رواية جديدة

موقع أيام نيوز


مع الشرطة عشان يفهم.
وبالفعل، كاميرا العمارة كشفت الحقيقة.
في الساعة الثانية والنصف صباحًا، ظهرت نجوى أخت ماجد وهي طالعة السلم.
كانت لابسة معطف غامق، وشايلة شنطة صغيرة.
دخلت الشقة بمفتاح احتياطي كانت محتفظة به من أيام ما كانت تزورهم كثيرًا.
وبعد دقائق خرجت وهي بتجري.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
واجه ماجد أخته.
كانت في البداية بتنكر.
لكن لما واجهها بالتسجيلات، اڼهارت.
قالت
أنا كنت عايزة أخليك تبعد عنها.
بصلها پصدمة.
تبعدني عنها؟
ردت وهي بتحاول تبرر
من يوم ما اتجوزتها وأنا حاسة إنها أخدت مكاني عندك... أنت بقيت تسمع كلامها أكتر مني.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لما لقيت التحويلات، عرفت إنها هتبقى فرصتي.
طلع ماجد الورقة اللي كانت نيرمين سايباها في درجها قبل ما يحصل كل ده.
كانت رسالة.
فتحها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب فيها
يا ماجد...
أنا عارفة إنك هتفتكر إني خذلتك، لكن أنا كنت مستنية الوقت المناسب أقولك الحقيقة.
ال ألف جنيه مش فلوسي ولا فلوس أهلي.
دي فلوس جمعية خيرية أنا مسؤولة عن حساباتها.
قبل أسبوعين اكتشفت إن فيه تلاعب في الحسابات، وإن حد بيحول مبالغ لحسابات مش معروفة.
كنت بجمع الأدلة قبل ما أتكلم.
لما لقيت إن التحويلات مرتبطة باسم قريب من عيلتك، خفت أظلم حد، عشان كده سكت.
تحت الرسالة كان فيه اسم الحسابات والأرقام والتواريخ.
وفي النهاية كتبت
كنت هقولك كل حاجة لما أتأكد... لأني كنت واثقة إنك أول شخص هيقف جنبي.
إيد ماجد نزلت.
حس إنه فقد القدرة على الكلام.
لأنه اكتشف إن الشخص الوحيد اللي وثق فيه هو اللي ظلمها.
بدأ التحقيق.
واتضح أن نجوى كانت متورطة مع شخص آخر في محاولة إخفاء تحويلات مالية من حسابات الجمعية التي كانت نيرمين تعمل معها بشكل تطوعي.
أما ال ألف جنيه، فكانت جزءًا من الأموال التي كانت تحاول نيرمين تتبع مصدرها قبل أن تتهم أحدًا ظلمًا.
كل الأدلة ظهرت.
والحقيقة خرجت.
لكن بالنسبة لماجد...
كانت الخسارة الأكبر مش الفلوس.
كانت ثقته بنفسه.
لأنه اكتشف إنه حكم على زوجته من كلمة واحدة.
وسابها في أبرد ليلة في السنة وهي محتاجة حضنه، مش عقابه.
بعد أسابيع، دخل ماجد غرفة نيرمين في المستشفى.
كان ماسك الدبلة في إيده.
وقف قدامها وقال
أنا غلطت.
سكت.
ثم أكمل
مش غلطت لما صدقت أختي بس... غلطت لما نسيت إنك مراتي.
نيرمين بصت له بهدوء.
قالت
أكتر حاجة وجعتني يا ماجد مش البرد.
إيه؟
إني اكتشفت إن أول شخص كان المفروض يحميني... هو اللي خوّفني.
نزلت كلمتها عليه كأنها حكم.
قعد جنبها وقال
لو فيه فرصة أصلح...
قاطعت كلامه
الإصلاح مش كلمة.
سكت.
قالت
الثقة لما تتكسر بتحتاج وقت.
مرت شهور.
ماجد بدأ يثبت بأفعاله مش بكلامه.
اعتذر لعائلة نيرمين.
اعترف بخطئه أمام الجميع.
وأنهى أي تدخلات في حياته الزوجية.
أما نيرمين، فلم تنسَ ما حدث، لكنها رأت تغيره الحقيقي.
لم تعد العلاقة كما كانت في أول يوم.
بل أصبحت أكثر نضجًا.
لأنهما عرفا أن الحب وحده لا يكفي.
لازم يكون معه احترام، وأمان، وثقة.
وفي يوم، كانت نيرمين واقفة في البلكونة نفسها.
البلكونة التي شهدت أسوأ ليلة في حياتها.
وقف ماجد بجانبها وقال
فاكرة اليوم ده؟
ابتسمت بحزن.
قالت
عمري ما
هنساه.
رد
وأنا عمري ما هنسى إني كنت السبب.
مسكت إيده وقالت
المهم إنك اتعلمت.
نظر لها وقال
أكبر درس اتعلمته إن اللي بيحبك مش محتاج دليل عشان يسمعك... محتاج قلبه بس.
نظرت للسماء.
ولأول مرة منذ تلك الليلة، شعرت أن البرد انتهى.
ليس لأن الشتاء خلص...
بل لأن البيت عاد فيه أمان.
وهكذا انتهت الحكاية.
لم تكن قصة سړقة فقط، ولا خېانة فقط، بل كانت قصة قرار خاطئ في لحظة ڠضب، وثمن قاسٍ دفعه الجميع. تعلم ماجد أن الظلم لا يحتاج سنوات ليهدم بيتًا، أحيانًا كلمة واحدة تكفي، وأن أقرب الناس قد يخطئون، لكن الاعتراف بالحقيقة وتحمل المسؤولية هو الطريق الوحيد لإصلاح ما ټحطم.

 

تم نسخ الرابط