رواية جديدة
الكل قال إن مراتي هربت مع راجل تاني بعد ما طيارتي اتفجرت.. لحد ما لقمة عيش دافية كشفتلي المستور وطلّعت التلات توائم اللي أهلي حاولوا يمسحوهم من الدنيا!
مريم مستنتكش يا ابني، دي لمت حاجتها وهربت مع راجل تاني وإحنا لسه بندور على جثتك وسط الحطام. دي كانت أول كلمة قالتها أمي لما فتحت عيني بعد سبع شهور غيبوبة في المستشفى. مقالتش حمد الله على سلامتك، مقالتش وحشتنا يا غالي، دي صدمتني بخېانة مراتي قبل ما أقدر حتى أحرك رجلي في السرير. النور فوق راسي كان حامي وبيوجع العين، ووشي مبقاش هو اللي أعرفه من كتر الحروق والعمليات، وضلوعي لحمت غلط، ورجلي الشمال ممسوكة بمسامير وشرايح حديد. أنا كنت فاكر لحظة ما الطيارة الصغيرة بدأت تفقد التوازن فوق الجبال، فاكر صړيخ الطيار، وبعدها الصخر والڼار والعتمة. بس آخر حاجة فاكرها قبل الحاډثة مكانتش الطيارة؛ كانت مريم وهي واقفة في مطبخنا الصغير بتطلع صاج قرص دافية بالسمسم من الفرن. البيت كله كان ريحته سمنة بلدي وقرفة وفانيليا. مسحت الدقيق من على جاكت بدلي ومدت إيدها بقرصة ملفوفة في منديل وقالتلي وهي بتبتسم ارجع بالسلامة قبل ما يبردوا.. ولو تهت في السكة، شم الريحة وهتوصلك لحد عندي. الذكرى دي بالذات كانت السبب اللي خلاني مأصدقش ولا كلمة من أمي. سألتها بصوت طالع بالعافية هي فين؟ أمي الحاجة إجلال نزلت عينيها في الأرض، وأختي هند كانت واقفة جمبها وعاضة على شفايفها وبتمسك دموعها بالعافية وقالت باعت دهبها، وسحبت الفلوس اللي في الحساب وراحت على الإسكندرية مع خباز. خباز؟ هند هزت راسها دي حتى مستنتش يطلع لك شهادة ۏفاة.
حاجة جوايا اتجمدت. أنا ومريم متجوزين من عشر سنين، وقفت جمبي وأنا مهندس ديكور على باب الله معنديش غير لابتوب مستلفه وبصمم عليه مخازن وورش. وقتها كانت بتصحى الساعة أربعة الفجر عشان تعجن وتخبز في مطبخ شقتنا اللي أوضة وصالة، وتقف تبيع القرص والشاي للعمال قدام المصنع قبل الشروق عشان تدفع إيجار الشقة، وتجيب بنزين للعربية، وتدفع تمن أول كمبيوتر حقيقي بدأت بيه شركتي. مريم شافت فشلي أكتر من أي حد، شافت زباين بيضحكوا عليا، وبنوك بترفض تديني قرض، وقرايب بيقولوا على حلمي إنه كلام فارغ، وعمرها ما سابتني. فكرة إنها تختفي وإحنا لسه بندور على چثتي مكانتش تدخل العقل؛ مريم ممكن تزعل، تقفل الباب وراها، تقولي أنت بني آدم مغرور وغبي، بس عمرها ما تمشي من غير ما تودعني.
طول ما أنا بحارب عشان أقف على رجلي تاني، أهلي كانوا بيكرروا نفس الأسطوانة مريم طمعت في الفلوس، مريم لقت غيرك، مريم عمرها ما حبتك. قالوها كتير لدرجة كنت هصدقهم.. بس مكنتش أعرف الحقيقة اللي حصلت بعد ٢٤