رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لما وصلت، لقيت راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة شيك جداً، وقالي أنا المحامي بتاع جدك.. وعم حسن مكانش فقير زي ما فهمك طول السنين دي!
المحامي طلعلي ورق ومستندات، وفتحلي شنطة فيها حقيقة صدمتني.. جدي عم حسن كان مليونير! كان عنده أراضي وعقارات وحسابات في البنك ب ملايين الجنيهات! أنا قعدت ومبلمة، مش قادرة أستوعب.. طب ليه؟ ليه كان بيلبسني لبس قديم؟ ليه مكنش بيرضى يجيبلي تليفون جديد؟ ليه خلاني أعيش حرمان وأعيط في المخدة بليل وأنا فكراه مش قادر يكفينا؟!
المحامي طلع جواب مكتوب بخط إيد جدي، وقالي جدك سابلك الجواب ده عشان يقدمهولك بعد ۏفاته.
فتحت الجواب وأنا إيدي بترتعش، ولقيت جدي كاتبلي فيه
حبيبتي مريم.. أنا عارف إنك دلوقتي زعلانة ومصډومة، وممكن تكوني كرهتيني أو شايفة إني حرمتك وعيشتك في فقر كدب.. بس أنا كان لازم أعمل كده.
أبوكي وأمك الله يرحمهم، لما جالهم قرشين زمان، الفلوس عمتهم.. بدأوا يصرفوا ببذخ، ودخلوا في وسط ناس ومظاهر كدابة، وبقوا يجروا ورا المظاهر لحد ما السواقة بسرعة والمنظرة هي اللي كانت السبب في الحاډثة اللي ماتوا فيها وسابوكي.
لما أخدتك أربيكِ، كنت خاېف عليكي جداً.. خاېف الفلوس تبوظك وتطلعك بنت أنانية ومغرورة وبتجري ورا المظاهر زي ما حصل مع أبوكي وأمك، وفي الآخر تخسريني وتخسري نفسك.
أنا فضلت أعيشك في مستوى بسيط، وأعلمك يعني إيه قيمة القرش، ويعني إيه تعتمدي على نفسك وتشوفي الدنيا على حقيقتها، مش من ورا شاشات التليفونات الغالية واللبس البراندات. كنت حارم نفسي معاكي عشان تطلعي بني آدمة بجد.
كل الملايين دي، أنا كنت بحوشهالك، وملمستش منها جنيه، وهي دلوقتي كلها بتاعتك، ومتأمنة باسمك.. أنا أسف لو قسيت عليكي يا بنتي، بس ده كان الدافع الوحيد اللي يخليني أطمن عليكي وأنا سايبك لوحدك في الدنيا.
أول ما قريت الجواب، انهرت من العياط.. ندمت ندم عمري إني في يوم زعلت منه أو قولت عليه بخيل. الراجل ده عاش 12 سنة حارم نفسه من اللقمة، وبيتعب في ضهره وركبه، وبيستحمل نظراتي الزعلانة منه، كل ده عشان يحميني
ويطلعني صح، ويأمنلي مستقبلي بعد ما ېموت.
الكدبة اللي كدبها عليا طول حياتي، طلعت أكبر دليل على حبه ليا!

تم نسخ الرابط