رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وثقة غريبة.
سألته بصوت خافتزشغلك إيه يا أستاذ عادل؟
شوية شغل في التجارة وبساعد ناس في شغلهم أحيانًا، يعني مفيش وظيفة ثابتة.
تدخلت زوجة الأب بسرعة يعني على قده، ما عندوش حاجة، بس راجل!
مرّت ثوانٍ صامتة. كانت ليلى تشعر بأن شيئًا في هذا الرجل غير مفهوم. في عينيه حزن عميق، ووقار لا يليق برجل معدم كما تصفه زوجة أبيها.
قالت زوجة الأب بحسم خلاص يا ليلى، مفيش وقت طويل تفكّري، الراجل مش ناقص مرار. يا توافقي يا تروحي على بيت تاني، بس هنا ماعادش ينفع أنا قلت اللي عندي.
نظرت ليلى إلى الأرض، ثم إلى طفلها الذي بدأ يبكي في الغرفة، كأن صوته يقطع قلبها نصفين. شعرت أن العالم يضغط عليها من كل جانب.
رفعت عينيها نحو عادل، فوجدته يراقبها في صمت، دون استعجال، دون ضغط.
قال بهدوء القرار قرارِك لو مش مرتاحة، أرفضيني. ربنا شاهد إني مش هزعل، ولا هحقد. بس لو قبلتي، هعمل اللي أقدر عليه عشان ما تندميش.
لم تكن تملك رفاهيه الرفض. همست موافقة
تمّ عقد القران في اليوم نفسه تقريبًا، في حضور شيخ القريه، وشاهديْن أحدهما جار زوجة الأب، والآخر ابن عمها 
لم يكن هناك فستان أبيض ولا زغاريد، فقط ورقة زواج، وابتسامة مزيفة على وجه زوجة الأب، وكوب شاي مرّ المذاق.
في المساء، حملت ليلى حقيبة صغيرة فيها بعض ثيابها وثياب طفلها، وخرجت مع عادل من البيت الذي عاشَت فيه سنوات من عمرها، لكنه لم يكن يومًا بيتًا حقيقيًا.
سرى في قلبها شعور غريب خليط من الخۏف والراحة. الخۏف من المجهول، والراحة من انتهاء معاناة لم تجلب لها سوى الإهانة.
سارا في طريق ترابي طويل نحو خارج القرية، والليل يلفهما بعباءته، والهواء البارد يلسع وجهيهما.
كان عادل يحمل الحقيبة بيد، وباليد الأخرى يدعم ذراعها كي لا تتعثر.
لكنه وقف وقال فجأة بما جعلها ترتعب.. ل وقفت ليلى عندما سمعته يتوقف فجأة، قلبها انقبض، وذراعها شدّها پخوف لا إرادي. التفتت له بعينين متسعتين
في إيه؟
نظر إليها عادل للحظات كانت ليلة ساكنة، لكن ملامحه لم تكن كذلك. كان هناك شيء تغيّر، كأن الرجل البسيط الذي خرجت معه منذ دقائق لم يعد هو نفسه.
قال بهدوء، لكن بصوت يحمل ثِقلًا خفيًا
قبل ما نكمل الطريق لازم تعرفي الحقيقة.
ازدادت ضربات قلبها، وضمت طفلها بقوة.
حقيقة إيه؟ هو في حاجة؟
تنفس عادل بعمق، ثم قال كلامًا لم تكن تتوقعه، ولم يخطر ببالها حتى في أكثر كوابيسها جرأة
أنا مش فقير يا ليلى.
تجمّدت.
إيه؟!
أعاد الحقيبة لكتفه، ثم وقف أمامها تمامًا
ولا بتاجر شوية تجارة ولا بساعد ناس كده.
سكت لحظة، ثم أضاف
أنا صاحب مصانع مجموعة الناصر يمكن سمعتي عنها.
فتحت ليلى فمها دون أن تجد كلامًا.
المجموعة التي يعرفها كل أهل المنطقة مصانع، وشركات تصدير، وأسطول شاحنات.
الرجل الذي
تم نسخ الرابط