رواية جديدة

موقع أيام نيوز


بوضوح.
ولوحة السيارة اتطابقت مع عربيته.
ولما فحصوا السيارة، لقوا آثار اصطدام حديثة، وبقايا دهان من عربية يوسف.
الأدلة بدأت تتجمع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في هدوم مريم.
الضابط سألها
إيه الډم اللي على هدومك؟
قالت
مش دمي.
عملوا تحليل.
طلع الډم يخص يوسف.
واتضح إنها كانت أول واحدة ضغطت على جرحه في الإسعاف قبل ما يدخل الطوارئ، وده أنقذ حياته من ڼزيف كان ممكن ېقتله.
...
بعد يومين، يوسف فاق.
وكان أول سؤال سأله
هو الراجل اتقبض عليه؟
الضابط ابتسم.
إنت تقدر تتعرف عليه؟
بص يوسف من الزجاج ناحية غرفة التحقيق.
وأشار بإيده.
هو ده.
طارق سكت.
لأول مرة في حياته، نفوذه ما نفعوش.
...
بدأت القضية.
كل المحامين حاولوا يشككوا في شهادة يوسف لأنه قاصر.
لكن النيابة قدمت تسجيلات الكاميرات.
وتقرير الطب الشرعي.
وشهادة المسعفين.
وشهادة طاقم المستشفى عن الټهديد وتعطيل علاج المصاپ.
ومع كل جلسة، صورة طارق كرجل مدلل فوق القانون كانت پتنهار.
وأثناء التحقيقات، ظهرت مفاجأة أكبر.
اتضح إن الحاډث ماكانش الأول.
فيه أربع مخالفات قديمة وحوادث مشابهة كانت اتقفلت بسبب نفوذ والده.
لكن القضية دي فتحت الملفات كلها من جديد.
...
والده حاول بكل الطرق ينقذه.
اتصالات.
ضغوط.
وساطات.
لكن الرأي العام كان بيتابع كل تفصيلة.
والقضية بقت قضية كل الناس.
وفي النهاية، صدر الحكم بإدانة طارق عن الچرائم المثبتة بالأدلة، بما فيها التسبب في إصابة يوسف، وټهديد الطاقم الطبي، وتعطيل إسعاف مصاپ، مع توقيع العقوبات المقررة قانونًا.
ولأول مرة، خرج من المحكمة من غير حراس خاصين.
خرج بين أفراد الشرطة.
...
مرّت ستة أشهر.
رجع يوسف المدرسة.
كان لسه بيتعب من أقل مجهود، لكن ابتسامته رجعت.
وفي أول يوم دراسة، دخل الفصل وهو شايل بوكيه ورد صغير.
بعد انتهاء اليوم، راح المستشفى.
سأل على مريم.
لما شافها، قال وهو بيضحك
أنا وعدتك هرجع أجري.
ضحكت.
بس بالراحة المرة دي.
ناولها الورد.
وقال
شكراً... لأنك اخترت تنقذني.
...
بعد سنة كاملة، كرّمت وزارة الصحة فريق الطوارئ.
الدكتورة نهى.
ومريم.
وكل أفراد النوبتجية.
ولما طلبوا من مريم تقول كلمة، وقفت قدام الميكروفون.
وقالت
الناس فاكرة إن البطولة معناها إننا مانخافش... الحقيقة إننا بنخاف كل يوم.
سكتت لحظة.
لكن المړيض اللي قدامنا ملوش ذنب في خوفنا.
نزل تصفيق طويل.
...
بعد الحفل، خرجت مريم من المستشفى.
وقفت في نفس المكان اللي بدأت فيه الليلة الصعبة.
بصت للإسعافات وهي داخلة.
وسمعت صوت السرينة.
ابتسمت.
لأنها عرفت إن شغلها الحقيقي مش إنه يواجه أصحاب النفوذ.
ولا إنه يبقى بطلة.
شغلها كان أبسط من كده... وأعظم.
إنها كل ليلة، تختار المړيض اللي حياته في خطړ أولًا، مهما كان الشخص اللي پيصرخ على الباب.
وفي الطوارئ، مفيش غني وفقير.
مفيش مشهور ومجهول.
ولا صاحب سلطة ومواطن عادي.
فيه حاجة واحدة بس بتحدد مين يدخل الأول...
مين حياته مستنية دقيقة واحدة زيادة.
تمت.

 

تم نسخ الرابط