رواية كامله
المحتويات
فندم... في مشكلة.
رفع آدم عينه.
إيه؟
الحارس بلع ريقه.
حد دخل المخزن الشرقي... وسأل بالاسم عن... الآنسة مريم.
تجمدت مريم مكانها.
أنا؟!
أكمل الحارس
واللي سأل عنها قال جملة واحدة قبل ما يختفي...
قولوا لها... الخاتم رجع لصاحبُه.
ساد صمت ثقيل.
نظر آدم إلى الخاتم مرة أخرى...
ثم قال بنبرة حاسمة
من اللحظة دي... محدش يسيب الآنسة مريم لوحدها.
وقبل أن يفهم أي شخص ما
يحدث...
انطفأت أنوار النادي بالكامل.
وغرق المكان في ظلام دامس...
ثم دوى صوت ارتطام قوي عند الباب الرئيسي، تبعه صړاخ أحد الحراس
الكل يحترس... في حد دخل!انطفأت الأنوار بالكامل.
في لحظة...
تحولت القاعة الهادئة إلى صمت ثقيل لا يقطعه إلا صوت أنفاس متسارعة.
ثم دوى صوت آدم، ثابتًا وحاسمًا
محدش يتحرك.
الغريب أن الجميع نفذ الأمر فورًا.
حتى مريم، رغم خۏفها، ظلت واقفة مكانها.
بعد ثوانٍ قليلة اشتغلت إنارة الطوارئ الحمراء.
ألقت ضوءًا خافتًا على الوجوه.
أحد الحراس كان عند الباب، ممسكًا بسلاحھ، بينما الباب الرئيسي مفتوح نصف فتحة.
لكن...
لم يكن هناك أحد.
اقترب آدم بخطوات هادئة.
نظر إلى الأرض.
ثم انحنى والتقط ظرفًا بنيًا صغيرًا.
لم يكن عليه اسم.
ولا أي علامة.
فتح الظرف ببطء.
في داخله ورقة واحدة فقط.
قرأ السطر الأول، فتغيرت ملامحه للمرة الثانية في تلك الليلة.
مد الورقة إلى مريم.
اقري.
ارتعشت يدها وهي تمسكها.
كان مكتوبًا بخط قديم
إذا كانت ابنة حسن عبدالرازق ما زالت ترتدي الخاتم... فهذا يعني أن الوقت قد حان لتنفيذ الوعد.
رفعت رأسها وهي لا تفهم شيئًا.
وعد إيه؟
لكن آدم لم يجب.
ظل ينظر إلى نهاية الورقة.
هناك سطر آخر، كُتب بحبر مختلف، وكأنه أضيف بعد سنوات
لا تثقوا بالرجل الذي يبتسم دائمًا.
نظر آدم إلى رجال الحراسة واحدًا واحدًا.
ولم يتكلم.
لكن مريم لاحظت شيئًا مرعبًا...
واحد من الحراس لم يكن ينظر إلى الورقة.
كان ينظر إلى آدم.
بنظرة باردة... وغريبة.
وفجأة...
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
ثم قال بهدوء
واضح إن السر القديم رجع يطارد الكل.
في أقل من ثانية...
استدار آدم نحوه.
وبنفس السرعة، بقية الحراس أشهروا أسلحتهم في اتجاه زميلهم.
أما الرجل...
فرفع يديه ببطء وقال وهو يضحك ضحكة خاڤتة
متقلقوش... لسه اللعبة ما بدأتش.
وفي اللحظة نفسها...
سمع الجميع صوت انفجار بعيد قادم من جهة الميناء، هز زجاج النادي، وجعل الجميع يلتفت نحو النوافذ، بينما أدرك آدم أن ما يحدث الليلة ليس صدفة، بل بداية سلسلة أحداث ظلت مدفونة لسنوات طويلة الانفجار هزّ القاعة كلها.
الكاسات وقعت من فوق الترابيزات.
وصوت إنذار العربيات في الشارع بدأ يعلو.
مريم شهقت، بينما الحراس اتجهوا تلقائيًا للنوافذ.
لكن آدم ما بصش ناحية الميناء.
