رواية جديدة

موقع أيام نيوز

في لحظة، كل القواعد اللي بنيت عليها حياتي اتكسرت. كنت فاكر إني بلاحق خيبة أمل في ابني، لكن بدل ما أواجه مراهق متمرد، واجهت براءته اللي كانت بتنظف عالم تاني أنا مش جزء منه. يا ترى إيه اللي يخلي طفل يضحي ب سره عشان يسعد حد غريب؟
بقالنا تلات أسابيع وهشام رجل الأعمال المشغول دايماً شاكك إن ابنه ياسين اللي عنده ١٢ سنة بيكدب عليه، كل يوم يرجع من مدرسة اللغات متأخر بحجج محفوظة، مرة يقول حصص تقوية، ومرة يقول نشاط مدرسي، وهشام في الأول كان بيعديها لأنه واثق في ابنه وفي المدرسة الغالية اللي بيدفع فيها ډم قلبه، لكن لما الموضوع زاد عن حده، قرر يتصل بالمدرسة، والرد جاله زي الصاعقة مفيش حصص ولا أنشطة، وياسين بيخرج من المدرسة في ميعاده بالظبط، هشام مكدبش خبر، لبس نظارته الشمس وركب عربيته ووقف بعيد عن باب المدرسة يراقب، وأول ما جرس النهاية ضړب وخرج العيال، شاف ياسين ماشي لوحده، بيبص وراه بحذر غريب، وبدل ما يركب أتوبيس المدرسة، مشي عكس الاتجاه، هشام نزل وراه بخطوات هادية، ماشي وراه في شوارع جانبية وحواري ضيقة، لحد ما وصلوا لمنطقة شعبية مكنش يتخيل أبداً إن ابنه ممكن يروحها، وهناك كانت المفاجأة اللي خلت هشام يتجمد في مكانه، ياسين وقف قدام بنك في حديقة مهجورة، وقعد جنب بنت صغيرة في سنه، لبسها بسيط ومبهدل شوية، وبكل هدوء فتح اللانش بوكس بتاعه، وقسم السندوتشات والعصير بالنص، وبدأوا ياكلوا سوا وكأن ده روتين يومي، واللحظة اللي هزت كيان هشام مكنتش الأكل، كانت لما ياسين طلع فلوس من جيبه پخوف وإيد مرتعشة وحطها في إيد البنت، وهي حضنته بحب وكأنها بتودع سندها الوحيد، هشام كان واقف ورا الشجر مش قادر يستوعب، هو كان جاي عشان يمسك ابنه في خناقة أو غلطة، لكنه لقى نفسه بيشوف درس في الإنسانية والرحمة اللي ميعرفش ابنه اتعلمهم منين، وليه بيخبي ده عن أبوه، وليه البنت دي بالذات؟ ولما قرر يراقب تاني يوم، اكتشف حاجة تانية خالص خلت قلبه يقع في رجليه..
يا ترى إيه اللي اكتشفه هشام وخلاه يحس إن ابنه بيعيش حياة تانية هو ميعرفش عنها حاجة؟ وإيه حكاية البنت دي؟ الجزء الجاي فيه صدمة مش هتتوقعوها!
في اليوم التاني، هشام سبق ياسين كالعادة ووقف في نفس المكان بعيد، لكنه المرة دي كان مركز في كل تفصيلة.
خرج ياسين من المدرسة، ومشي في نفس الطريق، ووصل للبنت.
لكن المرة دي، ما قعدش على البنك.
أخدها ومشي بيها لحد مبنى صغير قديم، فوق بابه لافتة مكتوب عليها جمعية نور الأمل لرعاية الأطفال.
وقف هشام بعيد يراقب.
دخل ياسين، وبعد دقائق خرج مع سيدة كبيرة في السن كانت بتبتسم وهي بتمسح
 

تم نسخ الرابط