رواية كامله
وسلوك اندفاعي تُرك سنوات بلا علاج، بينما كان الأب يختار الإنكار كل مرة، معتقدًا أن إخفاء المشكلة يحمي الأسرة.
والنتيجة...
أن الجميع ټأذى.
...
أمرت النيابة باستكمال التحقيق في واقعة الاعتداء الأخيرة.
كما أُحيلت مريم إلى تقييم نفسي واجتماعي متخصص، نظرًا لصغر سنها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لسنها وما ثبت من وقائع.
أما الأب...
فخضع للتحقيق بشأن محاولته إخفاء حقيقة ما حدث والإدلاء برواية غير صحيحة للواقعة.
ولم يعد بإمكانه أن يقول
هنحلها في البيت.
لأن بعض الأمور، عندما تصل إلى هذا الحد من الخطۏرة، تحتاج إلى تدخل القانون قبل أن تتحول إلى مأساة أكبر.
...
خرجت نور من المستشفى بعد أسبوع.
كانت لا تزال تتحرك بصعوبة.
لكنها شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات...
الأمان.
انتقلت مؤقتًا للإقامة عند خالتها.
وفي أول ليلة هناك، نامت من غير ما تخاف إن حد يفتح باب أوضتها وهو غاضب.
...
بعد أشهر من العلاج الطبيعي، بدأت تستعيد صحتها.
ورجعت تكمل دراستها.
أما جلسات الدعم النفسي، فكانت أصعب من علاج الكسور.
لأن جبر القلب...
أبطأ من جبر العظام.
...
وفي أحد الأيام، طلبت الأم مقابلة نور.
جلستا معًا في حديقة صغيرة.
ظلت الأم صامتة دقائق طويلة.
ثم قالت وهي تبكي
أنا غلطت.
كنت فاكرة إن السكوت بيحمي البيت.
أجابت نور بهدوء
السكوت حمى الغلط... وماحمانيش أنا.
خفضت الأم رأسها.
وقالت
سامحيني.
مدت نور يدها وأمسكت بيد أمها.
وقالت
أنا مسامحاكي.
ثم أضافت
لكن لازم نتعلم إن الحب الحقيقي مش معناه نغطي على الخطأ... الحب الحقيقي إننا نمنعه قبل ما يكبر.
...
أما مريم...
فبدأت برنامجًا علاجيًا تحت إشراف مختصين.
لم يكن الطريق سهلًا.
وكان عليها أن تتحمل مسؤولية ما فعلته، وأن تعمل على تغيير سلوكها.
احتاج الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأت تدرك حجم الألم الذي سببته.
...
وبعد عام كامل...
وقفت نور أمام مرآتها.
لم تختفِ كل آثار الإصابات.
لكنها ابتسمت.
لأنها رأت فتاة مختلفة.
فتاة لم تعد تخاف من قول الحقيقة.
ونظرت إلى صورة قديمة تجمع الأسرة كلها.
ثم وضعتها داخل درج، وأغلقته بهدوء.
وقالت لنفسها
في بيوت بتقع بسبب كلمة حق...
لكن البيوت اللي بتسكت على الظلم... بتكون وقعت من زمان، حتى لو كانت حيطانها لسه واقفة.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد نور الفتاة التي تتحمل الأڈى حتى ترضي الجميع.
بل أصبحت تعرف أن طلب الحماية ليس ضعفًا، وأن الاعتراف بالحقيقة قد يكون بداية الألم...
لكنه أيضًا بداية النجاة.
تمت.