كان مركزًا على الحارس اللي ابتسم.
قال بهدوء
فتشوه.
الحارس ضحك وقال
متتعبوش نفسكم... مش هتلاقوا حاجة.
ورغم كده، اتنين من رجال الأمن فتشوه بدقة.
طلعوا موبايل عادي...
مفاتيح...
ومحفظة.
ولا أي سلاح.
واحد من الحراس قال باستغراب
يا فندم... مفيش حاجة.
ابتسم الرجل مرة تانية.
قلتلكم.
لكن آدم كان هادئ بشكل مريب.
اقترب منه خطوة.
وقال
أنا مقلتلكش إننا بندور على سلاح.
اتغيرت ملامح الرجل للحظة.
أكمل آدم
أنا بدور على الكدب.
ساد صمت ثقيل.
ثم مد آدم إيده فجأة، وفك زرًا صغيرًا من ياقة قميص الحارس.
كان شكله عادي جدًا...
لكن أول ما وقع في كف آدم، أضاء ضوءًا أحمر خافتًا.
شهق أحد الحراس.
جهاز إرسال!
نظر الرجل إلى الأرض.
عرف أن أمره انتهى.
قال آدم بصوت بارد
بعت لمين؟
لم يرد.
كرر السؤال.
بعت لمين؟
ابتسم الحارس ابتسامة متعبة وقال
حتى لو قولت... هتكونوا اتأخرتوا.
في اللحظة نفسها...
رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة.
المتصل رقم مجهول.
ضغط زر الرد.
جاءه صوت مشوش
مساء الخير يا آدم.
لم يرد.
أكمل الصوت
زمانك دلوقتي واقف جنب بنت حسن عبدالرازق.
تجمدت مريم.
كيف عرفوا أنها هنا؟
قال آدم بهدوء
مين؟
ضحك الرجل في الطرف الآخر.
الاسم مش مهم... المهم إن الخاتم رجع يظهر بعد سنين.
سكت لحظة، ثم أضاف
ولو كانت البنت عزيزة عليك... متخليش الشمس تطلع وهي لابساه.
وانقطع الخط.
ساد صمت ثقيل.
نظر آدم إلى مريم.
ولأول مرة ظهر في عينيه شيء يشبه القلق.
قال لها بجدية
اسمعيني كويس.
من دلوقتي...
الخاتم ده ممنوع يخرج من إيدك.
وممنوع كمان تديه لأي حد... مهما حصل.
استغربت.
هو مش من شوية كنت بتسألني جبته منين؟
هز رأسه.
لأني كنت بتأكد.
أتأكد من إيه؟
أجاب بعد لحظة صمت
إن اللي كنت خاېف منه... طلع حقيقي.
قبل أن تسأله أي سؤال آخر...
دخل أحد رجال الأمن يجري وهو يلهث.
وقال بصوت مرتفع
يا فندم... لقينا عربية واقفة قدام النادي من ساعة.
فيها إيه؟
ابتلع الرجل ريقه وقال
مفيهاش حد...
لكن في الكرسي الخلفي...
لقينا صندوق خشب صغير...
وعليه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
يُفتح بحضور مريم فقط.
وتبادل الجميع النظرات...
بينما بقي الصندوق المغلق يحمل سرًا جديدًا، لا أحد يعرف ما الذي ينتظرهم بداخله اتجهت كل الأنظار إلى الصندوق.
كان صغيرًا، مصنوعًا من خشب داكن، وعليه قفل نحاسي قديم.
أحد الحراس مد يده.
لكن آدم قال بحزم
استنى.
اقترب بنفسه، وتفحص الصندوق من كل الجهات.
لا أسلاك.
لا آثار لعبث.
ولا أي علامة تدل على صاحبه.
ناول الورقة لمريم.
كان مكتوبًا بخط واضح
لو لسه بتلبسي خاتم أبوكي... افتحي الصندوق بنفسك.
ارتجفت أناملها.
أنا... أنا مش فاهمة.
رد آدم بهدوء
ولا أنا.
ناولها مفتاحًا صغيرًا كان مربوطًا أسفل الصندوق بخيط رفيع.
أخذته بتردد.
