الاهانه
المحتويات
وبكل خفة وبساطة، تحركت خطوتين، ورمت البطانية داخل سلة المهملات الكبيرة المزينة بالدانتيل التي كانت موضوعة في زاوية الغرفة لجمع مخلفات الهدايا وورق التغليف.
الحلقة الثالث الصمت الرهيب والانسحاب الهادئ
ساد الصمت. كان صمتاً ثقيلاً، أثقل من جبال الدنيا. رأيت نظرات الحاضرين؛ بعضهم نظر إلى الأسفل، وبعضهم تظاهر بالانشغال بالتهام الكب كيك، والبعض الآخر كان يبتسم بخبث متخفٍ. التفتُّ إلى ابني سليم. كان يقف في زاوية الغرفة، يحمل كوباً من العصير، ووجهه قد تحول إلى اللون الأحمر الداكن. رأيت الخجل والعجز في عينيه، رأيت فيه الطفل الذي كان يختبئ وراء ظهري حين يخطئ، لكنه الآن رجل، زوج، ومقيد بسلاسل هذه الحياة المزيفة التي اختارها. لم ينطق بكلمة. لم يدافع عن أمه، ولم يوبخ زوجته التي أهانت شيبتي أمام الجميع.
في تلك اللحظة، اتخذت قراري. لن أمنحها متعة رؤية دموعي، ولن أجعل من نفسي مادة لقصص الصالونات. مشيت بخطوات ثابتة نحو سلة المهملات، انحنيت بهدوء تام، ومددت يدي وانتشلت البطانية. كان قد علق بها جزء من ورق تغليف ممزق، نفضته عنها بوقار، وطويتها بعناية ثم حضنتها إلى صدري كأنني أحضن ابني وهو صغير. مشيت نحو سليم، وقفت أمامه، نظرت في عينيه الهاربتين من نظراتي، وقبلته على خده وقلت له بصوت خفيض ونبرة دافئة أنا تعبانة يا حبيبي ولازم أمشي، مبروك يا ابني. لم أنتظر رده، ولم أنظر إلى نادين، قفلت الباب خلفي وخرجت إلى الشارع، والبطانية تحت ذراعي.
الحلقة الرابعة مكالمة الړعب في منتصف الليل
عدت إلى بيتي، وضعت الشنطة والبطانية على كرسي المطبخ، وظللت واقفة لساعات. لم أستطع النوم. كانت ريحة الحفلة لسه لازقة في هدومي، ريحة النفاق المخلوطة بالبهرجة. جلست في النهاية على ترابيزة
المطبخ، وأخذت البطانية على رجلي، وبدأت أتحسس المراكب الزرقاء، ودموعي التي حبستها طوال اليوم بدأت تنزل بصمت على الصوف الدافئ.
في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، رنّ هاتفي المحمول. كان سليم. عندما فتحت الخط، لم أسمع صوت ابني الواثق أو حتى المعتذر؛ سمعت صوتاً يرتعش، صوت رجل أنفاسه متلاحقة وخائڤة، كأنه يهرب من شبح.
قال لي بنبرة مکسورة ومذعورة يا أمي... أرجوكي... إحنا في المستشفى دلوقتي... نادين في حالة صدمة... والبيت اتقلب... أرجوكي قوليلي، كان إيه اللي مستخبي جوه البطانية؟
تسمرت في مكاني. سألته مستشفى إيه يا سليم؟ وإيه اللي جاب سيرة البطانية دلوقتي؟
بكى سليم، وكان بكاؤه مرّاً، وقال بعد ما مشيتي، الحفلة خلصت. ونادين قعدت تفتح الهدايا البراند وتصورها. ولما نامت، دخلت أوضتنا، ولقيت على السرير ورقة قديمة مطوية سقطت غالباً من البطانية لما رميتها في الژبالة أو لما شلتيها... ورقة مكتوبة بخط إيد أبويا الله يرحمه... ونادين لما شافتها وقرتها صړخت وأغمى عليها... البيت انهار يا أمي... قوليلي الأمانة فين؟
الحلقة الخامسة فك الرموز وسر الورقة
هنا فهمت كل شيء. عندما انتشلتُ البطانية من سلة المهملات، وبسبب العجلة والارتباك، بدأت الخياطة المخفية تترخي قليلاً دون أن أنتبه، ويبدو أن جزءاً من الوصية أو ورقة ملحقة بها قد سقطت من الجيب السري وسط القمامة أو على الأرض، وعثرت عليها نادين لاحقاً.
قلت لسليم بثبات الورقة دي فيها إيه يا سليم؟
قال صوته الباكي الورقة دي رسالة من أبويا، مكتوب فيها إلى من يجد هذه الورقة... اعلم أنك لم تجدها إلا لأنك فتشت في القمامة أو استهنت بالصوف الذي يحمي عائلتي. الأمانة الحقيقية، صكوك ملكية العمارات الثلاث الكبرى في وسط البلد،
وسبائك الذهب التي ادخرتها للحفيد، مخبأة في
متابعة القراءة