رواية كامله
أنا اللي كنت بخاف.
...
في اليوم التالي، تقدمت سناء ببلاغ رسمي.
وسلمت تسجيل البث، وكاميرات الشركة، وتقارير المستشفى، ورسائل كانت مي محتفظة بيها على تليفونها، فيها تهديدات متكررة من طارق.
بدأت التحقيقات.
وفي البداية، حاول طارق يستخدم نفوذه.
استعان بمحامين كبار.
وظهر في برامج تلفزيونية يقول إنه ضحېة مؤامرة سياسية.
لكن المفاجأة كانت بعد ثلاثة أيام.
خرجت موظفة سابقة في الحي وقدمت مستندات تثبت وجود تجاوزات مالية.
ثم ظهر سائقه السابق، وقال إنه كان ينقله بعد كل مشاجرة مع زوجته، وشهد آثار الاعتداء أكثر من مرة.
وبعدها تقدمت سيدتان ببلاغين منفصلين، تتهمانه بالټهديد واستغلال النفوذ.
القضية لم تعد قضية عڼف أسري فقط.
تحولت إلى سلسلة من الچرائم والتحقيقات.
...
بعد شهرين، بدأت أولى جلسات المحاكمة.
القاعة كانت ممتلئة.
الإعلام حاضر.
والناس كلها مستنية.
وقف طارق داخل القفص، لكن المرة دي من غير البدلة الأنيقة، ومن غير الحراسة اللي كانت تحيط به.
كان بيبص في الأرض.
القاضي استمع لكل الأطراف.
وسمع شهادة الأطباء.
واطلع على التسجيلات.
واطلع على الرسائل.
وشهادة الشهود.
وفي نهاية المرافعات، قال القاضي
لا يوجد منصب يمنح صاحبه حق الاعتداء على إنسان، ولا نفوذ يضع أحدًا فوق القانون.
وفي جلسة النطق بالحكم، صدر الحكم بإدانة طارق في جرائم الاعتداء والټهديد، مع توقيع العقوبات المقررة قانونًا، كما استمرت التحقيقات في الوقائع المالية المنسوبة إليه.
خرج من القاعة محاطًا بالحراسة.
لكن هذه المرة، لم يكن أحد يصفق له.
...
بعد أسابيع، وضعت مي مولودتها.
بنت صغيرة جميلة.
أول ما حملتها سناء، سألتها مي
هنسميها إيه؟
ابتسمت سناء.
وقالت
أمل.
ضحكت مي.
ليه أمل؟
قالت
لأنها جات بعد أصعب أيام عشناها... وعلّمتنا إن النهاية ممكن تكون بداية.
...
مرت سنة.
سناء رجعت تقدم برنامجها، لكن بشكل مختلف.
بدل ما يقتصر على الأخبار، خصصت فقرة أسبوعية عن العڼف الأسري وحقوق الضحايا وكيفية طلب المساعدة القانونية والنفسية.
وكان أول شرط عندها
مفيش ضيف يستغل منصبه عشان يلمع صورته.
أما مي، رجعت تكمل دراستها.
كانت بتربي بنتها بمساعدة أمها.
وفي يوم، سألتها الصغيرة وهي بتلعب
تيتا... هو الناس الشريرة بتكسب؟
ابتسمت سناء، وشالتها على رجلها.
وقالت
يمكن يكسبوا فترة... لكن لو في حد عنده شجاعة يقول الحقيقة، وناس تتمسك بالقانون، الشړ عمره ما بيفضل منتصر.
بصت مي لأمها بابتسامة امتنان.
كانت فاكرة اليوم اللي دخلت فيه مكتبها وهي فاقدة الأمل.
لكنها خرجت منه وهي عرفت إن وجود شخص يصدقك، ويحميك، ويقف جنبك، ممكن يغير مصير حياة كاملة.
ومن يومها، ما بقاش اسم سناء مجرد إعلامية ناجحة.
بقى اسمها مرتبط بالشجاعة.
لأنها اختارت الحقيقة، حتى وهي عارفة إن تمنها هيكون كبير.
تمت.