ودخلت المفتاح في القفل.
...
تك...
فتح القفل بسهولة.
رفعت الغطاء ببطء.
الجميع حبس أنفاسه.
لكن الصندوق...
لم يكن مليئًا بالمال، ولا بالمجوهرات.
كان بداخله شيء واحد فقط.
دفتر جلدي قديم، مهترئ من الأطراف.
وفوقه صورة فوتوغرافية باهتة.
أمسكت الصورة أولًا.
ولما نظرت إليها، شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.
كانت الصورة تجمع والدها...
ورجلًا آخر يشبه آدم بشكل كبير، لكنه أكبر سنًا.
وبينهما...
طفلة صغيرة.
حدقت فيها أكثر.
ثم همست
دي... أنا.
رفعت رأسها بذهول.
مستحيل... أنا معرفش الصورة دي.
أخذ آدم الصورة منها.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت منخفض
والرجل اللي جنب أبوكي...
كان والدي.
ساد الصمت.
أحد الحراس تمتم
يعني... العيلتين كانوا يعرفوا بعض؟
لم يجب آدم.
فتح الدفتر ببطء.
كانت أولى صفحاته مليئة بملاحظات مكتوبة بخط اليد.
لكن معظمها باهت.
حتى وصل إلى صفحة ما زال الحبر فيها واضحًا.
قرأ بصوت مسموع
إذا وصل هذا الدفتر إلى مريم، فاعلمي أن والدك لم يختفِ بإرادته، ولم يخنك يومًا. هناك من أراد إخفاء الحقيقة، ومنعنا من تنفيذ عهد قطعناه منذ سنوات.
شهقت مريم.
اختفى؟!
رفعت رأسها بسرعة.
الناس كلها قالت إن بابا ماټ في حاډث!
نظر إليها آدم بهدوء.
يمكن... اللي عرفتيه طول عمرك ما كانش الحقيقة كاملة.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف أحد الحراس.
استمع لثوانٍ، ثم شحب وجهه.
نظر إلى آدم وقال
يا فندم...
وصل بلاغ من المستشفى.
إيه؟
في راجل كبير اتنقل من ساعة بعد حاډث بسيط...
وأول ما فاق...
رفض يقول اسمه.
واكتفى بجملة واحدة.
سأل آدم بسرعة
قال إيه؟
ابتلع الحارس ريقه وقال
قال...
بلغوا مريم... إن أبوها نفذ وعده... وجاء دوري أنا.
وانتهى الكلام وسط صمت ثقيل، بينما أدرك الجميع أن خيوط الماضي بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى، وأن ما ينتظرهم أخطر بكثير مما كانوا يتخيلون مريم شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ضغطت على الدفتر بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي من بين يديها.
قالت بصوت متقطع
لازم... لازم أروح المستشفى.
أحد الحراس اعترض فورًا
مستحيل. ممكن يكون فخ.
لكن آدم ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
هنروح... لكن باحتياط.
بعد أقل من عشر دقائق...
خرجت ثلاث سيارات سوداء من أمام النادي.
سيارة في المقدمة.
وسيارة في الخلف.
وفي المنتصف كانت السيارة التي تقل آدم ومريم.
الطريق كان شبه خالٍ.
وأضواء الشوارع تنعكس على زجاج السيارة.
مريم لم تتوقف عن التفكير.
كل ما عرفته عن حياتها بدأ يتفكك.
وفجأة...
قطع آدم الصمت.
آخر مرة شوفتي أبوكي كان عندك كام سنة؟
أجابت وهي تنظر من النافذة
سبع سنين.
فاكرة منه حاجة؟
ابتسمت بحزن.
كان كل ليلة يحكيلي حكاية... ويقولي إن الشجاعة مش معناها إن الإنسان ميخافش... الشجاعة إنه يعمل الصح وهو خاېف.
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن قبل أن تصل السيارات إلى المستشفى...
صدر صوت حاد من جهاز الاتصال مع السائق.
العربية الأولى... قفوا فورًا!
ضغط السائق على الفرامل.
توقفت السيارات الثلاث.
نظر
متابعة القراءة