جوزى رمى 1500 ج

موقع أيام نيوز

بتجيب أكل لمشمش... القط البرتقاني اللي متعود ينام جنب الشباك.
أما كريم...
كان يرجع كل يوم ريحته شاورما أو كفتة أو فراخ مشوية.
واضح جدًا إنه بيتغدى بره.
لكن عمره ما فكر يسيب جنيه زيادة للبيت.
يوم الجمعة، وهي بتنضف الدولاب، لقت إيصال متني جوه جيب بدلته.
فتحته...
وجسمها كله اتجمد.
جنوط سبور مستوردة 46 ألف جنيه.
كاوتش جديد فاخر 28 ألف جنيه.
تاريخ الشراء...
من يومين بس.
قعدت على السرير والإيصال بيرتعش بين صوابعها.
هما ماكانوش في أزمة.
ولا كانوا محتاجين يوفروا.
كريم كان بيخليها تعد رغيف العيش...
علشان يركب جنوط جديدة لعربيته القديمة، ويعمل فيها باشا قدام الناس.
لكن وهي بتبص آخر الإيصال...
لاحظت جملة مكتوبة بالقلم.
تم دفع العربون بتحويل من أمينة عبدالسلام.
أمينة...
أم كريم.
مريم رفعت عينيها ببطء.
حماتها جاية تقعد عندهم بعد يومين.
وكريم... لسه ميعرفش إنها اكتشفت حاجة أخطر بكتير من حكاية الجنوط.
يوم الأحد، وصلت أمينة عبدالسلام قبل الضهر بساعة.
دخلت الشقة بنفس الطريقة اللي مريم حافظاها من أول يوم جواز... من غير سلام حقيقي، ومن غير ما تستأذن.
بصت حواليها، وقطبت جبينها.
إيه؟ لسه الستاير دي؟ ما غيرتوهاش؟
ابتسمت مريم ابتسامة هادية.
أصل الميزانية يا طنط... ألف وخمسمية جنيه، فاكرة؟
ضحكت أمينة.
الست الشاطرة تعرف تدبر نفسها.
كريم كان واقف مبسوط، كأنه مستني أمه تسانده.
لكن مريم كانت مستنية حاجة تانية.
العشا.
قبل المغرب، كريم دخل وهو شايل شنطة كبيرة.
فتحها قدام أمه.
بصي يا أمي... الجنوط الجديدة وصلت.
عيونه كانت بتلمع.
أمينة فرحت.
تستاهل يا حبيبي... العربية بقت تحفة.
مريم وقفت تبص عليهم.
ولا كلمة.
ولا اعتراض.
وده اللي خلا كريم يرتاح أكتر.
افتكر إنها استسلمت.
على السفرة...
كان موجود شخصين غريبين.
راجل في الخمسينات.
وست أنيقة لابسة بدلة رسمية.
كريم وقف مذهول.
مين دول؟
قالت مريم بهدوء
اتفضلوا... أعرفكم.
الأستاذ عادل... محاسب قانوني.
والأستاذة دينا... محامية.
كريم اڼفجر.
محامية؟! في إيه؟
ابتسمت.
قلت أجيب شهود... عشان محدش يقول بعدين إن الكلام اتحرف.
أمينة بدأت تقلق.
حطت مريم ظرف أبيض على السفرة.
فتحته.
طلعت منه كل فواتير البيت.
كهربا.
غاز.
مياه.
إيجار.
إيصالات السوبر ماركت.
وبعدين...
طلعت ال جنيه نفسها.
مرصوصة زي ما هي.
قالت
دي فلوسك.
استغرب.
يعني إيه؟
يعني من أول الشهر أنا ما صرفتش منهم ولا جنيه.
أمال البيت ماشي إزاي؟
من مرتبي.
سكت.
فتحت دفتر صغير.
كانت كاتبة فيه كل حاجة.
كل رغيف.
كل كيس رز.
كل عبوة لبن.
وكل مرة كريم أكل فيها بره.
حتى الأيام اللي رجع فيها بريحة المشويات.
المحاسب قلب الصفحات.
وقال
كل الأرقام متوافقة.
كريم بدأ يتوتر.
وإيه يعني؟
قالت
يعني حضرتك ادعيت إنك مش قادر.
لكن الحقيقة إنك صرفت 74 ألف جنيه على العربية.
ولسه عايزني أصدق إن البيت عبء عليك.
ابتسم بسخرية.
فلوسي... وأنا حر.
قالت
أكيد.
وسكتت ثانيتين.
بس ليه كذبت؟
الهدوء فجأة بقى تقيل.
طلعت الإيصال.
حطته قدام أمينة.
أول ما شافته...
وشها اتغير.
إيديها بدأت ترتعش.
كريم لاحظ.
مالك يا أمي؟
مريم قالت
قولي يا طنط...
إيه حكاية التحويل
ده؟
أمينة حاولت تخبي الورقة.
لكن المحامية كانت أسرع.
أخدتها.
قريتها بصوت عالي.
تم دفع العربون بتحويل من أمينة
عبدالسلام.
كريم بص لأمه.
إنتِ دفعتي؟
أمينة بلعت ريقها.
كنت... بساعدك.
مريم هزت راسها.
لا...
إنتِ مش كنتِ بتساعديه.
إنتِ كنتِ مشاركة في تمثيلية كاملة.
اتضح إن أمينة هي صاحبة فكرة الميزانية كلها.
هي اللي قالت لابنها
قلل مصروف البيت... الست لما تضطر هتصرف من مرتبها.
وكان الهدف؟
يجمع أكبر مبلغ
تم نسخ الرابط