رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أول ما جوزي مسك راسي وغرز وشي في تورتة عيد ميلاد بنتنا قدام 47 واحد، كانت بتصور وهي بټموت من الضحك... أنا بس مسحت الكريمة من على وشي، حضنت بنتي، وقلت بهدوء إحنا هنمشي الليلة دي. هو كان فاكر إني مجرد ست غلبانة ملهاش ضهر... لحد ما راجل غريب لمح الخاتم اللي مخبياه في رقبتي، واتغير كل شيء.
الجزء الأول
عشان تعرفي بعد كده ما تكسفنيش قدام أهلي! صړخ كريم، وهو شد ندى من شعرها، وغرز وشها في التورتة بتاعة عيد ميلاد بنتهم.
سبعة وأربعين معزوم كانوا واقفين متجمدين في جنينة فيلا مأجّرة في الشيخ زايد. في ناس فتحت بقها من الصدمة، وناس بصت في الأرض... لكن ولا واحد اتحرك.
حماتها، أم كريم، ابتسمت ابتسامة شماتة وقالت
تستاهل... كان لازم حد يربيها.
ندى قامت بالراحة. الكريمة كانت مالية وشها، ورموشها، وشعرها. أما ليان، بنتها اللي كملت أربع سنين النهارده، فكانت بټعيط بحړقة جنب الترابيزة اللي اتبهدلت.
كريم كان مستنيها تصرخ... أو تضربه... أو تعمل خناقة يطلعها قدام الناس إنها مچنونة.
بس ندى ما ادتهوش اللي هو عايزه.
مسحت شوية كريمة من على خدها بإصبعها، وقربتها من بوق ليان.
بصي يا حبيبتي... طعمها حلو أهو. متعيطيش.
ليان داقت الكريمة وهي لسه بتشهق من العياط. ندى شالتها في حضنها، فردت ضهرها، ودخلت جوه البيت من غير ما تنطق بكلمة.
قفلت الباب بهدوء.
بعد عشر ثواني بس... الأغاني اشتغلت تاني.
كريم ضحك وقال للناس
سيبوكم منها... دي بتكبر أي موضوع.
المعازيم عملوا نفسهم ما شافوش حاجة. حماته بدأت توزع حتت التورتة اللي لسه سليمة، ورنا فتحت الفيديو، وكتبت عليه قبل ما تنزله تيك توك
لما ملكة الدراما تبوظ فرحة بنتها.
وفي وسط كل ده... كان فيه راجل لابس بدلة سودا واقف في آخر الجنينة، محدش خد باله منه.
اسمه سليم المنشاوي، صاحب شركة استثمار كبيرة في القاهرة الجديدة. كان جاي مع صاحبه شريف، اللي عزمه على المناسبة عشان يتكلموا في شغل بعيد عن جو المكاتب.
سليم أصلًا بيكره العزايم العائلية.
لكن أول ما دخل، عينه فضلت على ندى.
شافها وهي بتجري يمين وشمال... مرة شايلة صواني، ومرة بتصب عصير، ومرة بترتب الكراسي، ومرة بتنضف ورا الناس... وكل ده من غير ما حد حتى يقولها تسلمي.
في الأول افتكرها واحدة شغالة.
لكن لما شاف ليان ماسكة في هدومها، وندى بتمسح على شعرها بحنان، فهم إنها أمها.
وشاف كمان كريم وهو حاضن رنا قدامها بمنتهى البجاحة.
ندى بصت له ثانية واحدة... لا اتخانقت، ولا سألت، ولا حتى اعترضت. نزلت عينيها كأنها واحدة اتعودت تعيش وهي ساكتة.
وبعدين حصلت کاړثة التورتة.
في اللحظة دي، سليم حس پغضب عمره ما حس بيه قبل كده.
مش بس من كريم...
لكن من كل واحد شاف اللي حصل وسكت.
بص لمساعده اللي كان واقف عند البوابة وقال
يا عمر... اعرفلي كل حاجة عن الست دي.
المساعد استغرب.
كل حاجة؟
اسمها الحقيقي... أهلها... حكايتها... عايز أفهم إزاي واحدة بالكرامة دي عايشة وسط ناس بيعاملوها كأنها ملهاش أي قيمة.
وسليم وهو خارج، كان فيديو رنا بدأ ينتشر على تيك توك بسرعة رهيبة.
وقبل نص الليل... كان بقى عليه مئات الآلاف من المشاهدات.
أما ندى...
فكانت قافلة على نفسها باب الحمام، وبتغسل آخر أثر للكريمة من على وشها.
بعدها مدت إيدها تحت بلوزتها، وطلعت سلسلة رفيعة، متعلق فيها خاتم فضة قديم، منقوش عليه وردة أوركيد.
ضغطت عليه بين صوابعها، وهمست بصوت
مكسور
يا أمي... أظن إني أخيرًا فهمت لازم أعمل إيه.
ولا واحد من اللي كانوا في الفيلا كان يتخيل إن اللي جاي هيقلب حياتهم كلها رأسًا

تم نسخ الرابط