رواية كامله
وهي فاكرة إنها بتهرب من ۏجع خطيبها وخېانة بنت خالتها، ومكنتش تعرف إن جدول الحسابات اللي في إيدها وال ١٥ جنيه اللي طلعتهم هيدخلوها في عش دبابير وأكبر قضية غسيل أموال وتهريب في البلد، وإن حياتها من اللحظة دي مش هتشوف الأمان تاني!
لو عاوزين تعرفوا صافي هتعمل إيه مع عمران؟ وإيه السر المرعب اللي في الحسابات وهتشوفه ورا الشاشات؟
طارق وقف للحظة وهو بيبص للراجل الغريب.
كان متعود طول عمره إن الخۏف يشتغل لصالحه.
متعود إن صوته العالي يخلي اللي قدامه يسكت.
لكن الراجل اللي واقف قدامه كان مختلف.
لا صړخ.
ولا هدد.
ولا حتى قرب منه.
فقط وقف مكانه وكأنه عارف إن أقوى سلاح ضد شخص زيه هو إنه ما يديهوش فرصة يحول الموضوع لخناقة.
قال بهدوء
آخر مرة هقولها... ابعد عنها.
ضحك طارق بسخرية.
وأنت مين بقى؟
قبل ما الراجل يرد، صوت خطوات كتير قربت.
اتنين من أفراد الأمن، ومدير الفندق، وموظفين من المطبخ ظهروا في آخر الممر.
طارق بص حواليه.
لأول مرة فهم إن الممر اللي كان فاكره فاضي بقى شاهد عليه.
قال بعصبية
ده موضوع بيني وبين مراتي.
ردت دينا بصوت ضعيف لكنه واضح
أنا مش مراتك.
سكت الممر كله.
وأضافت
أنا طليقتك... وفي بينا قرار عدم تعرض.
الجملة دي كانت أقوى من أي صړخة.
الراجل الغامض أخرج هاتفه.
وقال
كل اللي حصل متسجل.
طارق اتوتر.
بتصورني؟
رد
لا.
وأشار للكاميرا الموجودة في سقف الممر.
الفندق كله متراقب.
ثم نظر لمدير الفندق.
اطلب الشرطة.
في اللحظة دي، تغير وش طارق.
بدأ يرجع للخلف.
لكن الأمن وقف في مكانه.
لم يلمسه أحد.
فقط منعوه من الهرب.
بعد دقائق وصلت الشرطة.
كان طارق لا يزال يحاول التبرير.
دي مشكلة عائلية.
لكن الضابط نظر إلى دينا.
ثم إلى آثار الإمساك على ذراعها.
ثم إلى تسجيل الكاميرا.
وقال
المشكلة العائلية لا تعني إن حد يحق له يعتدي على حد.
تم تحرير المحضر، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
أما دينا...
فكانت واقفة صامتة.
ليس لأنها ضعيفة.
بل لأنها لأول مرة منذ سنوات تشعر أن صوتها وصل.
بعد أن انتهى كل شيء، اقترب منها الرجل الغامض.
قال
أنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم سألته
أنت مين؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
اسمي ياسين.
تدخل مدير الفندق باحترام
ده الأستاذ ياسين المرشدي... صاحب الفندق.
اتسعت عينا دينا.
كانت طوال الشهور الماضية تعمل في الفندق، لكنها لم تره إلا في الصور الرسمية المعلقة في الإدارة.
قالت بإحراج
أنا مكنتش أعرف.
رد
وده كان أفضل.
استغربت.
فقال
كنت محتاج أعرف الناس بتتعامل إزاي من غير ما تعرف أنا مين.
في الأيام التالية، بدأت التحقيقات تأخذ طريقها.
لم تكن قضية دينا الوحيدة.
أثناء مراجعة ملف طارق، ظهرت بلاغات قديمة لم تُتابع بشكل كافٍ.
شكاوى من جيران.
بلاغات عن تهديدات.
ومشاكل سابقة مع أشخاص آخرين.
لم تكن دينا أول من خاف منه.
كانت فقط أول من قرر ألا يصمت.
أما دينا، فكانت تعاني من شيء آخر.
لم يكن الألم في ذراعها فقط.
كان في سنوات كاملة قضتها وهي تبرر أفعاله.
كانت تقول لنفسها
يمكن يتغير.
يمكن أنا السبب.
يمكن لازم أستحمل.
لكنها فهمت أخيرًا أن الصبر على الأڈى ليس حبًا.
بعد عدة أشهر، صدر الحكم في القضايا التي ثبتت
فيها الاټهامات.
وخسر طارق الشيء الذي كان يعتمد عليه دائمًا...
إحساسه بأنه فوق الحساب.
أما ياسين، فاستمر في دعم دينا بطريقة مختلفة.
لم ينقذها كأنها عاجزة.
ولم يعاملها كضحېة.
بل ساعدها تستعيد حياتها.
عرض عليها منصبًا أفضل في الفندق بعد أن لاحظ اجتهادها وقدرتها على الإدارة.
قال لها
أنتِ مش محتاجة حد ينقذك.
نظرت له.
فأكمل
أنتِ كنتِ محتاجة بس حد يقف جنبك لحد ما تعرفي تقفي لوحدك.
بعد عام، كانت دينا في اجتماع داخل الفندق.
لم تعد الموظفة التي تمشي ورأسها منخفض.
أصبحت مديرة قسم الضيافة.
وفي يوم افتتاح فرع جديد للفندق، وقفت على المسرح وقالت أمام الجميع
زمان كنت فاكرة إن القوة معناها إنك متعيطيش.
ابتسمت.
لكن عرفت إن القوة الحقيقية إنك تطلبي حقك حتى لو صوتك كان بيرتعش.
صفق الجميع.
وكان بينهم ياسين.
بعد انتهاء الحفل، وقفا في شرفة الفندق.
قال لها
فاكرة أول مرة شفتك؟
ضحكت.
وأنا محپوسة في الممر؟
قال
لأ.
استغربت.
فقال
فاكرك وأنتِ بعد أسبوع رجعتي الشغل كأنك بتقولي للدنيا كلها إنك لسه موجودة.
سكت قليلًا.
ثم قال
ده كان أكثر شيء لفت نظري.
ابتسمت دينا.
ولأول مرة منذ سنوات، لم تكن خائڤة من الغد.
لم تكن نهاية دينا أن شخصًا قويًا جاء وأنقذها.
كانت النهاية أنها اكتشفت قوتها هي.
وأن القانون حين يُستخدم بالشكل الصحيح يستطيع أن يحمي من ظنوا أن لا أحد يسمعهم.
أما طارق...
فاكتشف متأخرًا أن السيطرة التي بناها على الخۏف ټنهار أول لحظة يقف فيها شخص واحد ويقول
كفاية.
تمت.