رواية جديدة

موقع أيام نيوز


عندنا تسجيلات، ورسائل، وتحويلات مالية، وشهادات موظفين سابقين... والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤوليات.
لم يعد هناك مجال للټهديد أو الصړاخ.
كل شيء أصبح أمام الجهات المختصة.
أما صافي...
فبدأت تشعر پألم شديد.
وضعت يدها على بطنها.
وهمست
الولد...
انتبه الجميع أن موعد الولادة قد يكون بدأ.
خرجت الإسعاف التي كانت موجودة بالخارج بناءً على تنسيق مسبق، ونُقلت صافي إلى المستشفى.
كانت الولادة صعبة.
والساعات تمر ببطء.
مراد بقي تحت الإجراءات القانونية، ولم يُسمح له بمغادرة المكان.
أما والدته...
فجلست على كرسي في صمت، وقد اختفى ذلك الغرور الذي كانت تتحدث به قبل ساعات.
بعد ساعات طويلة...
خرج الطبيب.
ابتسم وقال
الحمد لله...
الأم بخير...
والطفل بخير.
أغمض والد صافي عينيه، وحمد الله.
دخل على بنته.
كانت شايلة طفلها لأول مرة.
ابتسمت وهي تبكي.
وقالت
أول مرة أحس إني اتولدت من جديد.
رد عليها والدها
النهارده ما انتصرتيش لأنك أقوى...
انتصرتِ لأنك رفضتِ تسكتي.
مرت عدة أشهر.
باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها، واستمرت الإجراءات القانونية حتى صدرت الأحكام وفق ما ثبت بالأدلة.
أما صافي، فلم تعد إلى الفيلا.
اختارت أن تبدأ حياة جديدة في بيت بسيط، بعيدًا عن الخۏف.
أنهت دراستها التي كانت قد توقفت.
ثم افتتحت مشروعًا صغيرًا باسم ابنها.
كبر المشروع مع الوقت.
وفي يوم الافتتاح الرسمي، وقف ابنها الصغير يمسك يدها.
سألها ببراءة
هو إحنا كنا ساكنين في قصر قبل كده؟
ابتسمت.
ونظرت إليه.
وقالت
يا حبيبي...
البيت مش بعدد الأوض...
ولا بالفيلات...
البيت هو المكان اللي تنام فيه وإنت مطمن إن محدش هيهددك، ولا يكسرك، ولا ېخوفك.
بعد سنوات...
أصبح الطفل شابًا محترمًا.
وكان يعرف كل الحقيقة.
لكن أمه لم تزرع في قلبه الكراهية.
علمته فقط أن القوة الحقيقية ليست في المال ولا النفوذ، بل في احترام الناس وتحمل المسؤولية.
وفي عيد ميلاده الثامن عشر، أعطته صندوقًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
فوجد التسجيل الصوتي القديم، ومعه ورقة كتبتها له.
قرأ فيها
احتفظت بالتسجيل مش عشان ټنتقم من حد... لكن عشان تفتكر إن الظلم مهما طال، الحقيقة ليها يوم تظهر فيه. وإذا كنت يومًا قويًا، استخدم قوتك لتحمي، لا لتخيف.
ضم أمه وهو يبكي.
وقالت له وهي تبتسم
أكبر انتصار في حياتي ماكانش إني كسبت قضية...
كان إني قدرت أربيك بعيدًا عن الخۏف.
ومن يومها، أصبحت صافي تردد لكل امرأة تمر بأزمة
السكوت على الټهديد لا يحمي صاحبه... والحق قد يتأخر، لكنه لا يسقط ما دام الإنسان يتمسك به ويسلك الطرق القانونية.
تمت.

تم نسخ الرابط