رواية كامله
في وشه وسندت عليه وأنا بنهج، كنت فاكرة إن قفلة الباب دي هتحمي ولادي للمرة الأخيرة، وماكنتش أعرف إن قبل ما اليوم يخلص أسطول عربيات سودا هيقتحم حتتنا الهادية، وهكتشف إن الخېانة اللي شفتها بعيني من تلات سنين كانت مجرد بداية للعبة مرعبة عشان يمحوني أنا وولادي من حياة زين الحديدي للأبد... يا ترى إيه اللي حصل من تلات سنين؟ وإيه السر اللي زين مخبيه ومين اللي بيلعب في الخفاء؟ وهل مريم هتقدر تحمي ولادها من الچحيم اللي راجعلها؟
بعد ما قفلت مريم الباب، فضلت واقفة تسند ضهرها عليه وهي بتحاول تمنع دموعها تنزل.
حور كانت ماسكة طرف هدومها وسألتها ببراءة
ماما... هو الراجل ده كان بيعيط؟
نزلت مريم لمستواها، حضنتها وقالت
أيوه يا حبيبتي... كان زعلان.
لكنها لم تقل الحقيقة.
الحقيقة أنها كانت ترتجف.
لأنها لم تر زين يومًا بذلك الانكسار.
بعد أقل من ساعة...
دخلت الحارة ثلاث سيارات سوداء.
توقفت أمام المخبز.
خرج منها رجال ببدلات رسمية.
لكنهم لم يكونوا تابعين لزين.
كانوا يبحثون عنه.
أحدهم سأل أهل الحارة
في راجل اسمه زين الحديدي جه هنا؟
راقب زين المشهد من بعيد.
أدرك فورًا أن هناك من تبعه.
اقترب من قائد المجموعة وقال بحزم
اللي بتدوروا عليه هو أنا.
رد الرجل ببرود
كويس... يبقى هتيجي معانا.
وقبل أن يقتربوا أكثر، وصلت دورية شرطة كانت قد تلقت بلاغًا من الجيران بسبب وجود سيارات كثيرة في الشارع الضيق، فتفرق الرجال سريعًا وغادروا المكان.
نظر زين إلى مريم من بعيد.
وقال
شايفة؟... أنا مش الخطړ.
الخطړ بيجري ورايا.
في المساء...
طرق الباب مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
فتحت مريم وهي تمسك هاتفها، مستعدة لطلب النجدة إن لزم الأمر.
قال زين
مش طالب ترجعي.
ولا حتى تسامحيني.
أنا طالب عشر دقايق.
نظرت إلى الطفلين.
ثم إلى الرجل الذي أحبته يومًا.
وقالت
اتفضل.
جلس في غرفة المعيشة الصغيرة فوق المخبز.
كانت رائحة الخبز الساخن تملأ المكان.
ابتسم بحزن.
وقال
أول مرة أشوفك مرتاحة.
ردت بحدة
قول اللي عندك.
أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
كان بداخله صور.
وضعتها أمامها.
كانت الصور نفسها...
التي جعلتها تهرب قبل ثلاث سنوات.
هو...
وأختها...
داخل غرفة نوم.
تغير لون وجه مريم.
قالت
دي النهاية اللي شفتها بعيني.
هز رأسه.
ثم أخرج جهازًا لوحيًا.
شغّل تسجيلًا مصورًا.
ظهرت الكاميرا من زاوية مختلفة.
كانت الغرفة نفسها.
لكن قبل اللحظة التي دخلت فيها مريم بثوانٍ.
ظهر رجلان يجبران زين على الدخول إلى الغرفة.
ثم دخلت أخت مريم وهي تصرخ طالبة المساعدة.
كانت قد تعرضت لمحاولة ابتزاز من أحد شركاء زين السابقين، الذي هدده بنشر صور مفبركة وټدمير سمعته إن لم يتنازل عن جزء من شركته.
دخل زين لإنقاذ الموقف.
وفي اللحظة التي حاول فيها إبعادها، فتحت مريم الباب.
رأت ثانية واحدة فقط...
ثم هربت.
أغلق زين التسجيل.
وقال
دورت على النسخة الكاملة من الكاميرا ثلاث سنين.
الشريك اللي كان بيبتزني احتفظ بيها.
ولما اتقبض عليه في قضية تانية... اتحفظت التسجيلات، وقدرت أوصل ليها.
كانت مريم لا تتنفس.
قالت بصوت مكسور
يعني... أختي؟
تنهد.
وقال
أختك غلطت لما خبت عنك الحقيقة بعد كده.
وخاڤت تواجهك.
لكنها ما خانتكيش.
أجهشت مريم بالبكاء.
ثلاث سنوات من الألم...
كانت مبنية على لحظة