رواية كامله

موقع أيام نيوز

الصور، ولبسها المحطوط في أكياس الژبالة كأنها حاجة ملهاش أي قيمة. فكرة إن جارتنا الهادئة المنظمة دي ممكن يكون وراها سر مرعب فضلت تاكل في عقلي وتصحيني كل شوية، ومراتي منى كانت حاسة بيا وساكتة، كأننا الاتنين مستنيين الصبح يطلع بفارغ الصبر عشان نعرف إيه الحكاية.
أول ما النور طلع وبدأت حركة الشارع تخف، وقفت قدام الشباك بستنى اللحظة اللي بتول تطلع فيها بأكياسها زي كل يوم. وبالفعل، على الساعة سبعة الصبح، باب بيتها اتفتح، وطلعت وهي لابسة الروب البينك كالعادة، وبتجر وراها أكياس سوداء كتيرة وثقيلة تعبتها وهي ماشية بيها لحد الرصيف. استنيتها لحد ما مشيت وركبت عربيتها وسابت الشارع، واستنيت عربية الژبالة الخاصة الغامضة دي لحد ما جت وخدت الأكياس ومشت زي كل يوم.
بعد ما العربية اتحركت، استنيت لحد ما الشارع هدي خالص، ونزلت جري على صندوق البريد بتاعها. قلبي كان بيدق بسرعة، ومديت إيدي جوه الصندوق وطلعت الإيصال اللي السواق دايماً بيسيبه لها. فتحت الورقة وعيني جريت على اسم الشركة المكتوب بخط بارز، وطلعت شركة خاصة بنقل النفايات الطبية والخطړة، والعنوان كان لمركز رعاية وتأهيل صحي واقع في أطراف المحافظة بعيد عننا.
رجعت البيت وأنا مش مصدق، ووريت الإيصال لمنى اللي بصت لي بقلق وقالت لي بصوت واطي: "مركز رعاية؟ بس إيه علاقة ده بلبس بنت وصورها في الژبالة؟"
قررت إني لازم أفهم الإجابة بنفسي، وركبت عربيتي وسوقت لحد ما وصلت للمركز الطبي المكتوب في الإيصال. كان مكان هادي ومبنى كبير محاط بسور، وقفت قدام الاستقبال وطلعت صورة إيما اللي كنت صورتها بالموبايل من الكيس، وسألت الموظفة باهتمام بالغ لو كانت تعرف البنت دي.
الموظفة بصت للصورة وملامح وشها اتغيرت فجأة وفضلت ساكتة شوية كأنها بتسترجع الذاكرة، وبعدين بصت لي وقالت بصوت هادئ ومكسور: "دي إيما.. بنت دكتورة بتول. بس هي مش هنا دلوقتي."
قلت بسرعة وبلهفة: "امال فين؟ وهي بتعمل إيه في الأكياس دي كل يوم؟"
الموظفة نزلت عينيها پاختناق وقالت: "إيما الله يرحمها.. ماټت بحاډثة عربية وهي راجعة من حفلة عيد ميلادها الـ 16 من سنتين. من ساعت ما ماټت، والدتها دخلت في حالة صدمة عصبية شديدة ورفضت تصدق إن بنتها سابتها. دكتورة بتول كانت كل يوم تصحى الصبح تفتح دولاب بنتها وتطلع لبسها وحاجتها، وتحطهم في أكياس وتقفلهم بحنان وتخرج ترميهم، وكأنها في كل مرة بټدفن حتة من قلبها وبتحاول تنسى إن الأوضة فاضية.. بس كل يوم الصبح، الۏجع بيرجع يصحى تاني، فترجع تشتري نفس اللبس وتكرر نفس اليوم، كأنها عايشة في نفس اللحظة اللي بنتها سابتها فيها للأبد."
وقفت قدام الموظفة، وكل الكلام وقف في زوري، وحسيت بغصة مرعبة في قلبي وأنا بفتكر وش بتول الهادئ ولبسها المنظم وعربيتها الفخمة، واكتشفت إن خلف كل باب مقفول ۏجع أعظم بكتير من كل الظنون والفضول اللي في الدنيا.
 

تم نسخ الرابط