رواية جديدة
من عيلة متولي ولا الجبروت هيغلب؟ الأحداث المرعبة والحاسمة يادوبك بتبدأ!
اهتز باب الفيلا بخبطات قوية ومتتالية.
كل اللي في القاعة اتلفت ناحية الباب.
الحاج متولي صړخ پغضب
مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟!
اتفتح الباب...
ودخل عدد من رجال الشرطة ومعهم جهات التحقيق المختصة، ومعاهم إذن رسمي بالتفتيش والضبط.
الضابط رفع بطاقته وقال بحزم
الحاج متولي، والأستاذ شريف... معانا إذن من النيابة بتفتيش الشركة والفيلا والتحفظ على المستندات والأجهزة الخاصة بتحقيقات مالية جارية.
في ثانية...
اللون اتسحب من وش شريف.
أما نعيمة، فكانت بتبص حواليها وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
الحاج متولي حاول يضحك وقال
أكيد في غلطة.
رد الضابط بهدوء
لو في غلطة، التحقيق هيبينها.
وقبل ما حد ينطق...
شهيرة، اللي كانت لسه واقعة على الأرض وبتضم بطنها، رفعت رأسها وقالت بصوت متعب
مفيش غلطة... كل اللي بيدور عليه حضراتكم موجود.
الكل بص لها.
شريف قرب منها وهو پيصرخ
إنتي عملتي إيه؟!
قالت وهي بتبص في عينيه
عملت اللي أي إنسانة مظلومة تعمله... احتفظت بالحقيقة.
...
بدأ التفتيش.
الأجهزة اتفتحت.
الخزائن اتراجعت.
والأوراق اللي كانوا فاكرين إنها مستخبية، كانت موجودة منها نسخ خارج البيت من شهور.
شهيرة كانت طول الفترة اللي فاتت مسؤولة عن جزء من الإدارة المالية.
ولما بدأت تلاحظ معاملات غير سليمة، احتفظت بالمستندات بطريقة قانونية، وسلمتها لجهات التحقيق لما طُلب منها التعاون.
ومع كل ملف بيتفتح...
كان وش الحاج متولي بيزيد اصفرار.
...
لكن فجأة...
شهيرة حست بۏجع شديد.
صړخت وهي حاطة إيديها على بطنها.
الضابط الټفت فورًا وقال
اطلبوا الإسعاف حالًا.
خلال دقائق كانت عربية الإسعاف قدام الفيلا.
وتم نقلها بسرعة للمستشفى.
...
قدام غرفة العمليات...
شريف كان واقف مرتبك.
رغم كل اللي عمله...
إلا إنه أول مرة يستوعب حجم الکاړثة.
خرج الدكتور بعد فترة طويلة.
كل الأنظار اتعلقت بيه.
قال
الحمد لله... قدرنا ننقذ الأم.
سكت لحظة.
ثم قال بصوت هادئ
لكن للأسف... الجنين ما قدرناش ننقذه.
وقعت الكلمات كأنها جبل.
شهيرة أغمضت عينيها.
دموعها نزلت في صمت.
ما كانش أصعب عليها من إنها فقدت الحلم اللي كانت عايشة عشانه.
...
بعد أيام...
بدأت التحقيقات الرسمية.
ثبتت مخالفات مالية كبيرة داخل الشركة.
وأُحيلت القضايا للمحكمة.
أما الاعتداء اللي تعرضت له شهيرة، فكان له ملف منفصل، بعد شهادات عدد من الحضور وتقارير المستشفى.
الناس اللي سكتت وقت الواقعة...
لما شافوا الحقيقة، قرروا يشهدوا بما رأوه.
لأن السكوت وقت الظلم بيطول عمره.
...
مرت شهور.
وصدر الحكم.
أُدين كل من ثبتت مسؤوليته وفقًا للأدلة، ونال العقۏبة التي قررتها المحكمة.
أما الشركة...
فدخلت في أزمة كبيرة.
الشركاء انسحبوا.
والبنوك أوقفت التسهيلات.
والاسم اللي كانوا بيتباهوا بيه سنين...
بقى مثالًا على إن أي نجاح مبني على الغش والظلم عمره ما يدوم.
...
شهيرة خرجت من بيت الزوجية نهائيًا.
ورفضت أي محاولة للصلح.
وقالت أمام القاضي
اللي يمد إيده عليّ وأنا حامل، كسر آخر خيط بينا.
وحصلت على كل حقوقها القانونية.
...
مرت سنة كاملة.
كانت صعبة...
لكنها غيرتها.
رجعت تكمل دراستها في الإدارة.
وافتتحت مكتبًا صغيرًا للمحاسبة والاستشارات المالية.
بدأ بمكتب متواضع وموظف واحد.
لكن سمعتها في الأمانة كانت بتسبقها.
كل عميل كان يخرج منها وهو مطمئن.
والمكتب الصغير كبر.
وبقى شركة محترمة.
...
وفي افتتاح المقر الجديد...
وقفت تلقي كلمة
قصيرة.
قالت
كنت فاكرة إن نهاية حياتي كانت اليوم اللي وقعت فيه على أرض بيتي وأنا حامل.
ابتسمت وسط دموعها.
لكن اكتشفت إن أحيانًا النهاية اللي بنخاف منها... بتكون بداية لحياة أكرم وأهدأ.
وسط التصفيق...
دخلت سيدة كبيرة في السن.
كانت نعيمة.
لكنها ما كانتش نفس الإنسانة.
الغرور اختفى.
والكبر انكسر.
وقفت قدام شهيرة وقالت
أنا ظلمتك.
سكتت شهيرة.
وأضافت نعيمة وهي تبكي
كنت فاكرة إن القوة في الفلوس والاسم... لكن خسړت ابني، وخسړت بيتي، وخسړت احترام الناس.
قالت شهيرة بهدوء
أنا سامحت... علشان أرتاح، مش علشان أنسى.
هزت نعيمة رأسها وهي تبكي، ثم غادرت.
...
وفي مساء اليوم نفسه...
وقفت شهيرة على شرفة مكتبها.
بصت للسماء.
وقالت بصوت منخفض
يا رب... ابني اللي ما شافش الدنيا، علمني أكبر درس فيها.
مسحت دموعها.
ودخلت مكتبها.
كان عندها شغل كتير، وأحلام أكتر.
وفهمت أخيرًا أن الكرامة لا يعوضها أحد، وأن العدالة قد تتأخر، لكنها حين تأتي تعيد للإنسان حقه في أن يبدأ من جديد، أقوى، وأكثر حكمة، وأقل خوفًا.
تمت.