رواية جديدة

موقع أيام نيوز


ضعيف
ادخل.
كانت أم نورا، اسمها سلمى، نايمة وسخنة جدًا.
أول ما شافته قامت مڤزوعة.
وقالت
نورا عملت حاجة؟
قال بهدوء
هي حاولت تنقذك.
بكت سلمى.
وقالت
أنا مكنتش أعرف.
مراد طلب الدكتور فورًا.
واتنقلت سلمى لمستشفى خاص على حسابه.
بعد يومين...
الدكتور قال إن حالتها اتحسنت.
لكن مراد كان حاسس إن في حاجة مستخبية.
كل ما يدخل يطمن عليها، يلاقيها بتبص له نظرة غريبة، كأنها تعرفه من زمان.
وفي مرة قال لها
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
حضرتك مش فاكر.
استغرب.
قالت
من سبع سنين.
كنت في طريقك لمؤتمر بره القاهرة.
وحصلتلي حاډثة.
العربية كانت هتولع.
والناس كلها كانت واقفة تتفرج.
أنت الوحيد اللي وقفت.
بدأ مراد يفتكر.
صورة بعيدة جدًا.
عربية مقلوبة.
وبنت شابة پتنزف.
أخرجها فعلًا.
واتصل بالإسعاف.
لكنه اضطر يمشي عشان يلحق اجتماعًا مهمًا.
قال بدهشة
أنتِ؟
هزت رأسها.
وقالت
بعد الحاډث اكتشفت إني حامل.
وخطيبي سابني.
وأهلي طردوني.
ومعرفتش أوصلك عشان أشكرك.
ومن يومها وأنا بشتغل في أي شغل شريف عشان أربي بنتي.
مراد ابتسم.
وقال
يعني السر ده؟
سكتت.
ثم قالت
لا... ده مش السر.
فتح الدرج الصغير جنب السرير.
طلعت ظرفًا قديمًا.
وقالت
السر الحقيقي... إن والد حضرتك هو اللي كان سبب خړاب بيتنا.
اتجمد مراد.
فتحت الظرف.
كان فيه عقود بيع.
وأوراق تثبت أن شركة والده استولت قبل سنوات على أرض والد سلمى بتزوير، فأفلست الأسرة، وماټ والدها بعدها بأشهر من القهر.
قالت
أنا اشتغلت هنا وأنا عارفة أنت مين.
لكن عمري ما جيت أنتقم.
كنت محتاجة أعيش بنتي بالحلال.
مراد قرأ الأوراق أكثر من مرة.
ثم طلب مدير الشؤون القانونية.
وبدأ يراجع كل الملفات القديمة.
وبعد أسابيع...
اكتشف أن والده فعلًا كان لا يعلم بالتزوير، وأن مديرًا سابقًا بالشركة هو من زوّر العقود لمصلحته، مستغلًا توقيعات الإدارة، ثم هرب بالأموال، بينما ظلت الأسرة تعتقد أن الحاج مراد ووالده هما السبب.
جمع مراد كل المستندات.
وأعاد فتح القضية.
وبعد تحقيقات طويلة، استُعيد حق أسرة سلمى بالكامل، وصدر حكم بإبطال العقود المزورة، وتعويضها عن سنوات الضرر.
أما المدير المتورط، فتم القبض عليه بعد سنوات من هروبه.
رجعت سلمى بيتًا جديدًا باسمها.
ورفضت أي أموال ليست من حقها.
قالت لمراد
أنا كنت عايزة العدل... مش الصدقة.
ابتسم وقال
وده حقك.
أما نورا...
فدخلت حضانة كويسة.
وأول يوم رجعت فيه، كانت شايلة رسمة.
فيها راجل طويل، وست، وبنت صغيرة.
وقالت لمراد وهي تضحك
بص يا عمو... دي عيلتنا الكبيرة.
ضحك وهو مسح على رأسها.
وقال
بس وعديني.
قالت
إيه؟
عمرك ما تغسلي هدوم حد تاني علشان خاېفة.
ضحكت وقالت
لأ... هخلي الغسالة هي اللي تشتغل.
فضحك الجميع.
بعد سنة، أسس مراد صندوقًا داخل شركاته لدعم العاملين وقت المړض أو الأزمات، ومنع تمامًا فصل أي موظف بسبب ظرف صحي، ووضع نظامًا يسمح لكل أم عاملة باصطحاب طفلها عند الضرورة إلى حضانة داخل مقر العمل.
وكان أول قرار كتبه بنفسه على لوحة كبيرة عند مدخل الشركة
كرامة العامل قبل ربح الشركة.
وفي حفل افتتاح الحضانة، كانت نورا أول طفلة تقص الشريط الأحمر بمقص صغير، وسط تصفيق الجميع.
نظر إليها مراد، وتذكر تلك الطفلة المرتجفة التي كانت تحاول غسل قميصه بيديها الصغيرتين خوفًا على أمها.
واكتشف أن القوة الحقيقية ليست في أن يخافك الناس، بل في أن يشعروا بالأمان بوجودك.
وانتهت الحكاية بعدما انكشف السر، وعاد الحق إلى أصحابه، وانتصر العدل من غير اڼتقام، وتحوّل موقف صغير لطفلة بريئة إلى سبب في إصلاح ظلم امتد سنوات، وتعلّم الجميع أن الرحمة والإنصاف هما أعظم ما يتركه الإنسان وراءه.

 

تم نسخ الرابط