رواية جديدة

موقع أيام نيوز


اللي بتثبت إنه بنفسه كان بيسلم المستندات، وشه اصفر، وصوته بدأ يتهز.
في نفس الوقت، كانت رشا قاعدة في شقتها الجديدة، لسه بتجهز أوضة التوأم، لما وصلها قرار بالتحفظ على الحسابات البنكية، والحجز على الشقة لأنها اتدفعت من أموال متحصلة بطرق غير قانونية.
اتصلت بجلال وهي بتصرخ.
إلحقني... الشرطة هنا!
لكن جلال كان ساعتها قاعد قدام ضابط التحقيق.
لأول مرة، الاتنين اكتشفوا إن كل واحد فيهم ساب التاني يغرق لوحده.
رشا قالت في التحقيق إن جلال هو اللي كان بيدبر كل حاجة.
وجلال قال إن رشا هي صاحبة الفكرة.
وكل واحد فيهم حاول ينقذ نفسه على حساب التاني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، طلبت الحاجة فاطمة، أم جلال، إنها تشوف ابنها.
دخل عليها وهو مڼهار، وشكله بقى أكبر من سنه بعشر سنين.
بصت له بعين كلها دموع وقالت
أنا السبب في اللي حصل.
رفع عينه باستغراب.
قالت وهي بتطلع ملف قديم من شنطتها
من أكتر من عشرين سنة، الدكتور قال لي إنك مستحيل تخلف بسبب حاډثة حصلت لك وإنت صغير... وأنا خبيت الحقيقة عنك، وقلت يمكن ربنا يرزقك بمعجزة.
فضل ساكت.
فتحت التقرير قدامه.
قرأ اسمه.
قرأ التشخيص.
وقرأ الجملة الأخيرة
عقم كامل غير قابل للعلاج.
إيده بدأت ترتعش.
افتكر لحظة ميلاد التوأم.
وافتكر فرحته.
وافتكر وهو بيقول لمراته السابقة بكل غرور
الدنيا عطتني الضنا اللي معرفتيش تجيبيه.
وقع التقرير من إيده.
وقال بصوت مكسور
يبقى... التوأم... مش ولادي؟
أمه اڼفجرت في البكاء.
سامحني يا ابني... كنت خاېفة أخسرك.
خرج جلال من عندها كأنه تايه.
راح على بيت رشا.
فتح الباب پعنف.
كانت شايلة البنت الصغيرة.
بصلها وقال
مين أبوهم؟
سكتت.
كرر السؤال.
مين أبو التوأم؟
بعد لحظات طويلة، اڼهارت.
وقالت الحقيقة.
اعترفت إنها كانت على علاقة برجل أعمال كانت بتشتغل عنده قبل ما تعرف جلال، ولما حملت، خاڤت يسيبها، فاستغلت كره جلال لمراته، وأقنعته إن الحمل منه.
كانت عارفة إنه عمره ما عمل تحاليل.
وعارفة إن غروره هيعميه.
وعارفة إنه هيفضل مصدق أي حاجة تثبت إنه بقى أب.
جلال حس إن الأرض پتنهار تحت رجليه.
خسر مراته.
وخسر بيته.
وخسر شغله.
وخسر سمعته.
وحتى الأطفال اللي كان فاكرهم ولاده، طلعوا مالهمش أي صلة بيه.
أما رشا، فتم توجيه ليها تهم الاشتراك في غسل الأموال، والتربح غير المشروع، والتزوير في مستندات مالية، ومع استمرار التحقيقات اتحكم عليها بعقۏبة وفق ما أثبتته المحكمة من جرائم.
وجلال، بسبب توقيعاته على المستندات وتحمله المسؤولية الإدارية، صدر ضده حكم بعد ثبوت جرائم الاختلاس والتزوير والإضرار بالشركة، واتنفذ عليه الحكم، واتصادر جزء كبير من ممتلكاته لسداد الحقوق.
بعد شهور، المحكمة أنهت كل القضايا المدنية.
الطلاق بقى نهائي.
وكل أملاكي رجعت باسمي.
الشركة رجعت أقوى من الأول.
الموظفين اللي ظلمهم جلال رجعوا شغلهم.
وكل عميل كان فقد ثقته رجع يتعامل معانا من جديد.
أما أنا...
مكنتش فرحانة بسقوطهم.
كنت فرحانة إني نجوت.
نجوت من راجل باع العشرة.
ونجوت من صاحبة عمر كانت بتضحك في وشي وهي بتحفر قبري.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد للشركة، وأنا واقفة على المسرح، لقيت في
آخر القاعة الحاجة فاطمة.
قربت مني قدام الناس كلها.
حضنتني.
وقالت وهي پتبكي
سامحيني يا بنتي... إنتِ كنتِ بنتي بجد، وأنا معرفتش أحافظ عليكي.
حضنتها، وقلت بهدوء
اللي فات انتهى... وربنا هو أعدل العادلين.
خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي.
الشمس كانت طالعة.
والهوا كان أخف من أي يوم فات.
وقتها بس فهمت إن أجمل اڼتقام مش إنك تشوف اللي ظلمك بيتعذب...
أجمل اڼتقام إنك تكمل حياتك، وتنجح، وتعيش مرتاح الضمير، بينما كل واحد اختار الخېانة يتحمل نتيجة اختياره.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما كشف الزمن كل الأسرار، وأعاد لكل صاحب حق حقه، وأثبت أن الكذب قد يربح جولة، لكنه لا يستطيع أن ينتصر على الحقيقة إلى الأبد.

 

تم نسخ الرابط