رواية جديدة

موقع أيام نيوز

بنات أخويا لووا بوزهم وبرقوا بعينيهم أول ما اديتهم برطمان الزراير القديم بتاعي.. يا طنط ميرفت، ده ذوقه رقيق أوي.. جيهان قالتها وهي بتجاملني عشان متكسرنيش، بس كلامها كان معناه العكس تماماً!
فاتن رفعت البرطمان الإزاز في النور، والمئات من الزراير اتهزت جواه زراير بوالط بني، زراير صدف، زراير قمصان صغيرة، وزرار لولي واحد كان لسه خيط أزرق متبقي وملفوف في خرامه. هو لسه في ناس بتشيل الحاجات دي؟ فاتن همست بالكلمة دي لجميلة، وأنا سمعتها؛ الستات الكبار بيسمعوا وبيلقطوا أكتر بكتير مالي العيلة بتفتكره. إحنا كنا قاعدين في أوضة الخياطة بتاعتي عشان جيهان كانت بتجهز لفرحها وعاوزه حاجة قديمة من ريحة العيلة تلبسها أو تاخدها معاها كفأل حسن. أنا عرضت عليها البرطمان ده لأن تقريباً كل ست في عيلتنا ليها زرار متشال جواه، مش حاجات غالية ولا ألماز، بس زراير وراها عمر وعشرة.
بنت عمي أمل خدت البرطمان من إيد فاتن بسرعة قبل ما أنا أبان إني اتمسكت أو زعلت من تريقتهم، وقالت استنوا هنا! قلبت زرار لولي واحد في كف إيدها، والخيط الأزرق بان أوي على جلدها. فجأة ملامح وشها اتقلبت واتخطفت، وبصتلي وهي بتهمس وركبها بتخبط في بعضها ميرفت.. هو ده الزرار بتاع فستان إيفيلين؟ الأوضة كلها سكتت صدمة، ومحدش بقى ينطق. جيهان قطبت حواجبها واستغربت فستان مين؟ أنا بصيت لشنطة الهدوم القديمة الكبيرة اللي حاميّها التراب ومتعلقة ورا رفوف القماش، ومحدش لمسها من تلاتين سنة، وقلت لها بصوت حزين فستان الفرح اللي العيلة كلها قالت إنه اختفى واتسرق زمان ومحدش يعرف له طريق.
البنات وقفوا مذهولين والبرطمان في إيديهم بعد ما عرفوا إن الزراير دي مش مجرد كراكيب، ومكانوش يعرفوا إن ورا كيس القماش المتغطي بالتراب ده سر غامض عن ليلة اختفاء الفستان وصاحبته، وإن فتح الشنطة دي مش بس هيطلع فستان قديم، ده هيقيد حكايات ومؤامرات عائلية اندفنت من سنين وطارت مع الأيام!
تفتكروا إيه السر اللي مخبياه طنط ميرفت في شنطة الفستان؟ ومين إيفيلين دي وإيه اللي حصلها زمان؟ 
فضلت أوضة الخياطة ساكتة.
حتى صوت المروحة القديمة اللي كانت بتزن فوق راسنا بقى واضح.
الكل كان باصص على الزرار الصغير اللي في إيد أمل، كأنه مش زرار... كأنه مفتاح لباب مقفول بقاله تلاتين سنة.
أمل قربت منه أكتر.
ميرفت... أنا متأكدة.
بلعت ريقها وقالت
ده زرار فستان إيفيلين.
اسم إيفيلين كان من الأسماء اللي محدش بيجيب سيرتها في العيلة.
مش لأنها كانت وحشة.
بالعكس...
كانت أجمل بنت في جيلها.
هادية، ذكية، وعندها موهبة غريبة في الخياطة والتطريز.
كانت بتخيط فساتين لنفسها وللبنات اللي حواليها، وكل غرزة في هدومها كانت بتحط فيها جزء من روحها.
لكن قبل فرحها بأسبوع...
اختفت.
الناس وقتها قالت حكايات كتير.
حد قال إنها سافرت.
حد قال إنها غيرت رأيها في الجواز.
وحد
قال إن فستان فرحها الأبيض اتسرق، وإنها اڼهارت ومشيت من البلد كلها.
لكن الحقيقة...
ولا حد كان يعرفها كاملة.
أنا بصيت للشنطة القديمة اللي فوق الدولاب.
إيدي ارتعشت وأنا بسحبها.
التراب وقع منها، والكل قرب.
فتحتها ببطء.
جواها كان فيه فستان أبيض ملفوف في قماش قطني قديم.
نفس الفستان.
نفس التطريز.
نفس الورد الصغير اللي كانت إيفيلين بتخيطه بإيدها.
جيهان حطت إيدها على بقها.
معقول؟
أمل كانت بتبص للفستان وهي مش مصدقة.
بس ليه كان عندك يا طنط؟
سكت شوية.
لأن بعض الذكريات مهما مر عليها الزمن...
بتفضل موجعة.
وقلت
لأني أنا الوحيدة اللي عرفت الحقيقة.
قبل تلاتين سنة...
كنت أنا وإيفيلين أقرب اتنين لبعض.
كنا بنقضي الليل في أوضة الخياطة دي.
هي تخيط.
وأنا أساعدها.
وكان حلمها إنها تدخل مسابقة تصميم فساتين كبيرة، وكانت شايفة إن فستان فرحها ده هيكون بداية طريقها.
لكن قبل الفرح بأيام...
عرفت إن في حد من العيلة حاول يسرق تصميماتها وينسبها لنفسه.
شخص كان قريب منها.
شخص كانت تثق فيه.
إيفيلين اكتشفت إن الرسومات اللي كانت بتعملها اختفت.
ولما واجهت الشخص ده...
حصلت خناقة كبيرة.
لكنها ما كانتش عايزة ڤضيحة.
ولا كانت عايزة تدمر حد.
كانت طيبة زيادة عن اللزوم.
في ليلة قبل الفرح...
جتلي وهي بټعيط.
كانت شايلة الفستان.

تم نسخ الرابط