رواية جديدة
أبويا وأختي قرروا يكسروني ويفضحوني ليلة فرحي قدام حيتان السوق كله، ومكنوش يعرفوا إن جوزي "العاجز" اللي بيتريقوا عليه هو الحوت الأكبر اللي هيشطب اسمهم من الدنيا بوقفة واحدة! طبعاً.. "مين يرضى يتجوز الفاشلة ندى غير واحد عاجز قاعد على كرسي متحرك!".. الضحكة دي رنت في قاعة الفرح الفخمة زي صوت مسمار بيترشق في قلبي. مكنتش لسه كملت كتب كتابي، وكنت واقفة ماسكة بوكيه الورد الأبيض بإيدين مرعشة وتلج من الخۏف والقهر وسط ١٨٠ مدعو سكتوا فجأة وبقوا يبصوا في الأرض هرباً من الموقف. أبويا "رأفت شاهين" رفع كاس الشربات بكل كبرياء وقسۏة وقدم نخب الفرح وهو بيبص لجوزي "شريف" اللي قاعد على كرسيه المتحرك ببدلته الكحلي الشيك ووشه خالي من التعبير: "يا جماعة، أحب أهني بنتي الكبيرة.. الست الوحيدة اللي تقدر تحول ليلة عمرها لمأساة تكسر الخاطر!". أمي "وفاء" كانت بتداري ضحكتها ورا صوابعها المليانة دهب، وأختي الصغيرة "ميار" ضحكت بصوت عالي ومنتشي بالشماتة. طول عمرهم بيعاملوني كأني نكرة، رغم إني مهندسة التخطيط واللوجستيات اللي أنقذت مجموعة شركات شاهين لقطع الغيار من الإفلاس وصححت ميزانيتها بعد كورونا، بس أختي "ميار" كانت بتاخد الشو والترقيات وأنا باخد السهر والتعب في المكاتب. ولما كشفت اختلاسات وفواتير مزورة وقروض وهمية في حسابات الشركة وواجهت أبويا بيها، اتهمتني ميار بالسړقة وتشويه السمعة وأبويا طردني وشوهوا سمعتي قدام السوق كله وقالوا للناس إني جالي اڼهيار عصبي. لحد ما قابلت "شريف" في جمعية خيرية، وكان بيتعافى من حاډثة أثرت على حركته، بس عقله ذكي وبيقرا الناس زي الكتاب المفتوح. أهلي افتكروه غني وكسيح وهيقدروا يسيطروا عليه، وعشان كده عزموا كل حيتان السوق والمستثمرين في الفرح عشان يتباهوا بنفسهم ويكسروني للمرة الأخيرة. أبويا قرب من الكوشة وقال بسخرية: "ندى طول عمرها بتلم الحاجات المکسورة والكلاب الضالة.. وأهو اتجوزت راجل مش عارف حتى يقف جنبها في ليلة فرحها!". في اللحظة دي، شريف بصلي بهدوء وهمس لي: "أوقف المهزلة دي دلوقتي؟"، قولتله ودموعي في عيني: "لأ.. خليهم يخلصوا كلامهم". وفجأة، أبواب القاعة الفخمة اتفتحت على الآخر، ودخل ١٢ راجل وست ببدل سودا رسمية.. مستشارين قانونيين، ورؤساء بنوك، ومستشار قضائي شايل في إيده محضر رسمي مختوم بختم النسر! الكل اتسمر في مكانه، ووش أختي وأبويا بقى زي الجير لما شريف مد إيديه بكل ثقة، وقفل فرامل الكرسي المتحرك بتاعه، وبدأ يقف على رجله وسط ذهول وصدمة هزت القاعة كلها!
تفتكروا شريف مين بالظبط؟ وإإيه السر اللي مخبيه عن ندى وعيلتها واللي هيتحول لكابوس يقضي على إمبراطورية شاهين في ثواني؟ المفاجأة الجاية هتصدمكم بجد وتكشف اللعبة الكبيرة!
بعد ما وقف شريف على رجله وسط صدمة القاعة كلها، ماحدش قدر ينطق كلمة واحدة. حتى الموسيقى اللي كانت شغالة وقفت فجأة، وبقى صوت أنفاس الناس هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة.
أبويا رأفت كان واقف ماسك كوباية الشربات، إيده بتترعش لأول مرة في حياته. حاول يضحك ويخفي ارتباكه وقال بسخرية مصطنعة:
"إيه التمثيلية دي؟ فاكرين إن الحركة دي هتخوف حد؟"
لكن شريف ما ردش عليه. مشي بخطوات ثابتة ناحية منتصف القاعة، وكل خطوة كان بيعملها كانت كأنها بتكسر صورة الراجل الضعيف اللي رسموها عنه.
وقف قدام الجميع وقال بصوت هادئ:
"قبل ما أقول أنا مين... أحب أعرفكم مين هي ندى."
ندى كانت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب. عمرها ما شافته بيقف، وعمرها ما سألته عن تفاصيل إصابته لأنه كان دايمًا بيقول لها:
"في حاجات الإنسان يفضل يعرفها في الوقت الصح."
شريف أشار ناحية الرجال اللي دخلوا القاعة:
"الناس دي مش جايين يبوظوا فرحك يا ندى... دول جايين يشهدوا على نهاية كڈبة استمرت سنين."
تقدم المستشار القانوني وفتح الملف اللي في إيده وقال:
"بناءً على التحقيقات والمستندات الرسمية، تم إثبات وجود مخالفات مالية ضخمة داخل مجموعة شاهين لقطع الغيار، تتضمن اختلاسات، وتلاعب في الميزانيات، وفواتير وهمية، وتحويلات غير مشروعة."
القاعة كلها بدأت تهمس.
بص أبويا ناحية ميار، ووشه بدأ يتغير:
"إنتِ كنتي فاهمة حاجة عن الكلام ده؟"
ميار تراجعت خطوة وقالت بتوتر:
"بابا... أنا كنت بنفذ اللي كنت بتقولهولي."
الجملة دي كانت كافية.
شريف أخرج ملف تاني وحطه على الطاولة:
"وده الدليل اللي ندى حاولت توصله من زمان، لكن بدل ما تسمعوا كلامها، اتهمتوها وخربتوا سمعتها."
ندى بصت للملف پصدمة. كان فيه كل التقارير اللي كتبتها زمان، وكل الملاحظات اللي قدمتها للشركة، وكل التحذيرات اللي تجاهلوها.
شريف بص لها وقال:
"أنا عرفت قيمة ندى من أول يوم قابلتها فيه. هي مش بنت فاشلة زي ما حاولوا يقنعوها... هي الست الوحيدة اللي كان عندها الشجاعة توقف قدام الفساد حتى لو كان الفساد ده من أهلها."
دموع ندى نزلت من غير ما تحس.