبض فلوس كويسة أوي... وكل شهر بيدهالي، عشان أعرف أكرم العيلة زي ما تستحق.
واحدة من خالاتي سألت
أمال سارة فين؟
ردت عمتي بثينة بمنتهى اللامبالاة
في المطبخ.
أنا اللي أمرتها تجهز كل حاجة.
هي فاكرة نفسها تعبانة عشان خلفت طفل.
الست اللي جوزها بيصرف عليها... لازم تستحق اللقمة اللي بتاكلها.
لفيت من جنب البيت...
ودخلت من الباب الخلفي.
أول ما دخلت المطبخ...
قلبي اتقبض.
سارة كانت قاعدة على كرسي بلاستيك صغير...
وحواليها حلل كلها دهون، وأكوام من المواعين المتسخة.
بإيد...
كانت شايلة ياسين، اللي جسمه كان مولع من السخونية.
وبالإيد التانية...
كانت بتدعك حلة كبيرة.
وكانت ماسكة بين سنانها حتة عيش ناشفة...
لأنها حتى ما لحقتش تاكل لقمتين.
هدومها كانت مبلولة من العرق.
وشها باين عليه الإرهاق.
وإيديها بقت رفيعة بشكل يوجع القلب.
أول ما سارة شافتني...
حتة العيش وقعت من بقها على الأرض.
بصتلي بعين مليانة تعب، وقالت بصوت مكسور
كريم... مامتك قالتلي مينفعش أوقف دلوقتي... ولسه لازم أقدم القهوة للضيوف.
قربت منها من غير ما أتكلم.
شلت ياسين من بين إيديها برفق.
أول ما لمسته...
عرفت إنه تعبان بجد.
نفسه كان سريع.
وعنيه كانت مطفية من شدة السخونية.
مديت إيدي لسارة.
وقلت بهدوء
إحنا ماشيين.
بصت ناحية الجنينة پخوف.
وقالت