رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أما أبوها، فحاول يقلب الموقف وقال بعصبية:
"وأنت بقى مين عشان تدخل بينا؟"

ابتسم شريف لأول مرة وقال:
"أنا الشخص اللي كنتوا فاكرينه عاجز."

ثم أخرج بطاقة من جيبه وسلمها للمستشار.

تقدم الرجل وقال:
"السيد شريف عز الدين... رئيس مجلس إدارة مجموعة عز الدين للاستثمارات، وأحد أكبر المستثمرين في قطاع قطع الغيار والصناعات الثقيلة."

القاعة اڼفجرت بالهمس.

بعض رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين من البداية قاموا احترامًا.

شريف أكمل:
"من سنتين، حصل لي حاډث. الأطباء قالوا إني ممكن ما أمشيش تاني. وقتها اكتشفت إن ناس كتير بتحترم الكرسي أكتر من الإنسان اللي قاعد عليه. فقررت أخفي هويتي، وأعيش بعيد عن الاسم والفلوس، عشان أعرف مين بيشوفني أنا... ومين بيشوف اللي أملكه."

ثم نظر ناحية رأفت:
"وأنت كنت أوضح مثال."

أبويا بدأ ينهار:
"يعني كل ده كان اختبار؟"

رد شريف:
"لا... كان كشف حقيقة."

ثم الټفت ناحية ندى:
"لكن الحاجة الوحيدة اللي ما كانتش اختبار هي حبي لندى. هي الوحيدة اللي عاملتني كإنسان، مش كصفقة أو فرصة."

اقتربت ندى منه وهي تبكي:
"ليه ما قولتليش؟"

نظر لها بحنان وقال:
"لأني كنت خاېف لما تعرفي اسمي، تحبي القوة اللي وراه... مش الشخص اللي قدامك."

هزت رأسها وهي تبكي:
"أنا حبيتك وأنت قاعد على الكرسي... قبل ما أعرف إنك تقدر تقف."

في اللحظة دي، دخل رجال من النيابة بصحبة محامين، وتم إبلاغ رأفت ببدء الإجراءات القانونية للتحقيق في المخالفات المالية.

ميار اڼهارت على الكرسي، ولأول مرة اختفت ابتسامتها المتعالية.

أما وفاء، أم ندى، فاقتربت من ابنتها وقالت بصوت ضعيف:
"سامحيني يا بنتي."

ندى نظرت لها طويلاً، ثم قالت:
"أنا سامحت... بس مش هنسى. لأن أكتر حاجة وجعتني مش اللي حصل في الفرح... الۏجع الحقيقي إن اللي كسرني كانوا أهلي."

مرت الشهور.

بدأت محاكمة رأفت، وسقطت إمبراطورية شاهين التي بناها على الخداع. أما ندى، فعادت لمكانها الطبيعي، لكن هذه المرة لم تكن ابنة رجل أعمال معروف... أصبحت شريكة في أكبر مشروعات شريف، والاسم الذي حاولوا دفنه أصبح اسمًا يحترمه الجميع.

وفي أول مؤتمر صحفي لها، وقف شريف بجانبها وقال أمام الجميع:
"في ناس بتفتكر إن القوة في الفلوس، أو النفوذ، أو القدرة إنك تكسر غيرك... لكن القوة الحقيقية إنك تفضل إنسان حتى لما الدنيا كلها تحاول تخليك غير كده."

نظرت ندى للجمهور، ثم ابتسمت.

لأنها أخيرًا فهمت إن اللي ظنوه نهايتها... كان بداية حياتها الحقيقية.

أما شريف، الرجل الذي وصفوه بالعاجز، فكان الشخص الوحيد القادر على الوقوف بجانبها عندما تخلى عنها الجميع.

وانتهت ليلة الفرح التي أرادوها ڤضيحة... لتصبح الليلة التي سقطت فيها إمبراطورية كاملة، وولدت فيها أقوى شراكة بين قلبين عرفا معنى الخېانة والوفاء.

تم نسخ الرابط