رواية كامله
أصعب لحظة ممكن تمر على بني آدم، مش إنه يتوجع... أصعب لحظة هي لما يكتشف إن السکين اللي انغرست في ظهره، المسکة بتاعتها كانت من أقرب الناس لقلبه!
في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها إيد تلمسني برحمة، وكتف أتسانيد عليه وأنا بين الحياة والمۏت... لقيت أقرب الناس ليا بيقفلوا الباب في وشي بمنتهى القسۏة، وكان ذنبي الوحيد إني صدقتهم!
كنت فاكرة إني عايشة وسط عيلة بتحميني، لحد ما جه اليوم اللي اكتشفت فيه إن حياتي كلها كانت مجرد لعبة، وإن السكوت اللي سكتُه زمان مش ضعف... ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هتطير الكل!
النهارده أنا مش جاية أبكي على اللي فات، أنا جاية أرد الدين... بالكامل!
المية نزلت مني فجأة تحت الثريا الكريستال في نص قاعة الفرح الأسطوري بتاع أخت جوزي، في الوقت اللي كان فيه يجي ثلاثمية ضيف بيكبروا ويهللوا مع أول رقصة للعروسة. أول ما همست بۏجع في حاجة غلط بت do حصل لي.. كانت حماتي واقفة بتبتسم للكاميرات ولا كأنها سامعة حاجة.
المية الغرقانة بلت الأرض الرخام، ومغص شديد عصرني وخلاني أتني نصين من الۏجع.
مسكت في دراع جوزي، حازم، وأنا بتنفس بصعوبة وقلت له اطلب الإسعاف فوراً يا حازم!
بص ناحية أختة وهي بترقص بفستانها اللي ميزانيته ميزانية بيوت، ووشه اتخطف.. مش خوف عليا، لأ، ده كان أحراج من الناس! رد عليا بصوت واطي وهو بيبص حواليه تقدر تمشي لحد برة؟ المصور بيصور الفيديو!
وفجأة ظهرت حماتي، الحجة نادية. مسكت دراعي بقوة وجلفتني لدرجة إنها علمت في جلدي، وقالت بنبرة حادة وشريرة مش هنا.. مش هتبوظي الفرح!
سحبتني بالعافية لطرقة المطبخ والخدمات وحازم ماشي وراها ساكت ومابينطقش بكلمة. كنت بترجاهم يوقفوا، الۏجع بقى ينخر في جسمي أكتر وأكتر وأنا لسه في الشهر السابع!
صړخت بدموع حرام عليكم.. العيل هينزل قبل معاده!
زقتني الحجة نادية جوه حمام الصالة وقغلت الباب بسرعة، ولما جيت أفتح وقفت ورا الباب وقالت بجمود العيل ده مش هيسرق الأضواء من أخت جوزك في ليلة عمرها، هتقعدي هنا وسكتة لحد ما الفرح يخلص ونقطع التورتة!
سمعت صوت التكة بتاعة القفل.. اټصدمت وصړخت حازم! أنت ساكت ليه؟!
سمعت خطوته وقفت ورا الباب وقال ببرود استحملي شوية يا ولاء.. بلاش تعملي مشكلة وتبوظي الليلة.
مشوا وسابوني. طول عمرهم فاكرين هدوئي وقلة كلامي ضعف.. كانوا بيتريقوا على لبسي البسيط وشغلي المكتبي وحقيبتي المقفولة اللي بشيلها في كل مكان. حماتي كانت بتقولي الموظفة الغلبانة، وأخت جوزي تتطنز وتقول إني أكيد بشتغل بياعة في محل، وحازم كان بيبتضحك معاهم وييجي يعتذرلي في السر ولا كأن حاجة حصلت.
بس اللي محدش فيهم فكر يسأله.. أنا شغالة فين بالظبط؟
أنا مفتشة مباحث في هيئة الرقابة المالية والأموال العامة. وعلى مدار تسع شهور، كنت بمشي