رواية كامله

موقع أيام نيوز


مکسورة من الوقعة، لكنه كان شغال.
ضغطت على زر واحد.
وفجأة خرج صوت حسناء من السماعة
امسكها يا طارق... ما تسيبهاش تخرج من هنا.
وبعدها صوتها وهي بتقول
اضرب أقوى... بس بلاش في وشها عشان ما تسيبش علامة.
الصمت نزل على الأوضة.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عيونهم.
طارق قرب مني بسرعة
إنتي كنتي بتخططي لإيه يا دينا؟
ضحكت بهدوء
أنا ما كنتش بخطط أنتقم... أنا كنت بجمع الحقيقة.
من شهرين، بدأت أشك في حسناء.
مش بس بسبب الفلوس الناقصة.
لكن بسبب أوراق الجمعية الخيرية اللي كانت ماسكاها باسمها.
كنت أنا المسؤولة المالية عن الجمعية، وكنت أول واحدة لاحظت إن فيه تحويلات غريبة بتطلع من الحسابات.
مبالغ صغيرة في البداية...
وبعدين مبالغ أكبر.
كل مرة كان فيه توقيع.
وكل مرة كان التوقيع باسم شخص مختلف.
لكن الحساب النهائي كان بيرجع لنفس المكان.
حساب قديم باسم حسناء قبل زواجها.
طارق بص لأمه.
لأول مرة ما كانش عنده رد.
قال بصوت منخفض
ماما... إنتي قولتيلي إن الفلوس دي كانت استثمارات.
حسناء بصت له بعصبية
اسكت! إنت مالك؟ أنا كنت بحاول أحميك!
ضحكت بمرارة
لا يا طارق... كانت بتحاول تحمي نفسها.
في اللحظة دي، الباب الخارجي خبط.
خبطة واحدة.
ثم صوت واضح
افتحوا الباب... معانا إذن تفتيش.
لون وجه حسناء تغير.
طارق رجع خطوة لورا.
أما أنا، فكنت عارفة إن اللحظة دي جاية.
دخلت الجهات المختصة ومعاهم المحامي اللي كنت متواصلة معاه من أسابيع.
طارق بص لي پصدمة
محامي؟ من إمتى؟
رديت
من يوم ما اكتشفت إن جوزي بقى واقف في صف اللي بيأذيني.
بدأوا يراجعوا الأجهزة والأوراق الموجودة في الفيلا.
وفي خلال ساعات، ظهرت مفاجآت ما حدش كان متوقعها.
لم تكن حسناء فقط متورطة.
طارق كان عارف.
يمكن ما كانش يعرف كل التفاصيل...
لكن كان يعرف إن فيه فلوس بتتحرك بطريقة مش قانونية.
وسكت.
اختار أمه على مراته.
واختار يحمي السر بدل ما يحميني.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
حسناء كانت تستخدم اسم الجمعية الخيرية لتحويل أموال تحت بند مساعدات ومشروعات وهمية.
أما طارق، فكان يساعدها في بعض الإجراءات بحكم عمله ومعرفته بالحسابات.
وكانوا فاكرين إن دينا الهادية اللي بتثق في زوجها مش هتلاحظ.
لكنهم نسوا حاجة مهمة...
إن الهدوء مش معناه الضعف.
في التحقيق، حاول طارق يقول
أنا ما كنتش أقصد أأذيها.
بصيت له من بعيد.
أول مرة أشوفه غريب عني بالشكل ده.
قلت
الأڈى مش بس الضړب يا طارق... أحيانًا إنك تشوف الظلم وتسكت عليه بيكون أقسى.
خفض عينه.
لكن الوقت كان خلص.
بعد شهور، حصل الطلاق رسميًا.
الفيلا اللي كانت بالنسبة لي مكان خوف، بقت مجرد عنوان في ملف قديم.
رجعت شغلي، ورجعت أساعد في الجمعية بعد ما اتنضفت حساباتها.
والأهم...
رجعت أثق في نفسي.
في يوم، سألتني واحدة من صديقاتي
إزاي قدرتي تفضلي ساكتة كل ده؟
ابتسمت وقلت
أنا ما كنتش ساكتة... أنا كنت بستنى اللحظة اللي الحقيقة تتكلم فيها.
أما حسناء وطارق...
فخسروا أكتر من المال.
خسروا صورتهم قدام الناس.
خسروا الثقة.
وخسروا الوهم اللي عاشوا فيه إن الشخص الهادئ سهل كسره.
لأنهم اكتشفوا متأخرًا...
إن الإنسان لما يصبر مش دايمًا بيكون مستسلم.
أحيانًا بيكون بيجمع القوة.
وبيستنى اللحظة المناسبة فقط.
تمت.

 

تم نسخ الرابط