بعد خمس سنين من ۏفاة مراتى

موقع أيام نيوز

عمرها ما كانت موجودة.
ڠرقت نفسي في الشغل.
وفي تربية ملك.
خلصت دراستي.
وبقيت أصمم بيوت بدل ما أبنيها بس.
واسمي بدأ يكبر.
وبعد تلات سنين
بقى عندي شركة هندسية خاصة بيا.
وملك كبرت
وبقت نسخة من أمها.
عدت خمس سنين.
الۏجع خف
بس عمره ما اختفى.
لحد اليوم
اللي وصلتني فيه دعوة فرح
كنت قاعد في مكتبي الكبير في الدور العاشر ببرج الأعمال الجديد في التجمع الخامس، قدامي رسومات مشروع ضخم كله كان بيتكلم عنه في الوسط الهندسي، ويد واحدة مسكت القلم والتانية مسكت كوباية الشاي الباردة اللي نسيتها من ساعة. الباب خبط برفق، ودخل السكرتير الشاب وهو ماسك ظرف أبيض ناعم، وقال بصوت هادئ استاذ عمر، دي وصلتك من شوية باسمك شخصيًا.
أخذت الظرف وفتحته ببطء، وكل ما كنت أقرأ الكلام المكتوب بخط أنيق وراقي، قلبي بدأ ينقبض أكتر فأكتر. الدعوة كانت لفرح سليم بن فؤاد الچارحي وريم بنت كمال السيد، والمكان كان في قاعة الأفراح الأشهر في الزمالك، والتاريخ كان بعد ثلاث أيام بالظبط.
اسم ريم لمع في عيني زي سکين ساخن نزل على چرح قديم ما كانش طاب أبدًا. رميت الدعوة على الطاولة وقمت وقفت بسرعة، وشعرت بالهواء بيتقل حولي، وكأن كل الذكريات اللي دفنتها خمس سنين كانت بتطلع من باطن الأرض تجري ناحيتي. كمال السيد ده كان أبو ريم، الراجل الغني اللي قطع علاقته ببنتها لما اتجوزتني، واللي ما سمحليش حتى أشوف قپرها لما قالوا لي إنها ماټت. فكيف عايزني أروح فرح بنته؟ وكيف بنته دي اسمها ريم زي زوجتي؟ ده مش ممكن يكون صدفة، مستحيل تكون صدفة بهالشكل المرعب.
خرجت من المكتب من غير ما أقول لحد كلمة، وركبت عربيتي وسقت بسرعة چنونية لحد ما وصلت لبيتي في مدينة نصر، الشقة الكبيرة اللي اشتريتها بعد ما نجحت، واللي كل ركن فيها كان فيه ذكرى لريم أو لملك. ملك كانت قاعدة في الصالة بتذاكر دروسها، ولما شافتني دخلت بهالحالة قامت تجري ناحيتي ومسكت إيدي وقالت بقلق بابا، في حاجة حصلت؟ وشك أصفر أوي.
نزلت لمستواها وبوست راسها، وحاولت أضحك قدامها وقلت لا يا روحي مفيش حاجة، بس تعبت شوية من الشغل. روحي كملي مذاكرتك وأنا هدخل أرتاح شوية. دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا، واتكأت عليه وغمضت عيوني، وبدأت الأصوات ترجع لي زي ما كانت أمس مش من خمس سنين صوت ريم وهي بتقول لي أهلي هيكرهوك، صوت أمها وهي بتقول ريم ماټت في حاډثة عربية، صوت الجيران اللي كانوا بيتكلموا ورايا وبيقولوا الراجل ده ضيع بنت من أغنى العوائل ومش عارف قيمتها.
فضلت طول الليل سهران، ما جانيش نوم ولا طعم للنوم، وكل ما أحاول أستوعب اللي بيحصل، ألاقي نفسي عايز أروح الحفلة وعايز أهرب منها في نفس الوقت. لو كانت دي ريم تانية مش زوجتي، ليه الدعوة جات لي بالذات؟ وليه اسمها بالظبط زيها؟ وليه العريس من عيلة الچارحي اللي كانت شريكة أعمال أبوها زمان؟ الأسئلة كانت بتتكاثر في دماغي كالديدان، وما لقيتش جواب يريح بالي.
يوم الفرح جاء ببطء مرعب، وكنت حاطط في بالي إني مش هاروح أبدًا، لحد ما ملك جت لي الصبح وقالت وهي بتلبس فستانها الأزرق اللي كانت بتحبه أوي بابا، محمود عمو اتصل بي وقال إنك لازم تروح فرحه، وإنه هيتأخر كتير لو ما جيتش. هو قال لي إنه صاحبك من زمان ومش عايزك تكسله.
قلت لها بدهشة مين ده يا حبيبتي؟ محمود اللي كان معايا في الشغل قديمًا؟ هزت
راسها وقالت
أيوه
تم نسخ الرابط