رواية جديدة
يبعدها.
في البداية عن الاجتماعات.
ثم عن الحسابات.
ثم عن كل شيء.
كان يقول لها
أنتِ زوجتي، مش مديرة الشركة.
وكانت تبتسم وتسكت.
لأنها كانت تعرف أن الشخص الذي يظن أنه لا يحتاج أحدًا...
غالبًا لا يرى من يحميه من الخلف.
بعد الطلاق بساعات، دخل فارس مكتبه وهو منتصر.
جلس على كرسيه.
قال لمديره
خلاص... انتهينا منها.
لكن قبل أن يكمل، دخل مساعده بوجه متوتر.
قال
في مشكلة.
رفع فارس عينه.
إيه؟
وضع الرجل ملفًا على المكتب.
المستثمر الرئيسي للمشروع الجديد طلب اجتماع عاجل.
ابتسم فارس.
خليه يستنى.
رد المساعد
مش هينفع.
ليه؟
لأنه سحب موافقته المبدئية، وعايز يعرف حقيقة ملكية الأرض.
تغير وجه فارس.
فتح الملف.
وجد نسخة من عقد الأرض.
ثم وجد اسمًا جعله يتجمد.
كارما.
في اليوم التالي، انعقد اجتماع طارئ.
دخل فارس القاعة وهو غاضب.
كان متأكدًا أن كارما تحاول الاڼتقام.
لكن عندما فتح الباب...
وجدها جالسة على رأس الطاولة.
بهدوء.
وبجانبها المستثمر.
قال فارس
إنتِ عملتي إيه؟
ردت
أنا؟
ابتسمت.
أنا فقط تركتك تستخدم الأوراق التي وقعت عليها بنفسك.
فتح المستثمر الملف وقال
الأرض التي بُني عليها المشروع ليست ملك الشركة بالكامل كما تم تقديمها لنا.
نظر لفارس.
جزء منها مملوك لكارما بعقد قانوني سابق.
حاول فارس المقاطعة.
لكن المستثمر أكمل
والأهم... أن هناك تحويلات مالية تمت من حسابات الشركة إلى جهات غير معلنة.
ساد الصمت.
لأن هذه المرة لم تكن مواجهة بين زوجين سابقين.
كانت مواجهة بين رجل ظن أنه فوق القانون...
والحقائق.
فارس خرج من الاجتماع غاضبًا.
ذهب إلى كارما.
قال
إنتِ خططتي لكل ده؟
ردت
لا.
اقترب منها.
أمال إيه؟
قالت
أنا كنت بحاول أحمي شغلي وحقوقي.
أنت اللي قررت تحوّل الطلاق لمعركة.
سكت.
لأنه لأول مرة فهم.
كارما لم تكن ټنتقم.
كانت فقط تمنعه من ټدمير كل شيء وهو يعتقد أنه ينتصر.
بدأت التحقيقات.
وتوقفت بعض معاملات الشركة لحين مراجعة المستندات.
الأسهم انخفضت.
بعض الشركاء ابتعدوا.
والأشخاص الذين كانوا يحيطون بفارس وقت قوته...
اختفوا واحدًا وراء الآخر.
نفس الأشخاص الذين كانوا يضحكون على كلامه عن كارما، أصبحوا يتجنبون الاتصال به.
بعد شهر...
طلب فارس مقابلة كارما.
دخل مكتبها.
لكن هذه المرة لم يدخل كصاحب سلطة.
دخل كرجل خسر السيطرة.
قال
أنا محتاج مساعدتك.
نظرت له.
فاكر آخر مرة طلبت منك الرحمة؟
سكت.
لأنه تذكر.
اليوم الذي وقف فيه أمامها في المحكمة وقال لها
اترَجيني.
قالت بهدوء
أنا مش سعيدة إنك وقعت.
بس كنت محتاجة تعرف إن الناس مش أدوات.
خفض رأسه.
لأول مرة لم يجد ردًا.
وضعت كارما أمامه ملفًا.
قال
ده إيه؟
قالت
خطة إنقاذ.
رفع عينه.
هتساعديني؟
ردت
هساعد الموظفين اللي مالهمش ذنب.
ثم أضافت
أما أنت... فهتتحمل نتيجة قراراتك.
لم يكن فارس معتادًا أن يسمع هذا الكلام.
لكنه وافق.
لأن هذه المرة لم يكن يملك خيارًا آخر.
مرت سنوات.
نجحت كارما في بناء شركتها الخاصة.
لم تكن أكبر لأنها أخذت شركة فارس.
بل لأنها بنت شيئًا لا يعتمد على خوف الناس منها.
أما فارس...
فلم يعد رجل الأعمال الذي يهز السوق.
لكنه أصبح رجلًا تعلم الدرس الأصعب.
أن القوة التي تُبنى على كسر الآخرين...
ټنهار أول ما يختفي الخۏف.
وفي يوم افتتاح مشروع كارما الجديد، سألها أحد الصحفيين
هل كان هدفك ټدمير فارس؟
ابتسمت.
وقالت
لا.
هدفي كان ألا يسمح أحد لنفسه إنه يقرر إنسان آخر لا يستحق الحياة لمجرد أنه خسر مكانته.
ثم نظرت إلى المبنى الكبير خلفها.
وقالت
أحيانًا أكبر انتصار مش
إنك توقع اللي ظلمك...
أكبر انتصار إنك تثبت إنك كنت قادر تقف من غيره من البداية.
وفي آخر الصف، كان فارس واقفًا يشاهدها.
لم يعد يرى المرأة التي ظن أنه كسرها.
بل رأى الحقيقة التي تجاهلها سنوات
كارما لم تكن خلفه.
كانت دائمًا أقوى مما تخيل.
لكنها كانت تختار الرحمة...
حتى عندما كان الاڼتقام أسهل.